يوسف الشريف في مرمى نيران التصريحات المثيرة

4-7-2020 | 00:24

 

عندما ظهرت سينما الشباب، وأحدثت ضجة كبيرة فى الإنتاج، وتهافتت الشركات على الوجوه الصاعدة بعد فيلم "إسماعيلية رايح جاى" عام 1997، كانت مفردات هذه الموجة مختلفة، إذ ارتبطت بلون جديد من الأفلام يعتمد على الضحك تارة وعلى الرومانسية تارة أخرى، وظهر حينها ما سمي بالسينما النظيفة، وتبع هذا المصطلح، مصطلح آخر هو "قصة ولا مناظر" الذي تضمنه فيلم عادل إمام "المنسي".

أما الهجوم الذي تعرض له الفنان يوسف الشريف فكان متعمدًا، وأقول هذا لأنني تابعت لقاءه مع الإعلامي رامي رضوان، وانتابني شك في أن يثير اللقاء جدلا، فقط في عبارة اشترط في العقد عدم تقديم " مشاهد ساخنة "، ولم ترد فى اللقاء تلك العبارة المدسوسة عليه " عدم التلامس ".

ولأسباب لا داعي هنا لذكرها، اتهم الفنان باتهامات كثيرة كتلك التي تعد مسبقًا مثل كلاشيهات، لدى بعض الكتاب، والإعلاميين، والمجاملين، ومن رأوا في الهجوم عليه انتقامًا من مواقف أيضًا لا مجال لذكرها هنا، مع أنه لم يكن طرفًا فيها.

وهنا أريد أن أؤكد أنني لا أدافع لا عن يوسف الشريف ، ولا داعيًا إلى فضيلة من خلال مقال، فقط أردت  - بعد وقت قصير من الهجوم واللغط  - توضيح بعض النقاط المهمة، لأن ما جاء فى كتابات أحد الكتاب الذين يظهرون فجأة ويختفون أيضًا فجأة، ل إثارة البلبلة ، من منطلق الحرية، وأن الفن والإبداع يقتضي أن تمثل وتبدع بالجسد وليس عبر البلوتوث، كان مبنيًا على ما سمعه لا على ما قاله يوسف الشريف .

وخذ عندك أمثلة لسينما ليس فيها تلامس، سينما منذ فيلم "زينب" وحتى آخر أفلام عام 2019 مصرية وعالمية.

وسأطرح مثالا بأفلام عالمية: فيلمان أثارا اهتمام العالم فى عام 2019 "الأيرلندى" للعمالقة، روبرت دي نيرو وآل باتشينو وجو بيتشي، والإخراج لمارتن سكور سيزي، هل في هذا الفيلم الأجنبي تلامس من نوع يثير شهية المشاهد، وللعلم الفيلم شاهده المصريون فى مهرجان القاهرة السينمائي، وعبر منصات كثيرة، ومثال آخر فيلم "1917" أحد التحف السينمائية التي حققت نجاحًا باهرًا ليس به مشهد واحد تلامس..

أما الحديث عن التلامس فهناك أفلام مصرية قدمها نجوم كبار وعلى يدي رفضوا مشاهد القبلات، بل نجمة كبيرة رفضت أن يقبلها ممثل شاب، ونجمة قدمت فيلما مهمًا مع محمود حميدة، كرهت القبلة التى حدثت بينها وبين ممثل آخر فى الفيلم، وعندما شاهدت والدتها القبلة بعد عام من عرضه عتبت عليها، وقالت إنها ندمت، أفلام لفنانات مثل شمس البارودي، وسهير رمزي، لا تحب أي منهما الكلام عنها، بل إن فيلما مثل "حمام الملاطيلى" تتمنى هى أن لو يتم حرقه على طريقة الفنان الراحل حسين صدقى.. إنها حرية شخصية، ليس من حق أحد أن يفرض على ممثل أو ممثلة تقديم مشاهد تعتمد على أحاسيس.

فى العالم كله توجد شروط ومحاذير في قبول أو عدم قبول المشاهد، فالنجمة العالمية "كيت وينسلت" ظهرت عارية فى أول فيلم لها " تايتانيك " وبعد فيلمها "القارئ.. أو ذا ريدر" رفضت تقديم مشاهد مبتذلة، قالت إن ابنتها عتبت عليها، فقد كبرت..

وهنا علينا أن نقف عن الحدود، لا الحرية، فتعبير الحرية المطلقة مفسدة مطلقة هو حقيقي، لا توجد حرية مطلقة، تتوقف حريتك عندما تمثل ضررا للآخرين، وتخيل أن مشهدا ساخنا فى فيلم تشاهده أسرة معها أطفال، أحدث حرجًا للأسرة بأكملها، هنا حدث الضرر..

لا ندعي الحرية فى أمور لها علاقة بالإبداع، لأن الإبداع لا يكتمل بقبلة، أو بمشهد ساخن، أو إثارة غرائز، الإبداع أن تقدم عملا ممتعا به رؤية مختلفة وجرأة في التناول، ليست القبلة عنصرها، أو المشاهد الساخنة هي التي تغذي إبداعك.

