«التدخل السريع وأطفال بلا مأوى».. جسر المشردين للعبور نحو الكرامة الإنسانية ومطالب 30 يونيو

30-6-2020 | 16:27

أطفال بلا مأوى

 

أميرة هشام

في عام 2014 كان سكان الرصيف من الأطفال على موعد لحدث غير حياتهم، حين نظر إليهم الرئيس عبد الفتاح السيسي بعين الاهتمام وكلف مؤسسات الدولة المعنية بالتصدي لظاهرة الأطفال الذين بلا مأوى .


وبعد تكليف رئيس الجمهورية قامت وزارة التضامن الاجتماعي بعمل أول حصر شامل للظاهرة لمعرفة أبعادها على أرض الواقع وجاء بعدها برنامج حماية ال أطفال بلا مأوى تحت شعار "إحنا معاك" و"حياة آمنة وكريمة لكل الأطفال" ليستهدف 20 ألف طفل يتجمعون في 2558 نقطة على مستوى الجمهورية.

« أطفال بلا مأوى » برنامج موله صندوق تحيا مصر بـ 114 مليون جنيه، وتم تخصيص 50 مليون جنيه له من صندوق دعم وإعانة الجمعيات ليبلغ عدد المستفيدين منه حتى الآن 23 ألف طفل من بينهم 6 آلاف طفل بلا مأوى و13 ألف طفل يعملون بالشارع إلى جانب دمج ما يقرب من 4 آلاف طفل في أسرهم مجددا .

6 سنوات قام خلالها البرنامج بتقديم الرعاية والتأهيل لهؤلاء الأطفال من خلال مؤسسات الرعاية والوحدات المتنقلة وفرق الشارع التي تجوب المناطق المنتشر فيها هؤلاء الأطفال لتتواصل معهم وتمد لهم طوق النجاة وتقنعهم بتغيير حياتهم.

وتعددت الحكايات والنتيجة واحدة «طفل يجد الشارع ملاذا له»، يرمي بنفسه في خضم الضياع هربا من حياته التي لم يستطيع أن يتعايش منها، وعلى مدار تلك السنوات، حاول أعضاء فريق البرنامج من الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين النفاذ لعالم هؤلاء الأطفال والسماع لهم والأخذ بيدهم نحو النور.

لا يقوم الأخصائي الاجتماعي بإجبار الطفل للعودة لأهله أو إلحاقه بدار رعاية أو التوقف عن العمل في الشارع ولكنهم يتحاورون معهم، يقومون باستضافتهم في الوحدات المتنقلة يلعبون معهم لأغراض ترفيهية وتعليمية .

ونجح أعضاء الفريق في تغيير حياة الكثير والكثير من الأطفال والانتقال بهم من النقيض للنقيض فها هي الطفلة ذات الـ 8 سنوات التي وقفت خائفة في محطة مترو المعادي لا تجيب على أحد من المارة الذين يسألونها عن بيتها ورآها أحد الأخصائيين التابعين للبرنامج، فما كان منه إلا الاتصال بإحدى الوحدات المتنقلة الذين تعاملوا معها وطمأنوها وتبين أنها هاربة من بيتها بسبب كثرة الخلافات الأسرية، قام الفريق بإيداع الطفلة أحد دور الرعاية بعد إقناعها وقاموا بعد ذلك بمحاولة إرجاع الطفلة لبيتها بعد الصلح بينهم.

وها هما الطفلان اللذان يدرسان في الصف الأول الاعدادي شجعا بعضهما على الهرب من منازلهم بإحدى القرى بالدقهلية ليصلوا إلى القاهرة في جو شديد البرودة هربا من قسوة أسرهم، تعامل الفريق مع الحالتين وبعد مجهود منظم ومتخصص، تحدث الطفلان عن أنفسهما ودوافع هروبهما، واقتنع الطفلان بضرورة ترك الشارع وتم إلحاقهما بأحد دور الرعاية وبعد ذلك ذهب أعضاء الفريق لأسرتيهما وقاموا بعمل العديد من الجلسات معهم ونجحوا في إعادتهما إلى أهاليهم بعد لفت نظرهم لأخطاء التربية ليلحقوا بامتحانات الفصل الدراسي الأول.

