وداعا شعار "بلد شهادات صحيح"

3-7-2020 | 17:31

 

فى مسرحية "أنا وهو هي" بطولة فؤاد المهندس وشويكار.. كرر عادل إمام جملته الشهيرة "بلد شهادات صحيح"، لتنتشر الجملة فى كل أرجاء المحروسة، وظل الناس حتى وقت قريب يصدقون ويعتقدون أنه بالشهادة فقط يمكنك الحصول على ما تريد وتبتغي فى هذا الحياة.


لكن رويدًا رويدًا بدأ الناس فى مصر وغيرها من البلاد يدركون أن الشهادة العليا وحدها لا تكفي للوصول إلى الوظيفة المناسبة.. وأنه لابد من وجود شروط أخرى للحصول على الوظيفة منها ما هو مشاع حاليًا كوجود اللغة الإنجليزية كلغة أساسية فى المتقدم، إلى جانب إجادة تامة لاستخدامات الكمبيوتر والبحث على الإنترنت... كل هذا فضلا عن وجود الموهبة التي تتطلبها الوظيفة، كذلك من الشروط القدرة على التطوير والتدريب بعد الالتحاق بالوظيفة.

يوم الأحد 28 يونيو 2020 وقع الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً للحكومة الفيدرالية باستبدال التوظيف المبنى على الشهادات؛ ب التوظيف المبني على المهارات .

بعد القرار نشرت ابنة ترمب "إيفاتكا": أن هذا الأمر سيضمن أننا قادرون على التوظيف بناءً على المواهب وتوسيع عالمنا ليشمل المرشحين المؤهلين وضمان عملية توظيف أكثر إنصافًا.. ولن تركز الحكومة الفيدرالية الأمريكية بعد الآن بشكل ضيق على المكان الذي ذهبت إليه في المدرسة، ولكن على المهارات والمواهب التي تجلبها إلى الوظيفة"..

انتهى كلام إيفاتكا ترمب.. لكن جملتها مازال صداها فى العالم كله، بعدما أحدث قرار والدها شرخا واضحاً فى الشهادات العليا.. ومستقبلها.

فعصر التوظيف الورقي أى التوظيف وفقاً لشهادتك أوشك على الانتهاء، وكثير من الشركات الكبرى استبدلت معيار الشهادة بالكفاءة.. وكثير من رؤساء أكبر الشركات العالمية لم يحصلوا على شهادات جامعية أبرزهم مارك زوكيربيرج، وبيل جيتس وستيف جوبز.. وغيرهم.

الحياة واقعيا تتجه إلى ذلك منذ فترة ليست قليلة، ولم تفلح الشهادات الجامعية المتخصصة فى إحداث تغيير على أرض الواقع، وكنت دائما ما أردد لزملائي إن التخصص فى البداية هو نعمة سرعان ما ينقلب إلى نقمة، لأن الشركات التى توظف بناء على الشهادة فقط سرعان ما تكتشف قصورًا كبيرًا في تأهيل واستيعاب الحاملين لتلك الشهادات والتى اتضح أغلبهم أنهم حافظون متلقون لا مبدعون فاهمون منطلقون.

كما أنه على أرض الواقع، فإن العالم العربي يعج ويكتظ بحاملى الشهادات الجامعية والعليا.. وهو أمر هلامى وأشبه بالفقاعة ومزيف، يكشفه الأداء الباهت على مستوى التقدم والرقى والتنمية والرفاهية والاختراعات.. ولا نرى إلا أداء تقليديا يستثنى منه قلة قليلة.

لى صديق يعمل " هاكر أخلاقي " أو ما يطلق عليه باحث أمني، أي الذي يكشف عن الثغرات داخل الأنظمة الإلكترونية، وبدلاً من الاستفادة من تلك الثغرات الأمنية بشكل سيء يقوم بالتبليع عنها أو يسد هذه الثغرات ويحصل على أموال طائلة.

هذا الشاب ليس خريج كلية إلكترونية أو حاسبات ومعلومات؛ لكنه عبقري فى الاختراقات والحماية الأمنية.

جاء له عرض للعمل فى المكسيك فى شركة لحماية بيانات العملاء براتب خيالى بالدولار.. فوافق وسافر إلى هناك، وبعد سنتين أصبح لديه شركته الخاصة.

الأمر نفسه يحدث في صحافتنا وإعلامنا فرغم وجود عديد من كليات الإعلام المتخصصة إلا أننا نرى بأعيننا قلة اتقان اللغة ومخارج الحروف كما يجب أن تكون وقوة وسلاسة العبارات وغيرها من الشروط الواجب توافرها في الإعلامي أو الصحفي.. وهو أمر يعكس فقاعة "بلد شهادات صحيح"

وتشير دراسة في موقع «جلاس دور» أن شركات أمريكية ناجحة مثل (جوجل، وآبل، ....) أدركت أن الشھادة الجامعیة والتحصیل الأكادیمي ليس بالضرورة أن یكون حاملھا ملائماً للوظیفة المطلوبة، لذا فضلت تلك الشركات اختیار موظفیھا بناء على معاییر تنفیذیة عملیة، ولیس الدرجة العلمیة فقط.

