ولكم في الكتابة .. علاج!

2-7-2020 | 00:08

 

هل تخيلت يومًا أن ينصحك طبيبك بالكتابة؛ سواء على الورق أو على حسابك الإلكتروني، للبوح لنفسك أو للآخرين بما يعكر عليك صفو حياتك، أو ما يثير قلقك ويؤرقك ويزيد معاناتك مع مرض ما؟


هذه النصيحة قائمة على علم يعتبر الكتابة في هذه الحالة، كتابة تعبيرية أو علاجية، قد تؤدي نتائج مذهلة في شفاء جروح الألم والنفس و تحسين كفاءة الجهاز المناعي  للتغلب على الأمراض، بمعنى أنها وسيلة ضمن وسائل التداوي من الأمراض.

يُقصد ب العلاج بالكتابة ، المعروفة عالميا بـWriting Therapy أو Journal Therapy، استخدام فعل الكتابة ل تفريغ الذهن والتخلص من الشحنات السلبية والتعبير عما يضيق به الصدر، بغرض التحسن، ولا يحتاج المرء أن يكون مشتغلا بالكتابة ليعتمد هذه الطريقة العلاجية، كل ما تحتاجه هو ورقة وقلم، أو لوحة مفاتيح ودافع للكتابة.. إنها إحدى تقنيات العلاج السلوكي  التي تعتمد على فلسفة مواجهة الألم والقلق .

في عام 1986 توصل عالم النفس الشهير جيمس بيكر، إلى علاج نفسي جديد مبتكر ومُلهم، بعد أن طلب من مجموعة من الطلاب الكتابة لمدة 15 دقيقة يومياً عن أكبر صدمة أو أصعب وقت مر عليهم، ليكتشف بعد 6 أشهر من الملاحظة أنهم تمتعوا بصحة أفضل، ليبدأ بعدها علم النفس في دراسة العلاقة بين ما يعرف بـ"الكتابة التعبيرية أو العلاجية" وعمل الجهاز المناعي، فاكتشف تأثيرها على حالات صحية بدنية عديدة مثل انقطاع النفس أثناء النوم، والربو، والصداع النصفي، والتهاب المفاصل الروماتويدي، والإيدز، والسرطان.

وهذه العادة، أو الأسلوب العلاجي بالكتابة أو الفضفضة، لمن لم يمارسها، أثبتت فائدتها العظيمة، فيما يتعلق بتقليل مستويات التوتر والقلق في  زمن الكورونا .

فهناك حالة من التوتر والقلق الجمعي انتابت الناس جميعا، ومازالت مع زيادة محاولاتهم التأقلم مع الفيروس وحديث الموت والعزلة؛ ناهيك عن فقدان الوظائف خلال تفشي الوباء، بعدما بدا حتى اليوم وربما غدًا وبعد غدٍ أنه لا سبيل سوى التعايش مع الفيروس حينًا من الدهر، حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولا.

وكتابة اليوميات لتفريغ المشاعر، نصيحة ذهبية يقدمها العلماء لتعزيز التأقلم مع الجائحة، يعتمدون في ذلك على نتائج دراسات عديدة وجدت أن الكتابة التعبيرية بصفة عامة أدت إلى خفض ضغط الدم، وتحسين عمل الجهاز المناعي، وقلة زيارة الطبيب، بالإضافة إلى قصر الإقامة في المستشفى، وتحسين الحالة المزاجية، وانخفاض أعراض الاكتئاب.

باحثة أمريكية وجدتها فرصة لالتقاط تجارب الناس خلال هذا الظرف التاريخي ومساندتهم في التعامل مع الصدمة وعدم الرضوخ للجائحة، فأطلقت مشروعًا للمجلات اليومية عنوانه "لنروي حكاياتنا في ظل أزمة كوفيد-19"، وهي تعتبر أن هذه لقطات من حياتنا في وقت لا نظير له، وهدفها رصد قصص الناس إزاء كيفية تعاملهم مع الأزمة، وكيف غيَرت حياتهم، ومن أين التمسوا الأمل؟

في دراسات سابقة لباحثين من نيوزيلاندا لتقصي مدى فعالية الكتابة التعبيرية في مساعدة البالغين على الشفاء السريع والتئام الجروح بعد العمليات الجراحية، حيث طلب من بعضهم الكتابة عن أحداث وتجارب مؤلمة مروا بها، بينما طُلب من آخرين الكتابة عن نشاطاتهم اليومية الاعتيادية، لمدة 3 أيام بمعدل 20 دقيقة يوميا، فاكتشفوا شفاء جروح 76% ممن كتبوا عن تجاربهم العاطفية المؤلمة، مقارنة بنسبة 42% فقط ممن كتبوا عن أمور اعتيادية أخرى.

ماذا عن علاقة الكتابة بجهاز المناعة؟

اهتم خبراء علم النفس والأعصاب بالعلاقة بين الكتابة التعبيرية وعمل الجهاز المناعي، فأجروا الدراسات لرصد تأثير الكتابة على بعض الأمراض كالربو والتهاب المفاصل وسرطان الثدي والصداع النصفي.

وفي بحث نشرته المجلة البريطانية للصحة النفسية وجد أن كتابة التجارب المزعجة والمواقف المؤلمة في الحياة قد عمل على تخفيض مستويات الكورتيزول "أحد هرمونات التوتر"، مما يقوى جهاز المناعة، وهذا ما يفسر شفاء المرضى والتئام جروحهم الجسدية بشكل أسرع.