والكارثة هي إهالة التراب على من يرد، وأن يقول لك هذا ليس شرط الإبداع، يوسف شاهين أبدع فى "باب الحديد" و"الأرض" وأهم فيلم فى تاريخنا "المومياء".. كلها أفلام أبدع في صنعها كتابها ومخرجوها، ولم يوجه إليهم أحد اتهامًا أو أنهم يتبعون دينًا جديدًا.

مقالات اخري للكاتب

"الحج" رحلة روحية .. مصر عظمتها على مر التاريخ

كانت مصر ملتقى الحجيج القادمين من دول المغرب العربى، مارين بالصحراء الغربية حتى كرداسة، أو القادمين بحرا عن طريق الإسكندرية، ثم إلى الملتقى بباب النصر، وبركة الحاج بمصر القديمة، منتظرين تحرك المحمل الذى يتم الاحتفال به فى بداية شهر شوال من كل عام، مارا بالسويس ثم سيناء وحتى العقبة.

رسالة "صلاح" إلى العالم

لم ينصحه أحد بأن يحتفظ بعلم مصر في غرفته، وأن يكون أول ما يضعه على كتفه في أثناء لحظة هي من أجمل لحظات عمره، علم مصر، فقط ترك إحساسه بوطنيته وحبه لبلده

قبل أن "تغرد" .. فكر في وطنك

هل من حقك أن تفتي وتدلي بدلوك في أى مشكلة أو أزمة، أو حتى حديث عابر، دون أن تعرف أبعاده، وأن تسارع وتفتح تليفونك المحمول لتكتب "بوست" وتذهب إلى صفحتك إن كنت تملك حسابا على "تويتر" وتغرد، منتشيا بأنك أدليت بدلوك فى القضية الفلانية، وأن كلامك سيقرأه الخاص والعام، وستصبح "تريند"..

اختراق البيوت .. بتطبيقات انتحار البراءة

ما يحدث من انتحار للبراءة، ليس من تداعيات فيروس كورونا، من حالات اكتئاب، وحظر، وقعدة في البيوت؛ بل هي نتيجة عوالمنا الافتراضية التي اخترعناها لأنفسنا،

فلتعد الحياة ولو بـ 25%

أثارت نسبة الـ25 - التي اشترطها مجلس الوزراء لإعادة فتح بعض الأماكن، كالمقاهي والمطاعم، وبعض المتنزهات، ودور السينما والمسارح - تساؤلات كثيرة، إذ إنه لا

أحمد زكي مشواره الفني يحميه!

لا يمكن بأى حال من الأحوال الحكم على تجارب فنية قبل اكتمالها، وما يحدث حاليا من جدل حول مشروع تقديم محمد رمضان لشخصية أحمد زكى فى عمل فنى، هو "الإمبراطور"

المباح والمستباح من حياة المشاهير الشخصية

حياة المشاهير الخاصة تمثل هوسًا للكثيرين، ليس فى مصر فحسب؛ بل فى العالم، هذا الهوس تضاعف آلاف المرات بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعى، لكن ماهو المباح،

قبل عودتها .. "لجنة طوارئ لمهرجانات السينما"

التحرك الإيجابى، ومحاولة بث حالة من التفاؤل، أصبحت هدفا، وما حدث من وزيرة الثقافة د.إيناس عبد الدايم بمنح الضوء الأخضر لإدارة مهرجان القاهرة السينمائى،

قبل امتحانات الثانوية العامة .. هذا ما نخشاه!

لم يعد خافيًا على أحد إن فيروس "كورونا" قد يستمر فى العالم لسنوات بنسب متفاوتة، خاصة بعد أن فشلت كل محاولات اكتشاف علاجات سريعة وفعالة، واستبعاد أدوية

رئتا الاقتصاد لا بد أن تعود للتنفس

عندما أصاب العالم فيروس كورونا، أدرك الجميع أهمية التعليم عن بعد، وفى مصر تنفس وزير التعليم طارق شوقى الصعداء، فقد أثبتت الأيام صحة توقعاته، وهى أن المستقبل للتابلت الذى هاجمه المصريون بسببه، وطالبوا بإقالته.

"برنس" بدون "بلطجة" وميلودراما بروح مصرية

تؤكد أعمالنا الدرامية دائمًا أن الشعوب العربية لها ميل طبيعي للميلودراما، وأحيانًا يقال عنه "نكدي بطبعه" مع إن فن الميلودراما الذي عرف في المسرح الإغريقي

موهوبون بالفطرة .. وكوميديانات لحرق الأعصاب

أداء ممثلي الكوميديا فى معظم الأعمال التى تعرض خلال شهر رمضان، هو نتاج تسرع، وعدم رغبة منهم فى البقاء أكثر من عمل أو عملين، وليس صحيحا أن مسرح مصر، سبب فى الدفع بمعظم من يقدمون بطولات

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]