يا مرسال المراسيل!

5-7-2020 | 16:22

 

لا يمكننا معانقة أو لمس أحب الأشخاص إلينا. نعيش معزولين لأن كورونا يستهدفنا بشكل أخص. نخاف أن ننقل العدوى أو تنتقل إلينا. نشعر بالوحدة وأحيانا التوتر. مضت 4 أشهر، لم نستقبل خلالها زوارا منتظمين. تركنا الناس رحمة بنا، واعتزلناهم شفقة عليهم. هذا حال كبار السن فى العالم.


الوحدة مرض العصر الذى يصيب كثيرين، لكنه كأمراض عديدة يجد لذة فى مصاحبة المسنين وإبعادهم عن ذويهم وأصدقائهم. جاء كورونا ليجعل الوحدة إجبارية. لكن البشر جنبا إلى جنب، مع محاولة ابتكار لقاح للوقاية منه، لا يتوقفون عن البحث عن وسائل يكافحون بها العزلة، وكما أعادوا اكتشاف أهمية الكتاب والأشياء الصغيرة التى لم يكونوا يلتفتون إليها، واكتشف الصغار مجددا أهمية الطائرات الورقية، فإن كبار السن أعادوا الاعتبار للقلم الجاف وللورق لكتابة المراسيل والجوابات فى محاولات مضنية لاكتساب صداقات جديدة زمن كورونا .

نزلاء دار للمسنين بشمال كارولينا الأمريكية، وضعوا إعلانا على فيسبوك بأنهم يريدون مراسلة أصدقاء عبر العالم لكى يواجهوا المعاناة معا. بدأت الرسائل والطرود تنهال عليهم وردوا هم برسائل. كانت التجربة بالنسبة لهم شعاع شمس أضاء حياتهم وعوضهم عن آلام الحجر الصحى المستمر.

حسب الإحصاءات، 80% من وفيات كورونا بأوروبا، لأناس تجاوزوا 75 عاما، لكن الإصابة على خطورتها ربما تكون أخف تأثيرا من العزلة والوحدة والإحباط التى يعانيها المسنون. ويعتقد أخصائيون نفسيون أن خروجهم من المنزل مع اتخاذ الاجراءات اللازمة أمر شديد الأهمية حتى لا تتفاقم مشاكلهم النفسية. أضعف الإيمان، الوقوف فى البلكونة أو لقاء الأحبة، حتى ولو على مسافة 10 أمتار. الكبار يشعرون بالإحباط بسبب العزلة لكن كرامتهم وحبهم للغير يمنعانهم من التعبير عن ضيقهم.

الشفاء الجسدى والعضوى من كورونا مطلوب وضروري، إلا أن إغفال التأثيرات النفسية للتباعد الاجتماعى خاصة على كبار السن، أمر شديد السلبية. كورونا سينتهى فى أقرب وقت، إن شاء الله، أما تداعياته النفسية والاجتماعية فستظل معنا لسنوات وسنوات، والتعامل معها بجدية وليس كرفاهية سيمثل الفارق بين دولة وأخرى وشعب وآخر.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

مصر تنهض؟!

مصر تنهض؟!

الفقراء يخسرون مرتين!

حتى الآن يبدو كورونا «عادلا» يساوى بين الأغنياء والفقراء، لا يستهدف منطقة بعينها بسبب تخلفها أو ضعف إمكاناتها أو لون بشرة أبنائها، الكل أمامه سواسية، ولكن

الانتهازى المتباهى!

الانتهازى المتباهى!

عندما يضحك كورونا!

عادت السلامات بالأيدى. رجعت القبلات على استحياء. غابت الكمامات أو كادت، خاصة بالريف والأماكن الشعبية. توقع العلماء تأثيرا عميقا على سلوك الإنسان بسبب كورونا، لكن يبدو أن الطبع يغلب التطبع.

لماذا تخشى أوروبا تركيا؟!

لماذا تخشى أوروبا تركيا؟!

[x]