وتفسير تأثير الكتابة التعبيرية على الصحة غير مفهوم حتى الآن، برأي العلماء، لكن البعض يفترض أن التنفيس أو الإفصاح عما يؤلمنا –وهو المتبع عادة في العلاج النفسي- أساسه البوح، وبالتالي فعندما نكتب ما يجول بصدورنا نحصل على نفس النتيجة الصحية، وعلى ذكر البوح قد يرصد باحث متخصص حالة شعب بأكمله في فترة زمنية بعينها.

لذا لا ينبغي أن ننزعج إذا وجدت صديقًا لك على صفحات التواصل الاجتماعي لا يكف عن الكتابة ليل نهار، فربما كان ذلك فضفضة منه تزيح عن صدره بعض الهموم، وهناك عبارة بليغة وردت في كتاب "الكتابة التعبيرية - كلمات للشفاء"، الذي أصدره مؤسس وسيلة الكتابة العلاجية التعبيرية جيمس بيكر في 2014 يقول فيها: "إن التعبير بالكلمات على الورق أو حتى على الكمبيوتر سحر لن يلمسه إلا من مارس الكتابة من أجل التعافي".

والنصيحة الآن، ليست لمن احترفوا الكتابة، فهي بالنسبة لهؤلاء شريان الحياة، بل لمن لم يمارسوها وضاقت عليهم أنفسهم وصدورهم، قلقًا وتوترًا سواء من كورونا أوغيرها، أو ألم بهم جرح أو شرخ في الروح أو النفس أو الجسد يرجون التئامه.. إن لكم في الكتابة حياة وعلاج.

مقالات اخري للكاتب

حياة تبحث عن حياة!

قد يستغرب الكثيرون، لماذا هذا التزاحم لإطلاق رحلات نحو المريخ في خلال شهر واحد؟، أما كان من الأولى استكشاف المجهول في مناطق كثيرة من الكرة الأرضية؟، أليس من الأولى توجيه مثل هذه المليارات لتحسين حياة البشر على الأرض؟

حياتنا النفسية في عالم الحيوان!

حين نسمع ونرى أبناء يفرون هاربين من أمهم ويدعونها تصارع الموت وحيدة مع كورونا.. وحين نجد شخصا منزوع الرجولة يستأجر بلطجيا ليشوه سمعة زوجته "الشريفة" حتى

2020 في توقعات الخيال العلمي!

مخطئ من ظن يومًا أن عام 2020 قد يتوارى في ذاكرة من عايشوه، فما ورثه من "كوفيد"، رغم انتسابه للعام 2019، لكن ما خلفته هذه الجائحة من المؤكد أنها لن تغادر ذاكرة البشر أو تتوارى خلف مزيد من الذكريات، ولو بعد حين.

عندما يصمت الربيع!

ترى كيف يكون الربيع صامتا؟.. وإذا كتبت الأقدار الصمت على الربيع، فأين تذهب شقشقة العصافير.. وهديل الحمام وسجع اليمام.. وانتفاضة الشجر بالأزهار والبراعم

لا تقتلوا الخفافيش

على خلفية تحميلها مسئولية تفشي وباء فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"؛ تتعالى الأصوات في الصين حاليًا لقتل الخفافيش، والتقطت البيرو طرف الخيط، وبدأت بالفعل حملة منظمة لقتلها، ويبدو أن العدوى قد وصلت إلى أمريكا أيضًا.

توابع كورونا النفسية!

بعدما صارت حميمية اللقاءات بين الناس في الشوارع وطقوسها من سلام وعناق شيئا من الماضي، وضاقت على الناس الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم بسبب الحصار الذي فرضه عليهم فيروس كورونا..

سينما الفيروسات والأوبئة!

إن من يمتلك التكنولوجيا يحكم العالم، فالإمبراطورية البريطانية التي لم تغب عنها الشمس كانت بفضل عصر الاستكشاف الأوروبي الذي بدأ مع الاكتشافات البحرية العالمية، وأمريكا بسطت سيطرتها على العالم مع تفجير أول قنبلة نووية عام 1945..

تكنولوجيا زمن الكورونا

يبدو أن التكنولوجيا التى طالما واجهت اتهامات بالمسئولية عن التباعد الاجتماعي، وجدت في كورونا فرصة لتبييض وجهها، بعدما دخلت على الخط بقوة لمحاربة عدو لم يكن في الحسبان، وباتت وسيلة الناس الأكثر أمنًا وآمانًا في استعادة التواصل الاجتماعي المفقود في ظل أطول حجر صحي عرفه العالم..

إنسان 8 جيجا؟!

ربما يكون "اللمبى 8 جيجا" الفيلم المصرى الوحيد الذى يمكن اعتباره ـ إلى حد ما ـ من أفلام الخيال العلمى، حقيقة فى خلال 5 سنوات من الآن!!

عودة مشروطة للحياة!

ما أشبه الليلة بالبارحة فى التصدى لوباء كورونا مقارنة بما فعله العالم قبل مائة عام فى تصديه لجائحة إنفلونزا 1918..

في الثقافة الغذائية

رمضان شهر الطاعات والعبادات، بدل أن يكون فرصة للاقتصاد في النفقات، بات مصريا وعربيا شهرا لالتهام الطعام ومتابعة الفوازير والمسلسلات.. هكذا حولنا رمضان،

ماذا بعد كورونا؟!

يبدو أن حديث المؤامرة الذى سيطر فى بداية ظهور فيروس كورونا وتنحى قليلا مع تفشى الفيروس، عاد إلى الواجهة من جديد، فكلما ازدادت وطأة تفشى الفيروس فى أمريكا،

مادة إعلانية

[x]