الأيام الوطنية

3-7-2020 | 20:03

د . محمد مختار جمعه وزير الأوقاف

 

د . محمد مختار جمعه وزير الأوقاف

فى السياق والمناخ الفكرى الصحى لا يحتاج الثابت الراسخ إلى دليل, لكن محاولات اختطاف الجماعات المتطرفة للخطاب الدينى واحتكارها له ولتفسيراته، لاسيما فى عرف الجماعة الإرهابية وأيامها السوداء، جعل ما هو فى حكم المسلمات محتاجًا إلى التدليل والتأصيل, وكأنه لم يكن أصلا ثابتًا, فحب الوطن ومشروعية الدولة الوطنية أمر غير قابل للجدل أو التشكيك, بل هو أصل راسخ لا غنى عنه فى واقعنا المعاصر.


فهذا نبينا (صلى الله عليه وسلم) يقول مخاطبًا مكة المكرمة: «والله إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ الله، وَأَحَبُّ أَرْضِ الله إلى الله، وَلَوْلاَ أَنِّى أُخْرِجْتُ مِنْكِ؛ ما خَرَجْتُ» (سنن الترمذي), ولما هاجر (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة واتخذها وطنًا له ولأصحابه الكرام لم ينس (صلى الله عليه وسلم) وطنه الذى نشأ فيه، ولا وطنه الذى استقر فيه, وقد قال: «اللهمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَة كَحُبِّنَا مَكَّة أَوْ أَشَدَّ، اللهمَّ بَارِكْ لَنَا فِى صَاعِنَا وَفِى مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَانقلْ حُمَّاهَا إِلَى الجُحْفَةِ» (متفق عليه), وعَنْ أَنَسٍ (رَضِيَ الله عَنْهُ) «أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ المَدِينَةِ، أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا» (صحيح البخاري).

وقد قال الحافظ الذهبى (رحمه الله) مُعَدِّدًا طائفةً من محبوبات رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «وكان يحبُّ عائشةَ، ويحبُّ أَبَاهَا، ويحبُّ أسامةَ، ويحب سبطَيْه، ويحب الحلواء والعسل، ويحب جبل أُحُدٍ، ويحب وطنه».

وقال عبد الملك بن قرَيْبٍ الأصمعي: إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل ووفاء عهده، فانظر إلى حنينه إلى أوطانه، وتشوُّقه إلى أهله، وبكائه على ما مضى من زمانه.

ونؤكد أن الوطنية الحقيقية عطاء وانتماء، ووفاء للوطن واستعداد للتضحية فى سبيله، كما أنها تتطلب احترام كل شعارات الدولة من علَمِها ونشيدها الوطنى وجميع شعاراتها المادية والمعنوية ورموزها الوطنية ، وتقتضى احترام قانون الدولة ودستورها ونظامها العام مع المحافظة على جميع مؤسساتها ومقدراتها.

وتبنى المواطنة الصحيحة على مبدأ الحق والواجب، فكما يحرص المواطن على أخذ حقه من الخدمات العامة، يجب عليه أن يفى بحق بلده فيما له عليه من واجبات والتزامات، وأن يكون جنديًّا مخلصًا لوطنه فى الداخل، وسفيرًا واعيًا له فى الداخل والخارج، فمن لا خير لوطنه فيه لا خير فيه أصلاً.

ومن دلائل الوطنية احترام أيام الدولة الوطنية ، ولا يمكن أن ينسى الشعب المصرى أن يومي30/6/2013م و 3/7/2013م غيّرا مجرى تاريخ مصر الحديث بإنقاذها من أيدى جماعة إرهابية اتخذت من المتاجرة بالدين ستارًا لعمالتها وخيانتها، فلو بقيت هذه الجماعة فى الحكم أكثر من ذلك لكانت أخذت مصر والمنطقة كلها إلى طريق الهاوية، ولكن الله (عز وجل) قيض لمصر قائدًا حكيمًا هو الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية، وجيشًا وطنيًّا

عظيمًا، وشعبًا ذا حضارة عريقة، فالتف الشعب حول قائده وجيشه للعبور بمصر إلى بر الأمان وإنقاذها من أيدى الخيانة والغدر.

فعلينا ألا ننسى كل من ضحى بنفسه أو خاطر بحياته فى سبيل إنقاذ هذا البلد العظيم، فنقول: شكرًا سيادة الرئيس، شكرًا جيش مصر العظيم، شكرًا لكل وطنى شريف عمل أو يعمل على رقى هذا البلد مصرنا العزيزة، وعلى حفظ أمنها واستقرارها وعلى تقدمها وازدهارها.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]