الخُضر يقودون اليسار

4-7-2020 | 13:32

 

ربما يكون الفوز الكبير الذى حققه حزب البيئة فى الجولة الثانية للانتخابات البلدية الفرنسية الأحد الماضى بداية تحول على المستوى السياسي، وليس على صعيد المحليات فقط.


يُحسب هذا الفوز ل قوى اليسار الفرنسى فى مجملها. فقد تبنى حزب البيئة فى السنوات الأخيرة مواقف تقدمية تجاه القضايا الاجتماعية بوجه عام.

وتقترب مواقفه هذه كثيرا من توجهات أحزاب اليسار، بل تجعله على يسار الحزب الاشتراكي . كما خاض الانتخابات البلدية متحالفا مع عدد من أحزاب اليسار، خاصة الحزب الاشتراكى والتحالف اليساري، وحصل على دعم الحزب الشيوعي، وحزب فرنسا «الأبية» الذى يمثل اليسار الشعبوي.

وبفضل هذا التحالف، حدث تغير جوهرى فى خريطة المجالس البلدية الفرنسية0 فقد فاز حزب البيئة فى عدد من المدن الكبرى مثل مارسيليا التى تُعد ثانية أهم المدن، وليون، وستراسبورج، وبوردو. كما احتفظ الحزب الاشتراكى بأهم المدن التى كان يدير بلدياتها، وفى مقدمتها باريس.

وأظهرت نتيجة الانتخابات البلدية، على هذا النحو، أن فى إمكان اليسار استعادة دوره فى الساحة السياسية، بل العودة إلى الحكم، إذا استمر التحالف بين أطرافه، ووُطدت أركانه وأصبح شاملا، بعد أن ظهرت قدرة الخُضر الفرنسيين على قيادة هذا التحالف.

وهذا ما عبر عنه جوليان بايو الأمين العام ل حزب البيئة فى حديثه عن أن الفوز فى هذه الانتخابات سيكون بداية فعلية للعمل الموحد بين قوى اليسار. وتستطيع هذه القوى أن تدرس تجربة تحالفها المنقوص التى تدل على أنها كان فى إمكانها أن تحقق فوزا أكبر إذا اكتمل تحالفها، ولم يحدث تنافس بين بعض أحزابها فى عدد من المدن.

وربما يكون رأى محللين فرنسيين بشأن عدم وجود علاقة بين نتائج الانتخابات العامة «رئاسية أو برلمانية» والانتخابات البلدية صحيحا فى المطلق. ولكن الوضع قد يختلف فى حالة انتخابات الأسبوع الماضي، لأن الفوز الكبير الذى حققته قوى اليسار بقيادة حزب البيئة توازى مع هزائم كبيرة أيضا مُنى بها حزب ماكرون الحاكم «الجمهورية إلى الأمام» فى أهم المدن, ونتيجة متواضعة حققها اليمين الشعبوى ممثلا فى حزب الجبهة الوطنية.

نقلا عن صحيفة الأهرام

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]