أهكذا السبيل لمواجهة كورونا؟

2-7-2020 | 00:08

 

مازال تصريح د. خالد عبدالغفار، بتوقعه بوصولنا إلى صفر إصابات بحلول منتصف يوليو الحالي، يقفز إلى ذهني بين الحين والآخر ونحن نتابع أعداد الإصابات التي تعلنها وزارة الصحة في مصر يوميا، إلا أن ما رأيته أمس الأول، وبالمناسبة هو أول أيام خروجي من المنزل بعد الإعلان عن عودة الحياة لطبيعتها، و فك الحظر المعلن سابقا، بخصوص حظر حركة المواطنين لعدد من الساعات، بدءا من أول هذا الأسبوع، غير مطمئن على الإطلاق.


فكانت أول صدماتي، عند ركوب مترو الأنفاق، حينما رأيت عدداً من الركاب لا يرتدي كمامة الوجه، راقبت الموقف، ولم أر انزعاجا من أحد الركاب، أما الأكثر صدمة، كان تعامل مسئولي محطات المترو، وخاصة جمال عبدالناصر، حينما مر أحد غير المقنعين بكمامة الوجه من أمامي وخرج من المحطة دون أن يستوقفه أحد على الإطلاق، وكأن منظره طبيعيا، لا يستدعي مساءلته، وهو مشهد قابل للتزايد بشكل قد يكون مزعجا للغاية.

المشهد الثاني؛ بعد خروجي من محطة المترو، والتوجه صوب جريدتي، كان من الطبيعي التأمل فيما حولي، لأجد أكثر من ميكروباص، لا يرتدي سائقها كمامة، وأيضا يشاركه الوضع أحد الركاب، وهو مظهر يدل على أمرين:

الأول، الاستهانة بالوضع الراهن حيال أزمة جائحة كورونا.

الثاني، شعور عدد من الناس، بأن ما فعلته الدولة مؤخرا، يعني نجاحها في القضاء على كورونا، حسب مفهومهم، وهو ما يعني التعامل مع الوضع الحالي بكثير من الأريحية.

الثابت فيما سبق، وما هو آت أننا بصدد الدخول في أزمة قد تكون مفزعة لاسيما أن كورونا مازال يصنف كجائحة، ولم تنته حتى الآن، كما ترى ذلك منظمة الصحة العالمية.

فأين نحن من تطبيق آليات التعامل باحتراز شديد من توغل فيروس كورونا ، ومن ثم الحد من إصاباته؟

حينما قررت الدولة عودة الحياة لطبيعتها، خاصة في الأماكن العامة، مثل الأندية ومراكز الشباب والمطاعم والمقاهي، في حدود 25% من قدرتها الاستيعابية، مع تطبيق كافة الإجراءات الاحترازية، مثل ارتداء الكمامة ، والكشف على درجة الحرارة عند الدخول لمقرات الأندية، كانت الفكرة تدور حول التأكيد على معايشة المرض، ولكن دون أن يغتال صحتنا، معايشته ومعرفة أنه يترقب الولوج لأجسام الناس محاولا الفتك بصحتهم ويعرضهم للوفاة، والشواهد كثيرة، لسنا في حاجة لسردها.

لذا بات من المتوقع في ضوء هذا الاستهتار بآليات التعامل المنضبط مع فيروس كورونا أن يأتي منتصف يوليو الحالي، موعد وصولنا لصفر إصابات بحسب توقع وزير التعليم العالي والبحث العلمي، لنشاهد أعداداً كبيرة جدا من الإصابات.

فهل من حلول للحد من تلك الإصابات؟

نعم، من خلال عودة آليات الضبط والربط بصرامة شديدة جدا، ويتم تطبيقها بلا هوادة، حتى يشعر المواطن بجدية الجهات الإدارية المسئولة، فتختفي مشاهد الاستهتار واللامبالاة.

وقبل أن نطالب المواطن بممارسة دوره الإيجابي، والتنبيه على المخالف بضرورة التحرص في التعامل مع الوضع الآني، علينا التيقن أن الوضع الراهن، في أشد درجات الخطورة.

لذا وأنا أعضد ما تقوم به الدولة من جهود كبيرة ل مواجهة كورونا ، أتمنى ممارسة كل صلاحياتها وسلطاتها الكاملة، في تطبيق كل الإجراءات الاحترازية بلا تهاون.

