فى ذكرى رحيله جاستون ماسبيرو.. عاشق «المصريات»

1-7-2020 | 15:49

جاستون ماسبيرو

 

كتب ــ وسام أبوالعطا

لم تكن مصادفة حين اطلق اسم عالم المصريات الفرنسى « مارييت » على أشهر شوارع القاهرة والمؤدى من ميدان التحرير الى المتحف المصرى ومن خلفه مثلث « ماسبيرو » أحد أنجب تلاميذه.


لم يصدق عالم المصريات «أوجوست مارييت » نفسه حينما قام تلميذه «جاستون ماسبيرو » بترجمة نصين هيروغليفيين اكتشفا حديثا بواسطته حيث كان من الصعب دراسة النصين و فهمهما.

ولكن ماسبيرو استطاع ترجمتهما فى ثمانية أيام فقط مما أثار إعجاب مارييت به ولم تكن سنين عمره قد تجاوزت الخامسة عشرة.

ولد جاستون ماسبيرو فى عام 23 يونيو عام 1846م فى باريس لأبوين إيطاليين هاجرا إلى فرنسا ، وقد أظهر ماسبيرو اهتماما خاصا بالتاريخ عندما كان فى المدرسة، وفى سن الرابعة عشرة من عمره كان مولعا باللغة الهيروغليفية وبعلم الآثار المصرية بوجه عام وهو لا يعلم ان هذا الولع سيجعله فى يوم من الأيام رمزا من رموز علماء المصريات.

التحق ماسبيرو بمدرسة الأساتذة العليا، والتى قابل بها عالم الآثار أوجوست مارييت . وقد أعجب مارييت بموهبته، ونصحه بدراسة المصريات، وبالاطلاع على الآثار المصرية المحفوظة فى متحف اللوفر ونقوش المسلة المصرية بميدان الكونكورد.

وبدأ اسم ماسبيرو يعرف فى الأوساط العلمية، بعد ترجمته نصوص مارييت ، مما أثار إعجاب علماء الـ «كوليج دى فرانس» آنذاك، وقرروا منحه منصب أستاذ كرسى علم المصريات، وكان أصغر من تولى هذا المنصب وكان ذلك فى عام 1874ميلاديا.

ارتبط مصير ماسبيرو بأستاذه مارييت ، حيث سبقه مارييت الى مصر، وهناك قام بالعديد من الحفريات فى سقارة وإنشاء مصلحة الآثار المصرية وعين مديرا لها.

ولكن حينما اشتد عليه المرض، طلب من ماسبيرو أن يحضر إلى القاهرة نظرا لموهبته الكبيرة فى علوم الآثار المصرية وأيضا بسبب إجادته للغة العربية.

وبالفعل حضر ماسبيرو إلى مصر فى 5 يناير من عام 1881م، وكان ذلك قبل وفاة مارييت بثلاثة عشر يوما، وتولى منصب مدير مصلحة الآثار المصرية وأمين المتحف المصرى للآثار ببولاق وكان عمره حينها 34 عاما.

أكمل ماسبيرو الحفريات التى كان يقوم بها أستاذه ومعلمه مارييت فى سقارة ووسع من نطاق البحث، وكان مهتما بشكل خاص بالمقابر التى تحتوى على نصوص فرعونية مهمة تثرى اللغة الهيروغليفية، وقد عثر على 4000 شطر قام بتصويرها وطباعتها.

كما قام ماسبيرو بإنشاء المعهد الفرنسى للآثار فى القاهرة، وكان أول مدير لهذا المعهد الذى لم يقتصر على الآثار الفرعونية بل امتد لدراسة جميع الآثار المصرية سواء الإسلامية أو القبطية، كما قام بإعادة ترتيب المتحف المصرى ببولاق ونقل محتوياته إلى متحف القاهرة الحالى.

أما أهم أعمال ماسبيرو فى مصر، فكانت مواجهة السرقات التى كانت تحدث للآثار المصرية القديمة، وقام بمساعدة العالم المصرى أحمد كمال بك بنقل المئات من المومياوات والآثار المنهوبة إلى المتحف المصرى بالقاهرة، واستطاع أن يسن قانونا جديدا ينص ألا يسمح للأشخاص بالتنقيب.

ويقتصر التنقيب فقط على البعثات العلمية بعد الموافقة على مشروعها مما أثار عليه غيظ وحقد المهربين الأجانب وتجار الآثار فى وقتها.

كما فرض «رسوما» لزيارة المناطق الأثرية ومشاهدة معالمها، لمواجهة النفقات التى يحتاجها للتنقيب وأعمال الصيانة.

فى 1892، استقال ماسبيرو من منصبه بسبب أجواء الأزمة والتنافس بين الانجليز الذين كانوا يحتلون مصر، وبين الفرنسيين الذين كانوا يهيمنون على إدارة الآثار المصرية.

وعاد إلى باريس عام 1914، ليعين فى منصب المستشار الدائم لأكاديمية الفنون والآداب.

وقد حلت أمس ذكرى وفاة ماسبيرو الذى فارق الدنيا عام 1916، بعد أن قتله الحزن على فقدان نجله جان، الذى سقط فى الحرب العالمية الأولى.

وتم إطلاق اسمه على المثلث الواقع بين مبنى المتحف المصرى وبين حى بولاق ابوالعلا تخليدا لذكراه، فارتبط اسمه عند الشعب المصرى بمبنى الاذاعة والتليفزيون، الذى تم تشييده فى نفس المكان.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]