دولة 30 يونيو

10-7-2020 | 16:13

 

تأسست دولة ٣٠ يونيو بإفشال مخططات كونداليزا رايس وبرنار لويس في يناير ٢٠١١ عندما أرادوا تجريب السيناريو العراقي في مصر بخلق مواجهة بين الجيش والشعب، ولكن حسن الإدارة والحكمة التي تعامل بها المشير طنطاوي مع الفوضى والترهيب الإخواني نجحت في تبديل النظرية، وبدلا من المواجهة بين الجيش والشعب حدث العكس، وبدت المواجهة بين الإخوان والشعب.

وكانت حشود ٣٠ يونيو إعلانا بانتصار الإرادة الشعبية والقضاء على مشروع التقسيم بالمنطقة، وكان بيان 3 يوليو هو خريطة الطريق لدولة يونيو تشكيل حكومة كفاءات وطنية قوية وقادرة تتمتع بجميع الصلاحيات لإدارة المرحلة الحالية، مع وضع ميثاق شرف إعلامى يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحيدة وإعلاء المصلحة العليا للوطن، واتخاذ الإجراءات التنفيذية لتمكين ودمج الشباب فى مؤسسات الدولة؛ ليكون شريكا فى القرار كمساعدين للوزراء والمحافظين ومواقع السلطة التنفيذية المختلفة، وتشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات تتمتع بمصداقية وقبول لدى جميع النخب الوطنية.

وفي تلك الأيام كانت مصر مرهقة ولاتحتمل أي خطأ، وفِي نفس الوقت كانت تخوض عشرات المعارك في الداخل من فلول الإخوان والإرهاب، وفِي الخارج من علاقات مقطوعة ومتوترة بفعل الدعاية السوداء من التنظيم الدولي للإخوان، وكانت الأحوال الاقتصادية في أسوأ أحوالها وكانت الرؤية غائمة والفوضى تضرب معظم المرافق، وباختصار كانت مصر شبه دولة.

وعلى الفور وبالتوازي مع مواجهة الإرهاب وتحقيق الاستقرار الأمني، تم الشروع بعد ثورة 30 يونيو في بناء مؤسسات معبرة عن إرادة جموع الشعب، فتم وضع دستور مصري من جانب نخبة تمثل بصدق مكونات الشعب، وحظي الدستور بتأييد شعبي واسع، وأجريت انتخابات رئاسية حرة مرتين بحضور الإعلام الدولي، وتم انتخاب برلمان جديد سيكمل دورته البرلمانية ويستعد لانتخابات جديدة، وتم استحداث مجلس الشيوخ وتثبيت حد أدنى لتمثيل المرأة في البرلمان بنسبة 25% في تعديلات دستورية.

وترسخت في مصر دولة المؤسسات، ومنذ اليوم الأول أيقن السيسي أن أحد أكبر أزمات مصر هي الشيخوخة التي أصابت مفاصلها، ولهذا عمل بكل قوة على إعادة شباب مصر إلى الواجهة مرة أخرى سواء في الفكر أو في الاقتصاد ثم كانت الرؤية لتنظيم الدولة وتوزيع عوائد الدخل وفق منظومة اجتماعية رشيدة تنحاز للمهمشين برفع المعاشات والقضاء علي فيروس سي وبرنامج 100 مليون صحة لمواجهة الأمراض المزمنة.

وفي السابق كانت العشوائيات قنبلة موقوتة، ولهذا كان الجميع يخشى أن يقترب من هذه القنبلة الموقوتة لكي لا تنفجر في وجهه، ولهذا ظلت العشوائيات الملف الأخطر الذي تحاشاه كل من تولى أمر مصر، حتى استطاع السيسي أن يقضي على الكثير من بؤرها بحكمة وإنسانية، مما يوفر حياة كريمة ومناخا صالحا للتربية والتعليم والترقي الاجتماعي، والأمر المؤكد أنه لايوجد تغيير سواء كان إصلاحياً أو ثورياً ينجح مرة واحدة، جذور التخلف يصعب اقتلاعها في زمن وجيز وجذور الديمقراطية لا تستقر في التربة إلا بعد أكثر من محاولة .

