عرب وعالم

"أردوغان" يحاصر المحكمة الدستورية و"حماة العدالة" بالقوانين.. عقيدة الإخوان لا تتغير

30-6-2020 | 17:10

أردوغان

رسالة أنقرة- سيد عبد المجيد

رغم حصارها والتعتيم الإعلامي حولها، وأنها باتت في مرمي "السهام الطائشة" الآتية من القصر الرئاسي بالعاصمة أنقرة، فلم يجد من يجلس على سدته أية غضاضة في أن يعلن عدم احترامه لقراراتها.


إلا أن المحكمة الدستورية التركية وبين الحين والآخر لا تفتأ في إثارة حفيظة الرئيس رجب طيب أردوغان بإصدارها أحكاما منصفة لرموز المعارضة أخرها حكمها بحق الزعيم الكردي البارز صلاح الدين دميرطاش الذي قالت عنه أن استمرار سجنه منذ أربع سنوات فيه انتهاك صارخ لحقوقه ودعت إلى الإفراج عنه وهو ما لم يتحقق بطبيعة الحال.

لكل هذا وبأوامر أردوغانية، عكف حزب العدالة والتنمية الحاكم مدعوما بحليفه القومي المتشدد الحركة القومية على وضع تشريع يضمن سيطرة الرئيس عليها وإلى الأبد، وقريبا سيناقشه البرلمان وفي حال إقراره ــ وهو ما سوف يحدث نظرا للأغلبية الطفيفة التي يتمتع بها الحزبان ــ تكون آخر قلاع الدفاع عن المضطهدين الذين ينكل بهم من قبل الطغمة الأردوغانية قد سقطت.

اليوم الثلاثاء يواجه المحامون الأتراك مصيرا مشابها، إذ سيناقش المجلس التشريعي مشروع حكومي سيسمح بتعديل تنظيم نقاباتهم والحد من صلاحياتها، وهو ما أثار طوال الأيام القليلة الماضية احتجاجات واسعة كون أن هذه التغييرات تهدف إلى إسكاتهم، حيث تجمع نحو 60 من رؤساء نقابات المحامين في "مسيرة دفاع" رمزية في أنقرة.

وكان أردوغان قد أشاد في وقت سابق أمس الإثنين بمشروعه المزمع الذي " سيسن في أسرع وقت ممكن "، لكن المفارقة أنه في معرض تبريره ودفاعه عنه، استخدم تعبيرات لا تمت مضامينها لحكمه بصلة، وذلك عندما قال : إن هيئات مثل نقابات المحامين لديها "أنظمة سقيمة" وتستخدم "أساليب فاشية" بحق أعضائها.

وتابع أن حكومته عازمة على معالجة ما وصفه هذا "الخطأ" وتوفير نظام عمل "أكثر ديمقراطية وتنوعا" على حد زعمه. والحقيقة التي لم يتفوه بها الرئيس وكذا معاونوه، هي أن كثيرا ما تحدث صدامات بين نقابات المحامين وإدارته المنعوتة من قبلها بالمستبدة ، إضافة إلى انتقاداتها التي لا تتوقف ضده لغياب استقلال القضاء وسيادة القانون في البلاد.

فالمقترح الأردوغاني، ووفقا لوسائل إعلامه سيسمح بإنشاء نقابات إضافية للمحامين في المدن والأقاليم التي يتواجد بها أكثر من 5 آلاف محامي مسجل، وهي خطوة بحسب المعارضين قد تهدف في الواقع إلى إنشاء هيئات منشقة صديقة وموالية لنظامه.

وكرد فعل، دعت رئيسة حزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض عن مدينة إسطنبول، جانان كافتانجي أوغلو، (المغضوب عليها لدورها البارز في إسقاط مرشح أردوغان بماراثون المحليات في مارس ويونيو 2019 ) إلى الانضمام إلى مسيرة الدفاع التي أعلنها رئيس نقابة المحامين في إسطنبول، المحامي محمد دوراك أوغلو. ونشرت رسالة عبر حسابها الشخصي بمواقع التواصل الاجتماعي ، كتبت فيها: "أدعو جميع محامي حزبنا بالكامل، بدعم مسيرة الدفاع التي ينظمها المحامون" .

والأسبوع الماضي قمع الأمن مسيرة سابقة للمحامين انطلقت للاحتجاج على قانون النقابة الذي يريد أردوغان فرضه، وتدخلت قوات الشرطة لفضها والتى تم تنظيمها للتنديد بالقانون كما تصدت لتظاهرة ضمت عشرات المحامين الذين حاولوا السير في قلب العاصمة أنقرة للتنديد بالتعديلات التي تنوي السلطات إدخالها على نظام النقابة وانتخاباتها.

وهكذا تتمادى حكومة العدالة والتنمية بمجابهة خصومها السياسيين، مستخدمة كافة أدواتها القمعية، والسبت الفائت واجهت المسيرة السلمية من أجل " العدالة " والتي نظمها ودعا إليها حزب الشعوب الديمقراطية الكردي بقنابل الغاز المسيل للدموع والاعتقالات !!

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة