فريق البعثة العلمية الصينية يقضي الشتاء في القطب الجنوبي

1-7-2020 | 14:14

24 نوفمبر 2019، محطة تشانغتشنغ (سور الصين) للأبحاث العلمية في القارة القطبية الجنوبية

 

المصدر: صحيفة الشعب اليومية الصينية

يوم 21 يونيو، هو يوم الانقلاب الصيفي، وهو أيضا أطول أيام السنة في النصف الشمالي للكرة الأرضية. في هذا الوقت، كان أعضاء الفريق الصين ي الـ36 لبعثة القطب الجنوبي التابع لوزارة الموارد الطبيعية الصين ية يقبعون في محطة تشونغشان ومحطة تشانغتشنغ (سور الصين )، واستقبلوا أطول ليلة في القارة القطبية الجنوبية، ويسمى هذا اليوم يوم منتصف ال شتاء .


في تمام الساعة العاشرة صباحا في القطب الجنوبي، حين تنظر للخارج من النافذة، فسترى أن مبنى توليد الطاقة ومبنى معالجة مياه الصرف الصحي ومبنى حرق القمامة كلها مضاءة بأضواء لا تنطفئ طوال الليل القطبي. حين تنظر بعيدا، فسترى العديد من ظلال الجبال الجليدية على سطح البحر الذي يملؤه الضباب. ومنذ دخول الليل القطبي في أواخر شهر مايو، اختفت الشمس بشكل كلي، ولكن عند الظهيرة حين يكون الجو صافيا، يمكن رؤية ضوء يميل لونه إلى الأحمر الخافت أو الداكن إذا نظرت إلى الجهة الشمالية من السماء.

كل يوم، يقوم كل من فريق البحث في محطة تشونغشان ورئيس فرق ة البحث العلمي سون شياويو و 8 أعضاء آخرين باختيار جدولهم الزمني، ويجتمعون للتباحث حول الدخول خطوة أخرى إلى الأمام في هذا الفضاء المظلم.

يحتوي القطب الجنوبي على تضاريس ومناخ وحقول مغناطيسية نادرة، وهو ما يمثل مختبرا طبيعيا يحبذه كل الباحثين العلميين. خلال فصل ال شتاء ، تمثل التغيرات البيئية خلال الليالي الشديدة البرودة أفضل الأوقات لإجراء بعض التجارب العلمية الخاصة.

الجليد البحري في منتهى الخطورة، وكل رحلة بحث هي بمثابة استكشاف للعالم المجهول، يمكن رؤية الجبال الجليدية الممتلئة بشتى أنواع الإيماءات في كل مكان، كما يمكن رؤية الشقوق المشعة من الجبال الجليدية في كل مكان، كما أنه لا يمكن معرفة ما إذا كان سُمك الجليد البحري 20 سم أو 1 متر. وخلال الليالي القطبية التي تغيب عنها أشعة الشمس، لا يمكن معرفة مدى ارتفاع الجبال الجليدية المغطاة بالثلج، ولا يمكن للباحثين التقدم سوى على السدود الجليدية التي يتجاوز ارتفاعها 1 متر.

يتذكر سون شياويو أنه ذات مرة، انكسرت عجلة عربة الثلج على بعد 5 كيلومترات من المحطة، وذلك بسبب السطح الجليدي الذي كان مليئا بالمطبات، ولم يتمكن أعضاء فريق البحث من صيانة العجلة بالأدوات الأساسية التي كانت بحوزتهم، ولحسن الحظ أن الاتصالات مازالت متاحة، وتمكنوا من الاتصال بالمحطة لطلب المساعدة.

في ذلك الوقت، كانت درجة الحرارة 20 درجة مئوية تحت الصفر، أمضى أعضاء فريق البحث أربع أو خمس ساعات على الجليد في انتظار الدعم، وأكلوا كل الشوكولاتة، وأحسوا بالجوع والبرد الشديد. ولحسن الحظ، وصل عمال الإنقاذ في الوقت المناسب.
قضاء فترة ال شتاء الشديد البرودة هو اختبار مزدوج لعلم وظائف الأعضاء وعلم النفس.

قال تشين تشونغهاو، عضو فريق البعثة وطبيب الفريق في محطة تشونغشان ، إن الرياح في القطب الجنوبي هي رياح جافة، وهي الأقوى والأثقل التي واجهتها على الإطلاق. فحين تلفح الرياح وجهك كأنها ضربة بالسكين. في كل مرة نخرج فيها، يجب على أعضاء الفريق قضاء وقت طويل في "تسليح" أنفسهم لضمان تغطية أجسامهم بشكل كامل.

ومع ذلك، فإن الرياح الباردة في القطب الجنوبي "ذكية" للغاية ومتخصصة في التسلل بين الشقوق. بالإضافة إلى ذلك، كان فريق البحث العلمي يخلع القفازات أحيانًا من أجل العمل بشكل أكثر مرونة، أو لا يهتم جيدا بوضع الملابس، ويصر على العمل بشكل جدي. في هذه الحالة، تكون وجوههم وأيديهم عرضة للتشقق بسبب الصقيع الشديد.

قال تشين تشونغهاو: "في كل مرة أساعد فيها زملائي في فريق البحث ومداواة جروحهم، أشعر دائمًا بالضيق الشديد والرعب، وأطلب منهم حماية أنفسهم جيدا."

خلال ال شتاء ، يكون الجزء الخارجي من النافذة دائمًا شديد السواد والظلمة، ويفتقر جسم الإنسان خلال هذه الفترة للضوء، وتسبب التغيرات الفسيولوجية اختلالات نفسية. بالإضافة إلى ذلك، بعد قضاء وقت طويل بعيدا عن العائلة، فمن المحتم أن يكون هناك شعور بالخوف والوحدة.

وفقًا لـتشين تشونغهاو، بالإضافة إلى العمل الجدي على تعديل الحالة النفسية، يشارك الزملاء في الفريق بنشاط في الأنشطة الجماعية للحصول على الدفء والدعم. يومي الإثنين والخميس تقام عروض خاصة للأفلام، كما أنه هناك وقت للتمرين كل يوم. "من السهل جدا أن تتعكر الحالة النفسية للشخص عندما يكون وحيدا، ويمكن لمزيد من التواصل أنيسهم في إراحة بعضهم البعض."

خلال عيد منتصف ال شتاء ، قام أعضاء الفريق البحثي صحبة الطباخ تشين دونغلي من محطة تشونغشان بإعداد وجبة لذيذة، حيث تمت جميع ثلاث طاولات معًا لتشكيل طاولة طويلة، وتجمع 22 شخصًا لتناول الطعام والدردشة والاحتفال بالعيد، مما أضفى حيوية على المكان.

على الرغم من أن مكونات الأكل محدودة، وعلى الرغم من أن اختلاف أذواق الزملاء، الذين أتوا من أماكن مختلفة، جعل تشين دونغلي يشعر بالصداع طيلة فترة ال شتاء ، إلا أنه قال: "اختار زملائي الـ 21 التمسك بالعمل الجاد من أجل الحفاظ على سلامة البحث العلمي في القطب الجنوبي. إن فرصة خدمتهم، وتوفير كل وجباتهم هي بمثابة الثقة الجماعية في شخصي. هذه المهنة قوامها الإحساس بالرسالة والمسؤولية، والأكثر من ذلك أنها تجعل عواطفك تجاه الآخرين جياشة".


24 نوفمبر 2019، في محطة سور الصين للبحث العلمي في القارة القطبية الجنوبية


يوم 28 نوفمبر 2019، الجبال الجليدية بالقارة القطبية الجنوبية.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]