الثورة الفرنسية نجحت في شهور قليلة أن تحول الملكية المستبدة إلى ملكية دستورية، ثم سقطت الملكية الدستورية وأعلنت الجمهورية الأولى ، ثم سقطت الجمهورية الأولى وقلبها بونابرت إلى إمبراطورية، ثم سقطت الإمبراطورية لتعود الملكية من جديد، ثم قامت ثورتان ضد الملكية، ثم أعلنت الجمهورية الثانية من جديدة، ثم انقلبت الجمهورية إلي إمبراطورية من جديد، ثم سقطت الإمبراطورية وأعلنت الجمهورية الثالثة، وبدورها سقطت مع مطلع الحرب العالمية الثانية ، ثم أعلنت الجمهورية الرابعة حتي ١٩٥٨م، ثم استقرت الجمهورية الخامسة من ١٩٥٨م إلي اليوم، رحلة تاريخية استغرقت من قيام الثورة ١٧٨٩م حتي قيام الجمهورية الخامسة ١٩٥٨م أي أن التغيير والإصلاح لايحدث بين ليلة وضحاها، ويدرك الثوريون والإصلاحيون في كل دولة، أن أي مشكلة تخلف وراءها كوارث وتتصدع الثوابت عكس ما يحدث في هذا البلد، تزداد الهمم ويبدع المصريون تحت الضغط وتأتي الكوارث لترمم الشروخ وتضمد الجراح، وانظر لما حدث بعد يناير في ٢٠١١ توحد المصريون وحافظوا على مؤسساتهم عكس ماحدث في كل دول المنطقة وعند الإصلاح الاقتصادي وتعويم الجنيه خسر المصريون تصف ما يملكون عن طيب خاطر لإنقاذ وطنهم من الإفلاس والضياع والسقوط في دائرة الديون، وعندما طلب السيسي منهم التفويض خرجوا جماعات في تحد للجماعة الإرهابية يؤازرون الجيش ويعيدون الهيبة للشرطة، وعندما طلب منهم المساهمة في توسعة قناة السويس جمعوا المليارات في عدة أيام، وفِي جائحة الكورونا تطوع الشباب وشكلوا اللجان لتوصيل متطلبات المعيشة للفئات الأكثر فقرا ولم تشعر ملايين العمالة اليومية بالجوع عكس ماحدث في دول كثيرة، وباختصار كل مشاكل مصر مجرد عرض وليست مرضا وهذا هو سر المحروسة.

عند اللحظات المصيرية التي تواجه أمتنا المصرية لا مجال للغو والثرثرة والهزل السياسي وإنما وقفة كرامة وكل الخبرات في سبيل الخروج من المأزق التاريخي بالجدية والصرامة نحتاج لنوبة صحيان تاريخية.

بلادنا تحتاج إلى وقفة حزم وعزم في مواجهة أنفسنا بصراحة وجدية، ممكن نختلف مع السلطة في كل شيء، لكن هناك ثلاثة تحديات تحتاج توافقاً وطنياً جامعاً؛ حيث الاٍرهاب في الشرق، وتحدي الأمن في الغرب، وحماية المياه في الجنوب، وكلها تحديات عابرة للأنظمة، ونحن، الشعب من يدفع الفواتير، ولهذا فإن الاصطفاف الوطني فرض عين ولا يجوز الاعتراض ولا الحياد.

مقالات اخري للكاتب

المشروع العربي الغائب

سئِل أحد حكماء بني أمية عن سبب سقوط دولتهم فقال: "أمورٌ صغار سلمناها لكبار، وأمورٌ كبار سلمناها لصغار فضعنا بين إفراطٍ وتفريط، قرّبنا العدو طمعًا في كسب وده، وبعّدنا الصديق ضامنين ولاءه، فنالنا غدر الأول وخسرنا ولاء الثاني"!!

