نادى الغضب الدولي!

4-7-2020 | 14:12

 

فى عصر الانقسام، هناك شيء واحد يجمعنا، الغضب السياسي . هكذا عنونت نيويورك تايمز أحد مانشيتاتها قبل عامين. لم يعد الغضب سلوكا فرديا عابرا للثقافات والدول، بل أضحى وسيلة سياسية للحصول على مكاسب أو للتخويف.


منذ زمن طويل، لم يحكم عالمنا مثل هذا العدد من السياسيين الذين يغضبون كما يتنفسون. زعيم الغاضبين ترامب ، لم يسلم من انفعالاته أقرب المقربين إليه، فما بالك الخصوم، و أردوغان الحانق دائما والمستعد للذهاب بغضبه إلى حيث يأخذه دون أن يبالى شيئا، ورئيس الفلبين الذى يمزج غضبه بقبضة يده المتجهة للخصوم.. نادى الغضب الدولى مزدحم حاليا، يضم سياسيين بالآلاف.

عندما يغضب ترامب، فإن ذلك جزء من تكوينه الشخصي، لكنه محاولة مقصودة منه لإذلال الخصوم واستدراجهم لردود أفعال عشوائية تضرهم فيما بعد. كما أنه يغذى عواطف أنصاره ويحمسها لأقصى مدي، بحيث تتوحد معه وتحارب معاركه بعنف وحدة. ولنا أن نتصور رد فعل الجمهور عندما علق على ضرب نائب جمهورى لصحفي، إذا أعلن: من يقوم بحركة المصارعة تلك بطل فى نظري. علينا ألا نتعجب إذن من تفاقم العنصرية والتطرف والانقسامات مادام هناك سياسيون يغضبون ويتمركزون حول ذواتهم، وبشر ينساقون وراءهم كالعميان.

الغضب، كما يقول مايكل هولمز، الأستاذ بجامعة أبردين الإسكتلندية، وسيلة لخلق دوامة من العنف والاستفزاز للخصوم، فيأتون بأعمال تبرر معاقبتهم بعد ذلك، أى أن السياسى الغاضب يستدرج الخصوم لملعبه، فيكيل لهم الضربات.

وما يحدث فى حلبة السياسة الداخلية ينطبق على العلاقات بين الدول. زعيم دولة يتحدث بغضب وحدة عن دولة أخرى ليوهم شعبه بأنه يدافع عن حقوقهم، وليجعل الدولة المستهدفة تفقد توازنها، فترد دون منطق. وقبل سنوات عندما كان صوت العقل سائدا بإيران، كانت هناك جدارية ضخمة بطهران مكتوب عليها: أمريكا تغضب وتترك هذا الغضب يدمرك.

مثلما السيارة التى تحتاج للوقود لكى تعمل، يشعر بعض السياسيين بحاجتهم الدائمة إلى شحنات غضب لمواصلة حياتهم السياسية، وهم يبرعون فى تصوير غضبهم المرضى على أنه فائض وطنية وحماسة وحب للناس وتصميم على مواجهة الأعداء.

aabdelsalam65@gmail.com

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

مصر تنهض؟!

مصر تنهض؟!

الفقراء يخسرون مرتين!

حتى الآن يبدو كورونا «عادلا» يساوى بين الأغنياء والفقراء، لا يستهدف منطقة بعينها بسبب تخلفها أو ضعف إمكاناتها أو لون بشرة أبنائها، الكل أمامه سواسية، ولكن

الانتهازى المتباهى!

الانتهازى المتباهى!

عندما يضحك كورونا!

عادت السلامات بالأيدى. رجعت القبلات على استحياء. غابت الكمامات أو كادت، خاصة بالريف والأماكن الشعبية. توقع العلماء تأثيرا عميقا على سلوك الإنسان بسبب كورونا، لكن يبدو أن الطبع يغلب التطبع.

لماذا تخشى أوروبا تركيا؟!

لماذا تخشى أوروبا تركيا؟!

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]