تساؤلات الأزمات واستثمار الفرص المبكرة

1-7-2020 | 10:34

مهند على - رئيس سبينيس مصر

 

من موقع القيادة عاصرت عدة أزمات وبحكم العمل في قطاع جماهيري مثل قطاع تجارة التجزئة الذي يقع علي مسافات متقاربة من محاور النشاط الاقتصادي سواء منتجين ومستوردين اومصنعين اومزارعين اومقدمي خدمات وغيرهم من عدة نواحٍ.. اومستهلكين اوعملاء اوزائرين اوصحفيين اوإعلاميين من نواحٍ اخري.. فان هناك تساؤلا شبه دائم في كل ازمة ورغم تنوع الازمات واختلاف اسبابها ومحيطها إلا إن من النادر ان يشهد هذ التساؤل تغييرا ذا اهمية..

والتساؤل المقصود هو ماذا بعد..؟ وماهي أهم متغيرات خطط العمل..؟وهل ستتوقف خريطة التوسعات..؟
ففي عام 2004 حدث أول تعويم للجنيه في الالفية الثانية وكان هذا التساؤل حاضراً رغم كونه حدثا محليا بحتا وله اسبابه ومبرراته شديدة الخصوصية باقتصادنا..
وفي 2008/2009 كانت الازمة المالية العالمية التي بدأت أمريكية لتتسع شمولًا للاقتصاد العالمي كله ورغم ذلك كانت نفس التساؤلات في مقدمة الحدث..
اما في 2011 ومابعدها فلم يقتصر الأمر علي طرح هذه الاسئلة مرة واحدة بل اكتسبت صفة الامتداد بحكم استمرار حالة عدم الاستقرار لبعض الوقت..
وأخيرا في ازمة كورونا جاءت نفس الاسئلة عن مستقبل العمل وخطط الغد القريب والبعيد.
وحقيقة الامر أنني كنت أبدي تعجبا من هذا التساؤل رغم ان له مبرراته الظاهرية إلا ان ذلك لايمنع من اعتراضي عليه لانه يرجع في الحقيقة الي حالة الخلط بين الاستثمارات السريعة مثل الاموال الساخنة التي يجري استثمارها في البورصة والاوراق المالية والسندات والصكوك الحكومية وبين الاستثمارات المباشرة التي تبني وتشغل انشطة صناعية وتجارية وخدمية وغيرها وتشكل جزءا لا يتجزأ من البنية الفعلية للاقتصاد المصري.
فالنوع الاول من الاستثمارات قصيرة الأجل بطبيعته مؤقت يهدف للربح السريع ويستخدم مرونة ادواته في الانتقال بين الاقتصاديات المختلفة بحثا عن الاكثر ربحية وهو ما يمكن التوجه اليه بمثل هذه التساؤلات بطبيعة الحال..
اما في الاستثمارات المباشرة سواء أجنبية او محلية فالأمر مختلف لأن في هذه الحالة هذه الاسئلة لامحل لها من الاعراب لأنها بطبيعتها تعمل وفق خطط استراتيجية طويلة المدي خمس سنوات او عشر وربما اكثر و تتطرق في هذه الخطط لمجمل نشاطها وجميع روافده وبالطبع يتخللها خطط تكتيكية اقل زمنيا او خطط نوعية لبعض القطاعات وتوسعاتها المستقبلية تتضمن خطوات ومراحل تنفيذ تتسم عادة بالمرونة التي تجعل لديها القابلية لامتصاص اي ازمة مهما كان مداها الزمني او النوعي لأنه من غير المنطقي بل من السذاجة ان نظن ان ازمة محدودة زمنيا مهما طالت يمكن ان تقضي علي مخططات استثمارية ذات طبيعة استراتيجية، صحيح انها قد تساهم في اجراء تعديلات علي المراحل التنفيذية او اجراء تغييرات علي بعض الادوات والاهداف إلا انها تظل في اطار تطوير وتحديث نفس الخطط طويلة المدي.
أضف الي ذلك أن طبيعة الاستثمارات المباشرة التي تبحث عن بناء منظومات عمل قوية تكون حريصة علي استثمار الفرص المبكرة التي تخلفها الازمات والتي تتطلب منها الاستمرارية والعمل بقوة واثبات وجودها خاصة في مثل هذه الاوقات بل إن هذه الفرص المبكرة هي من أهم عناصر تميزها عن استثمارات رءوس الاموال الساخنة..
وخلاف ماسبق فإن هذه الاستثمارات آيا كان انتماء رأسمالها فإنها قد اصبحت مكونا وطنيا من مكونات الاقتصاد القومي يعمل بموارده البشرية ومكوناته المحلية وتوجهاته الوطنية بكل مافيها من تحديات ومعوقات نسعي لتجاوزها وآمال وتطلعات نجاهد جميعا لتحقيقها تخطيا للأزمات وتحقيقا للرخاء المنشود.
مهند عدلي

[x]