حزبا البكيني والبوركيني

في غياب الأحزاب الحقيقية الفاعلة والمؤثرة يتحزب الناس لأي ثنائية لملء هذا الفراغ السياسي وهو ما يفسر ما يحدث مؤخرًا من جدل فاضح وكاشف لهشاشة الحوار العام

الأساطير الدينية لعلاج كورونا

كان فيروس كوفيد ١٩ كاشفا وفاضحا لعجز العلم وأن الإنسان ما أوتي من العلم إلا قليلا. "أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ" وتلك كانت مضمون رسالة "كورونا"

الأمم المتحدة المستبد الأكبر

قبل 75 عاما تأسست منظمة الأمم المتحدة بهدف حفظ الأمن والسلم الدوليين، والدفاع عن حقوق الإنسان ودعم الحوكمة السياسية الرشيدة والتنمية البشرية والاقتصادية، وتنظيم مساعدات إنسانية في حالات الكوارث والصراعات والأوبئة، وحماية الطفولة والمساواة بين الجنسين وقضايا أخرى كثيرة.

في معارك التفاوض مصر تكسب

في معركة التفاوض تكسب مصر دوما، ليس لأن لديها مفاوضين مهرة، ولكن لأنها تمتلك قوة الحق؛ بدليل أن مصر كانت لديها الفرصة للحصول على حقوقها بسهولة بما تمتلكة

ستة تريليونات جاهزة للتحصيل

إذا كانت الديون الداخلية تقترب من خمسة تريليونات جنيه، فقد حان الوقت للتفكير بجدية في تسديدها بوسائل غير تقليدية، وذلك بتقليل الهدر وتحصيل المسكوت عنه

خطوط مصر الخلفية

مصر أول دولة في العالم تخوض ٦ حروب في توقيت واحد.. حرب فى سيناء وحرب فى ليبيا وحرب فى إثيوبيا وحرب فى المتوسط وحرب ضد وباء كورونا وحرب ضد خونة الإخوان والإرهابيين، والهدف إنهاك الجيش المصرى، ومع ذلك تحيا مصر.

الدكتور أحمد سالم

أشك كثيرًا أن يكون هذا الاسم معروفًا على المستوى الشعبي والسياسي والتنفيذي، بل وأشك أن يكون لدى وزيري الزراعة والري أي معلومات عنه برغم ابتكاراته العلمية المذهلة لمصر والإنسانية ولو كان هذا العالم في أي دولة أخرى لأقامت له التماثيل.

"المتحدي" الرسمي

حسنا فعلت عدة منشآت حكومية وأهلية وأندية رياضية عندما قامت بتعيين متحدث إعلامي أو أكثر باسمها، هذا السلوك الإيجابي يعني أن هذه الجهة أو تلك أتاحت خطا ساخنا مع وسائل الإعلام يمكن من خلاله توضيح كثير من الأمور التي يدور حولها لغط، وبالتالي يحد من سريان الشائعات السلبية.

حمقى العلمانية

علي خلفية التراشق الأحمق بين نفر من العلمانيين ومعارضيهم بسبب جملة قالها الفنان يوسف الشريف بأنه يرفض المشاهد الساخنة انتفضوا في حملة تشويه شرسة ومفتعلة - فيما يبدو - لإثبات وجودهم بخطاب متعصب إزاء كل ما هو ديني، وكأنّ الدين والعلمانية لا يمكن أن يلتقيا، تماماً مثلما يتسم الخطاب.

فتيات التيك توك

على تطبيقات الموبايل آلاف المواقع الإباحية وعشرات التطبيقات الداعرة وهي الأكثر بحثًا ومشاهدة وجذبًا للمراهقين لتحقيق الشهرة والنجومية وكسب المال، ومن بينها تطبيق "تيك توك".

الرأي الآخر لشرعية نقابة الإعلاميين

جاء علينا حين من الزمن أن يتم تأويل ما لا تقصده، ويجد المرء نفسه في معارك ليس طرفا فيها، وأسوأ من هذا وذاك شخصنة كل القضايا ...شيء من هذا وذاك، حدث بعد

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]