«لا ينطفئ وهجها».. رجاء الجداوي صاحبة التأثير الفني والاجتماعي في مساندة الوطن والمرأة

5-7-2020 | 14:17

رجاء الجداوي

 

سارة نعمة الله

«ها هي الأم، الحبيبة، الصديقة، المرأة التي تجاوزت الخمسين من عمرها وتتمتع بخفة ظل وشقاوة تضاهي تلك الحيوية التي تتمتع بها أجيال تصغرها بأعوام كثيرة»، أبحث بين هذه الكلمات ستجدها تعكس اسمًا واحدًا، الهانم رجاء الجداوي .


سيدة تجددت بمرور السنوات، أزداد توهجها لتصبح الشعلة التي يكتمل العمل الفني بوجودها، فهي تعلم جيدًا أن لديها مقومات وإمكانيات خاصة تجعلها تتشكل في الوقوف أمام أي نجم وفي أي دور حتى باتت إطلالتها في كثير من الأحيان أهم جزء في العمل.

المحبة التي تمتعت بها الفنانة الراحلة رجاء جداوي من الجماهير في الوطن العربي لم تأت من فراغ، إذ تشير إلى حالة التصالح الكبيرة مع ذاتها، والحب الذي تشعه لكل من حولها، سيدة تتمتع بالوضوح والصراحة والمسئولية والانضباط التي تعلمتها من خلال نشأتها في المدرسة الداخلية التي مكثت بها منذ الطفولة إلى أن وصلت إلى سن المراهقة، وبما تحويه هذه النشأة من افتقاد وعزلة إجبارية لروح التواصل مع الآخر.

عكست «الجداوي» هذه الحالة ونجحت في استثمارها بسعيها الدائم للمشاركة والتفاعل على أي مستوى وفي أي مكان، فما أن تظهر الفنانة في أي حدث إلا وتجد الجميع يلتف حولها ويندفع حولها بمحبته.

ففي في أحد الأيام من إجراء الانتخابات الرئاسية،  ظهرت «الجداوي» أمام اللجنة، لتلتقيها السيدات بالهتافات «يا رجاء.. يا مدام رجاء» بين واحدة تلقي عبارات الثناء والمحبة وآخرى تتقدم للأحضان والتقبيل أو التقاط الصور.

من هذا المشهد الذي بالطبع يتكرر في كثير من المناسبات الاجتماعية نجد أن الفنانة الراحلة باتت نموذجا معبرا عن كل سيدة حاولت أن تقترب منها بشخصياتها، خصوصًا وأنها خير من جسد المرأة في جميع مستوياتها الاجتماعية وتنوعاتها وتقلباتها المزاجية.

آمنت الراحلة بدورها الاجتماعي، وكيف من خلال دورها كأمرأة مؤثرة في المجتمع من الممكن أن تدعم قضاياها وتؤثر بها، ولعل تلك المسئولية تعود لسبب النشأة الذي ذكرناه سابقًا وكيفية العيش في عزلة عن الأهل وعدم وجود داعم في الرحلة، لذلك اتخذت على عاتقها المسئولية في هذا الشأن.

وخلال الفترة الأخيرة شاركت في كثير من الأحداث الخاصة بالمرأة وليس هذا فقط بل إنها كانت تشارك في مناظرة أسبوعية كانت تجريها مع الإعلامي عمرو أديب ضمن برنامجه «الحكاية» تتبنى فيها صوت المرأة في موضوعات ومشاكل هامة تؤرقها في الفترة الحالية، لتستكمل بذلك مهمتها على الصعيد الإعلامي.

ومن منطلق هذا، شاركت الراحلة في كثير من حملات التوعية، أبرزها حملة «اعرف شارك حتى لو في الخارج» للاستفتاء على التعديلات الدستورية الأخيرة، وحملة دعم مستشفى أبو الريش للأطفال، وحملة دعم لمعرض «ديارنا» من إنتاج أهل سيناء، وحملة «متتكسريش» لدعم مريضات هشاشة العظام وغيرها الكثير من المبادرات.

كل ذلك يعكس في حب الفنانة الراحلة للوطن الذي كانت دائمًا تذكره في حديثها وانتمائها له، وحبها للآخر الذي كان دائمًا يحمسها للتفاعل معه حتى على صعيد مجتمع السوشيال ميديا الذي كانت تحرص على التواصل فيه مع محبيها عبر تعليقاتهم إليها.

وعن فكرة المسئولية التي تبنتها الراحلة، ظلت تعمل حتى آخر رحلتها ففي وسط أجواء العزل والحجر التي أحدثها وباء « كورونا » بالعالم، نزلت الراحلة لمواصلة عملها وإسعاد الملايين من محبيها عبر مشاركتها الأخيرة في مسلسل «لعبة النسيان» الذي عرض في شهر رمضان الأخير.

رجاء الجداوي كانت وستظل عنوانًا للمرأة بكامل مفهومها من الأنوثة والرقة والأناقة التي اتخذتها على عاتقها منذ مرحلة الشباب، بعد فوزها بمسابقة ملكة جمال القطر المصري في الخمسينيات من القرن المنصرم، وحتى لحظات تقدم عمرها التي ظلت تبهر فيها جمهورها بإطلالتها المميزة، بخلاف دورها المؤثر في رحلتها على الصعيد الفني والمجتمعي، وبين هذه الأسباب وتلك، سوف نحتفظ جميعًا بكلمات المحبة للفنانة الراحلة التي ستظل واحدة من أهم الفنانات المؤثرات اللاتي لا ينطفئ وهجها حتى بعد الرحيل.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]