بين مسجد وكنيسة!

6-7-2020 | 15:44

 

ظلت هجمات متطرفين هندوس لتحويل مسجد بابرى الشهير بشمال الهند إلى معبد، وهو ما أيدته المحكمة العليا العام الماضى، تمثل جرحا نازفا لملايين المسلمين الذين اعتبروا الإسلام مستهدفا بالهند. الآن، أردوغان يعتزم تحويل كنيسة آيا صوفيا السابقة، وهى متحف حاليا، إلى مسجد.. هل ترى فارقا كبيرا؟ أليس التشدد واحدا سواء ارتدى القفطان والطربوش بتركيا أو السارى والكورتا بالهند؟.


إسطنبول حاضرة تركيا التاريخية تعج بالمساجد النابضة بعظمة الحضارة الإسلامية . وكان السلاطين العثمانيون يتنافسون فى بناء مساجد تخلد أسماءهم. إسطنبول ليست بحاجة لمسجد آخر، خاصة إذا كان يحمل اسما يستدعى إرثا غنيا بالصراعات مع أتباع المسيحية الأرثوذكسية. كنيسة آيا صوفيا التى شيدها البيزنطيون بالقرن 16 وتحولت لمسجد عام 1453 ثم متحفا 1935، أصبحت تجسيدا للانفتاح يزوره الجميع دون تفرقة.

وحده الرئيس التركى لا يهمه ذلك. يلعب سياسة آنية ولا وقت لديه لأفكار كالتلاقح الحضارى ومد جسور التفاهم. أردوغان الشاعر بالحنين للماضى الإمبراطورى يستهدف زيادة شعبيته لدى قاعدته الإسلامية، والظهور بمظهر القوى أمام اليونان التى يخوض معها صراعات على جبهات عديدة . بصراحة لا يهم كثيرا رد فعل حكومات الغرب، خاصة أمريكا، والتى ترفض التوجه وتطالب ببقاء آيا صوفيا متحفا.

انطباع المواطن الأوروبى هو الأهم. لسان حاله سيقول: إذا كان العالم يدين دعوات اليمين المتطرف لحظر الحجاب وهدم المآذن وإلغاء المظاهر الإسلامية فى المدن الأوروبية، فماذا عمن يخلق فجوة وجدانية ضخمة ويؤجج حساسيات خمدت أو هدأت؟. خلال السنوات الماضية، أصبح المعتقد الدينى حاضرا بالحياة الاجتماعية والسياسية، لكن العالم لم يشهد وجود مثل هذا الكم من السياسيين الذين يستخدمون الدين وسيلة للوصول للحكم والبقاء فيه، كما الآن .. من الهند لتركيا للمجر وبولندا وصولا لأمريكا/ ترامب، الذى رفع قبل أسابيع الكتاب المقدس أمام كنيسة فى خلط شاذ بين الدين والسياسة.

أخطر من أى شيء آخر بعالم السياسة، استغلال السياسى الشعور الدينى الجارف لمصلحته الشخصية ليقنع الناس بأنه خادم أمين للعقيدة وللمؤمنين بها. الدين والناس مجرد أدوات لارتقاء الزعيم سلم المجد.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

جيل كورونا الضائع!

جيل كورونا الضائع!

سعد زغلول ينعي لبنان!

ماذا ينتظر لبنان حتى ينهار؟ يتساءل كثيرون.. انفجار ميناء بيروت ليس سوى عرض لمرض لعين ينخر بقوة فى جسده. هناك تراكم مروع للكوارث: أزمة اقتصادية طاحنة أسقطت

مصر تنهض؟!

مصر تنهض؟!

الفقراء يخسرون مرتين!

حتى الآن يبدو كورونا «عادلا» يساوى بين الأغنياء والفقراء، لا يستهدف منطقة بعينها بسبب تخلفها أو ضعف إمكاناتها أو لون بشرة أبنائها، الكل أمامه سواسية، ولكن

[x]