الخطير.. والأخطر

1-7-2020 | 14:00

 

الانحياز إلى منظمات يمينية متطرفة تؤمن بتفوق البيض ، أو غض البصر عن عنفها، أحد الانتقادات الموجهة ضد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب. وبخلاف ما يتطلبه السلوك العقلانى فى مثل هذه الحالة، لم يهتم ترامب بمراجعة مواقفه التى تتسبب فى توجيه هذا النقد ضده. أُتيحت له فرص عدة لإثبات أنه رئيس لكل الأمريكيين، ولكنه أهدرها جميعها. وها هو يضيع فرصة أخرى، وربما أخيرة قبل انتخابات 3 نوفمبر الرئاسية، بسبب موقفه تجاه الاحتجاجات التى اندلعت إثر مقتل الشاب الأسود جورج فلويد خلال محاولة الشرطة إلقاء القبض عليه فى مينيابوليس آخر مايو الماضى. أسرع ترامب إلى اتهام منظمة ضد الفاشية، أنتيفا، اليسارية بتحويل مسار بعض الفعاليات الاحتجاجية باتجاه العنف، دون أن يقدم دليلا أو حتى قرينة، ووصفها بأنها حركة إرهابية. ورغم أن خطاب ترامب، ووزير العدل وليام بار، يوحى بأن الأدلة فى حوزتهما، فقد تضمنت تقارير أعدها مراسلو وكالات أنباء دولية ما يفيد عدم وجود ما يدل على حضور أنصار أنتيفا فى المواقع التى شهدت أعمال العنف. وبعكس هذا الحماس فى السعى إلى اتهام حركة أنتيفا، تجاهل ترامب عنف منظمات يمينية متطرفة تؤمن بتفوق البيض على البشر كلهم، عقب اعتداء عناصر من ميليشيا يمينية متطرفة تُدعى الحرس المدنى على متظاهرين فى مدينة بوكيرك بولاية نيومكسيكو قبل أيام. ولا يبدو أن ترامب، وأركان إدارته المبالغين فى عدائهم لليسار، مهتمون بعشرات المنظمات والمجموعات اليمينية العنصرية المتطرفة، التى ازداد عددها فى العقود الأخيرة بالتوازى مع التقدم الذى يتحقق نحو تحقيق المساواة العرقية، وربما كرد فعل على هذا التقدم. فقد تفرعت عن م نظمة كوكلوكس كلان المشهورة مجموعات عدة مثل فرسان الكونفيدرالية البيض ، والفرسان الأمريكيين. كما أُنشئت كيانات جديدة أبرزها مجموعات اليمين البديل التى أدانها ترامب عام 2016 عندما أعلنت تأييدها له ثم سكت عنها، ومجموعات النازيين الجدد مثل التحالف الوطني، وطليعة أمريكا، والحركة الوطنية، ومجلس المحافظين الأمريكيين، وغيرها. وإذا كانت حركة أنتيفا تمثل خطرا، فهذه المنظمات والمجموعات اليمينية العنصرية أخطر وأكثر تهديدا لنسيج المجتمع الأمريكى ووحدته وأمنه.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]