مئات من الحكايات تخص هؤلاء الأطفال سارت بمحاذاة الأيام لتملأ سطور كتاب نجاح برنامج « أطفال بلا مأوى ».

لم يكن عام 2014 هو عام التغيير بالنسبة للأطفال الذين بلا مأوى فقط ولكنه كان أيضا طاقة النور للمشردين الذين غدر بهم الزمان فلم يجدوا سوى الرصيف ملجأ لهم.

ففي عام 2014 تم إنشاء فريق التدخل السريع للتصدي لظاهرة المشردين فعلى مدار الـ 24 ساعة، يجوب أعضاء الفريق كل محافظات مصر سائرين على خطى استغاثات الحالات التي تحتاج لرعاية ليقدموا العون لما يقرب من 13 ألفا و500 حالة حتى الآن.

ويستقبل الفريق البلاغ بخصوص الحالات من خلال الخط الساخن للوزارة 16439 وعلى الخط الساخن لمنظومة الشكاوى الحكومية الموحدة برئاسة مجلس الوزراء 16528 وعلى صفحات تواصل الاجتماعى لوزارة التضامن الاجتماعى، ليضع خطة ويتوجه للحالة لتقديم العون لها.

فريق التدخل السريع ليس مجرد إنقاذ للحالات الحرجة فقط، ولكن له دور في التفتيش على دور الرعاية وتقييم الخدمات المقدمة للأطفال والمسنين في دور الرعاية، وله سلطة غلق المؤسسات المخالفة وعزل مجالس إدارة الجمعيات الأهلية حال وجود خلل يستوجب ذلك فلديهم سلطة الضبطية القضائية.

اتحد الفريقان ( فريق التدخل السريع وفريق أطفال بلا مأوى ) مطلع العام الماضي حين أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي مبادرة حياة كريمة والتي كانت إحدى ركائزها البحث عن الأطفال والكبار بلا مأوى وتوفير الحماية والرعاية اللازمة لهم لمواجهة ظروف الشارع السيئة وتقديم العون لهم للتغلب على طقس الشتاء السئ ونقلهم لدور رعاية اتساقا مع أهداف مبادرة حياة كريمة .

وعادت نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي لتؤكد على أهداف مبادرة حياة كريمة وتطلق حملة الوزارة مطلع هذا العام لإنقاذ المشردين من الكبار وال أطفال بلا مأوى وتوفير حياة كريمة لهم.

وتعاون في الحملة فريق أطفال بلا مأوى بوحداته السبع عشرة المتنقلة المنتشرة مع فريق التدخل السريع بوزارة التضامن الاجتماعي ، ثم عمدت الوزيرة لمحاولة لدمج انقاذ الأطفال والسيدات والرجال الذين بلا مأوى في إطار مشروع واحد، فشهدت مطلع هذا الشهر توقيع عقد إسناد بين الوزارة ومؤسسة «معانا لإنقاذ الإنسان» يتم بموجبه إسناد إدارة مشروع للرعاية الاجتماعية إلى «معانا لإنقاذ الإنسان»، ويعد هذا مشروع ضمن خطة الوزارة لإيواء المشردين بلا مأوى من السيدات والرجال وأيضاً للأطفال المعثور عليهم.

وتغيرت حياة الكثيرين من تراب الشارع إلى ملاذ آمن يكفل لهم حياة كريمة، وأصبح لدينا مئات القصص التي تشهد على ذلك ما بين «جمعة» ذلك الرجل السبعيني الذي تركه أهله أمام أحد العقارات ليسكن الشارع وخالد الشاب الذي قضى 31 عاما من عمره داخل صندوق حديدي بأحد الشوارع ليكون مأوى له بعد أن توفي والداه، وتلك السيدة التي هربت مع أطفالها من بطش زوجها وكان الشارع ملاذا لها عن العيش في بيت زوجها.

هكذا يصنع برنامج « أطفال بلا مأوى » و فريق التدخل السريع ، جسرا يعبر بالمشردين للعيش الكريم والكرامة الإنسانية ويحقق أحد مطالب ثورتي 25 يناير و30 يونيو.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]