نحن الآن في زمن تطوير المهارات والتدريب المستمر والبحث عن الاحترافية والتطور عبر كل الوسائل الحديثة.. إلى جانب وجود الشهادة العليا .. فالشهادة وحدها لا تكفى، ولكن يجب أن ندعمها بالعلم والتدريب والعمل.. حتى لا نكون مأسورين لفقاعة "بلد شهادات صحيح".

تويتر: ⁦‪@Tantawipress‬⁩

مقالات اخري للكاتب

‏أحلام الفقراء في الدكتور مشالي

‏جاءت وفاة الدكتور محمد مشالي المعروف بطبيب الغلابة لتذكرني بمقولة جاءت في الأثر تقول: إن "الممكن" سأل "المستحيل" يومًا ما أين يعيش؟ فأجاب المستحيل: في أحلام الفقراء.

مسبار الأمل الإماراتي

يوم 20 من هذا الشهر، انطلق في الساعة الواحدة و58 دقيقة بعد منتصف الليل (بتوقيت الإمارات) مسبار «الأمل» الإماراتي إلى المريخ.. وبدلا من فرحة إطلاق أول مسبار

نهرا النيل والدانوب.. تطور الفكر الإنساني

نهرا النيل والدانوب.. يتشابهان تقريباً في عدد الدول التي يمران فيها، فيمر نهر النيل بـ 9 دول إفريقية هي: الكونجو الديمقراطية.. بوروندي ورواندا وتنزانيا وكينيا وأوغندا وإثيوبيا وجنوب السودان (بعد انفصالها عن السودان).. والسودان وينتهي في مصر.

الجار المخالف .. وقضية التحرش

بعدما وافق مجلس الوزراء، يوم الأربعاء الماضي (8 يوليو)، على مشروع القانون المقدم من وزارة العدل، والذي يهدف للحفاظ على سرية بيانات المجني عليهم في جرائم

‏خدمة توصيل الدواء في الصيدليات الحكومية

‏سؤال منطقي يطرحه كثير من رواد الصيدليات الحكومية.. لماذا لا تصرف لنا تلك الصيدليات بروتوكولات علاج كورونا إلى منازلنا؟!.. وعبر خدمة التوصيل للمنازل؟! حتى لو زاد السعر قليلاً.

ماذا لو انقطع الإنترنت عنا؟!

هذه فترة من أصعب الفترات التي تمر على البشرية، فيروس "كوفيد-19" أو كورونا ظهر ككائن خرافي أو كوحش فى المرحلة الأخيرة للعبة أنيميشن لم نكن نتوقعه، ليحبس الناس طواعية خلف نوافذهم.. وداخل جدران بيوتهم.. وخلف هواتفهم الذكية أو حواسيبهم الشخصية.

البرنس وحدود الشر في الدراما

داخل مسلسل البرنس، قصة الخيانة لا تُقدم هكذا!! ولا يجب أن نعرضها بهذه الطريقة الفجة والتي لا تراعي المشاهدين فى المنازل.. ولا الفئة العمرية ولا الأسرة المصرية أو العربية.

هكذا وجدناهم!!

أعترف بأنني قرأت القرآن الكريم أكثر من مرة من قبل.. ولم أنتبه لذلك المعنى عن الصداقة في قول الله عز وجل فى سورة النور حين قال:

متحف لتاريخ كورونا .. ماذا تقدم له؟!

هل فيينا كانت متسرعة عندما افتتحت متحفًا يوثق لمرحلة كورونا؟! هل استعجلت؟! لأن الجائحة لم تنته من العالم بعد.. فلم يكشف عن دواء للفيروس الخطير ولم يكشف

مسلسل كوميدي في ٣ ساعات!!

لا أعرف المعني وراء ما يحدث في المسلسلات الكوميدية، ولا المسرحيات المسماة عبثا بالكوميدية، ولا أتحدث عن هذا العام وفقط بل عن عدة أعوام مرت.. ولا أعرف أين تكمن الضحكة أو كيف؟!

الإغلاق القصري للمحلات

فى الفواجع تظهر بعض الإشارات الجيدة، فليست كل ما تنتجه الفواجع سيئاً.. وفى جائحة كورونا من حولنا، هناك إشارة جيدة بعد تحسن المناخ، وهي قدرة أجهزة الدولة على إغلاق المحال التجارية فى وقت محدد.. وتطبيق الإغلاق على الجميع بدون استثناء أو محاباة أو محسوبية.

رامانوجان

شاهدت لأول مرة فيلم The man who knew infinity.. الفيلم يحكي قصة شاب هندي فقير اسمه "رامانوجان" قهر الأرقام الصحيحة فى الرياضيات.. ووضع معادلة رياضية بمساعدة

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]