كما أتمنى النظر في أن تكون قوة العمل في حدود 25% أيضا، لضمان محاصرة الفيروس من خلال تخفيف الأعداد وتدعيم فكرة التباعد بين الموظفين، ومن ناحية أخرى تخفيف الأعداد في المواصلات العامة قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، ومن ثم بذل جهود مضاعفة لحصر المرض، ولكن بعد تفشيه بشكل قد يكون مؤلماً، ومن المؤكد أننا في غنى عن ذلك.

فهل من سبيل إلى إعادة تقييم الوضع؟

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

صانع الأمل (4)

صانع الأمل (4)

صانع الأمل (3)

عطفا على ما سبق نواصل الحديث عما شهدته مصر من إنجازات على مدار الأعوام الست المنقضية؛ لأنها شكلت واقعا مغايرا تماما لما قبل تلك المدة؛ فكانت مصر على شفا اختناقات كثيرة في مجالات متنوعة؛ منها أزمة الكهرباء كما شرحناها في المقال السابق؛ ومنها اهتراء الوضع الصحي وفشل المنظومة الصحية بالكامل.

صانع الأمل (2)

تحدثنا في مقالنا السابق عن أحد أهم الإنجازات، التي تحققت في تاريخ مصر الحديث، ألا وهو "إنجاز القضاء على العشوائيات"، وذكرنا أن هذا الملف يحتوي على آلاف

صانع الأمل (1)

بحثت كثيرا عن كتابة عنوان يليق بقدر هذا المقال؛ حتى قررت أن يكون "صانع الأمل"؛ لأنه حديث عن شخص الرئيس؛ الذي بذل جهودا خارقة؛ حتى يعيد مصر رونقها وبريقها ويحقق له مكانة تستحقها.

قوة مصر الناعمة .. كنز يجب استثماره

تاريخ الولايات المتحدة يقارب الـ 200 عام؛ وبرغم ذلك صنعت لنفسها مكانة عالمية فريدة في كل شيء؛ نعم امتلكت أدوات التقدم في مناح متباينة؛ مما جعلها تتبوأ تلك المكانة؛ ولكن هل لنا في البحث عن تلك الأدوات؟

من يسمع أنين الناس؟

ونحن نستكمل ما بدأناه في المقال السابق؛ أرى أنه لقد لفت نظرنا جميعًا النشاط الكبير الذي تبذله الجهات المعنية في دحر المخالفات؛ لاسيما بعد ما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تكليف المختصين بإزالة كل أعمال البناء التي تمت بالمخالفة؛ وفي ظروف انشغال الدولة بأزمة كورونا.

لماذا ما زال الفساد زاهيا؟ (1)

للفساد تاريخ طويل وحافل بالكوارث، قد يكون لكل منا حكاية، أو طرفة يمكن أن يرويها، والطرفة المقصود بها هنا، إلى أي مدى أصبح الفساد متجذراً لدرجة أننا بتنا

قبل أن نلوم المستشفيات الخاصة

هل كشفت كورونا سوءات قطاع الصحة في مصر؛ وبخاصة الخاصة والاستثمارية؟

طلاب التعليم الدولي يستغيثون (2)

في مقالين غير متتابعين؛ تحدثت فيهم عن التعليم؛ الأول كان عن طلاب التعليم الدولي؛ والثاني عن إمكانية تأجيل امتحانات الثانوية العامة لمرة أخرى؛ تباينت ردود الفعل بشكل واضح؛ ما بين مؤيد ومعارض.

هل تتأجل امتحانات الثانوية العامة مرة أخرى؟

غيرت جائحة كورونا كل المفاهيم والأنماط السائدة؛ ولما لا وهي حدث فريد من نوعه؛ ربما لا يتكرر مرة أخرى خلال هذا القرن على الأقل؛ وبات التعامل معها مشوباً بالحذر والحرص البالغين؛ فهي لا تستثني أحدا؛ والجميع معرض للإصابة بها.

فما ابتلاك إلا لأنه أحبك

ونحن على أعتاب نهاية الشهر الكريم؛ بفضائله ونعمه التي لا تٌحصى؛ وكلٌ منا يتقرب إلى الله سبحانه و تعالى بالعبادات والنوافل؛ في سباق لحصد أجر طال انتظاره؛ كما طال الشوق له.

أعمال تدخل بها إلى الجنة

مع زيادة عدد سكان الكرة الأرضية؛ وتجاوزها لما يفوق الـ 8 مليارات نسمة؛ ومع جائحة كورونا؛ وما تفعله بنا؛ حتى جعلت التباعد سمة الحياة الأفضل؛ تجنبًا للإصابة؛ ومن ثم حفظًا من الوفاة؛ لأنها الناتج الطبيعي للإصابة بفيروس كورونا.

[x]