أثر فيروس كورونا على الأسر المصرية

1-7-2020 | 14:03

 

تحت هذا العنوان قام الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بإجراء درسة مهمة ومتميزة على عينة من ا لأسر المصرية بهدف التعرف على أهم الآثار والمشاكل التى ترتبت على الإجراءات المتخذة لمحاربة الفيروس وتنقسم إلى أربعة أقسام الأول يتناول معلومات الاسر حول فيروس كورونا والثاني يتعلق بالأثر على الحالة العملية للمشتغلين والثالث تناول الأثر على تغير نمط استهلاك الاسر والرابع يتعلق بكيفية مواجهة الاسر للآثار السلبية ونقص الدخول، وهكذا يتضح لنا اننا امام دراسة شاملة ومهمة وواقعية لانها بعيدة عن الدراسات المكتبية او النظرية، وبالتالى يجب اخذ نتائجها بعين الاعتبار عند القيام باى إجراء حكومى.


فى هذا السياق تشير الدراسة الى ان نحو 62% من الافراد المشتغلين قد تأثرت حالتهم منهم 26% تركوا العمل نهائيا ونحو 56% اصبحوا يعملون ايام عمل اقل او ساعات عمل اقل من المعتاد، ونحو 18% يعملون عملا متقطعا. ونظرا لان الدخل من العمل يمثل المصدر الرئيسى للدخل وفقا لبحث الدخل والإنفاق فإن غالبية الافراد74% قد انخفضت دخولهم منذ ظهور الفيروس والاهم من ذلك ان الغالبية العظمى من الشباب ( بين 15 و24 سنة) كانوا الاكثر تأثرا حيث انخفض دخل نحو 88% منهم، وترجع اسباب ذلك الى العمل اياما اقل او ساعات عمل اقل ( نحو 46%) او التعطل (31%) او الانتقال لعمل متقطع (23%), يليهم الفئة العمرية (25 -34) بنسبة 79% مع ملاحظة الاختلاف فى الاسباب عن الفئة الاولى حيث ان معظمهم (53%) يعملون عملا اقل ونحو 28% تعطلوا و19% عملا متقطعا.

ومما زاد من تعقيد المشكلة انها جاءت في ظل أوضاع عمالية سيئة نظرا لهشاشة سوق العمل المصرىة واستحواذ القطاع غير الرسم ي على معظم الوظائف الجديدة، وازدياد الطلب على العمالة المؤقتة،وارتفاع معدلات البطالة.وهكذا تحول شعار العمل اللائق،بمعني توافر فرصة عمل مناسبة وبدخل ملائم وتتيح الاستقرار في العمل وسط ظروف عمل آمنة وحماية اجتماعية، الذي كانت تسعي الي تحقيقه منظمة العمل الدولية، الي البحث عن الأمان الوظيفي. خاصة مع تراجع معدل التشغيل في المجتمع من 45% عام 2010 الي 39% عام 2019ويرتبط بهذه المسألة مدي الاستقرار في سوق العمل اذ تشير الإحصاءات الي ان نسبته من يعملون عملا دائما هبطت الي 73% عام 2019 وفي المقابل ارتفعت نسبة العاملين في عمل متقطع الي 20%، اما العاملون في عمل مؤقت فقد ارتفعت نسبتهم الي 6%. فضلا عن الظروف السيئة التي يعمل فيها هؤلاء. وخير دليل على ذلك أن نسبة العاملين بعقد قانوني لم تتجاوز41% من إجمالي العاملين باجر، ونسبة المشتركين بالتأمينات الاجتماعية تصل إلى 45%. وكذلك تبلغ نسبة المشتركين فى التامين الصحي نحو 39%.يضاف الي ذلك ارتفاع معدل البطالة بين الشباب (15 -29 سنة) الي نحو 17% وترتفع هذه النسبة للإناث الي 43% وهي نسب مرتفعة للغاية، هذا فضلا عن ارتفاع نسبة المتعطلين الذين سبق لهم العمل لتصل الى 31% من إجمالي المتعطلين.

كل هذه المؤشرات وغيرها توضح لنا بما لا يدع مجالا للشك مدى خطورة وتداعيات النتائج المشار اليها على سوق العمل، خاصة ان آثارها لا تتوقف على الصعيد الاقتصادي (باعتبارها تمثل هدرا فادحا للطاقات البشرية المتاحة) فحسب، بل تمتد بآثارها لتشمل كل جوانب المجتمع سياسيا واجتماعيا وحضاريا وتحتاج إلي تبني سياسة جديدة للتشغيل. بعد ان أصبحت مدة صلاحية المهارات المطلوبة قصيرة الاجل مما يتطلب إحداث تغيرات جوهرية في التعليم والتدريب والاستثمار في راس المال البشري الصحة والتعليم والمعارف. كما تشير الدراسة الى انخفاض استهلاك الاسر من بعض السلع الاساسية كاللحوم والطيور والاسماك والفاكهة مقابل ارتفاع الاستهلاك من الارز وزيت الطعام والبقوليات والاهم هو زيادة استهلاك الاسر من الادوات الطبية والمنظفات والمطهرات فضلا عن فواتير الانترنت. ولا يخفى ما لذلك من آثار على مستويات المعيشة والفقر خاصة اذا اخذنا بالحسبان نتائج بحث الدخل والانفاق 2017/ 2018 اذ اشار الى ان انخفاض نصيب الفرد من الانفاق على هذه المجموعة السلعية، خاصة لدى العشير الادنى من المجتمع، قد ادى الى زيادة نسبة الفقراء بمقدار6.6 نقطة مئوية, فضلا عن ان العمل فى القطاعات الهامشية او خارج المنشات او العمل بشكل مؤقت كلها اسباب تؤدى للمزيد من الفقر.ويرتبط بما سبق النتائج المهمة للقسم الرابع الذى تناول كيفية تعامل الاسر مع نقص الدخل حيث اشار إلى ان 93 % من الاسر قد اعتمدت على انواع ارخص من الغذاء مع مايعنيه ذلك من جودة وخلافه، و16% اعتمدوا على المساعدات من الاصدقاء والاقارب و20% قاموا بتقليل كميات الطعام او تقليل عدد الوجبات اليومية وهى امور ذات دلالات مهمة والاخطر مما سبق ان 5% اشاروا الى انهم يقومون بإرسال افراد الاسرة لتناول الطعام لدى الآخرين، هذا فضلا عن ان نحو 54% قاموا بالاقتراض اوشراء الطعام بالأجل لتغطية احتياجات الاسرة. وكلها مؤشرات توضح لنا بما لايدع مجالا للشك او الانتظار اهمية تبني سياسة اجتماعية مختلفة.من أجل توفير دخل محترم لكل المواطنين والقضاء على الفقر المدقع ومواجهة تحديات البطالةوهو ما يتطلب التفكير فى تطبيق نظام الدخل الأساسي الشامل (UBI) وهو شكل من أشكال الضمان الاجتماعي الذي يضمن مبلغًا معينًا من المال لكل مواطن، دون شروط مسبقة وهى الفكرة الأبرز في وقتنا الحالي وهذا ليس مفهوما جديدا، ولكنه اصبح مطلبا لكل من اليسار واليمين في السنوات الاخيرة باعتباره المفتاح لمعالجة المشاكل سالفة الذكر، لذلك تحاول بعض الدول تطبيقها حاليا.على ان يتم البدء بدمج برامج الحماية الاجتماعية القائمة مثل تكافل وكرامة ومعاشات الضمان الاجتماعي فى هذا النظام. والاستمرار في البرامج الاجتماعية ذات المردود السريع على الفقراء والإسراع بها خاصة تطوير المناطق العشوائية والإسكان الاجتماعي وتطوير المستشفيات العامة. جنبا الي جنب مع توفير المستلزمات الطبية وتوفير الادوية وألبان الأطفال و مستلزمات الوحدات الصحية .


نقلا عن صحيفة الأهرام

[x]