ما بعد كورونا

30-6-2020 | 00:33

 

يشترك الإنسان مع الفيل في ارتداء الكمامة ، وأرغم الحجر الصحي الهنود في وقف الاعتداء على المسلمين ، ونفس الحال على مستوى العالم، هدأ صوت الرصاص في منطقة الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى في العالم، وكنت أتمنى لو يسكت تمامًا، فمنذ زمن بعيد ثار الإنسان على الإنسان، وأشعل عليه حربًا شعواء لا ترتوي من نزيف الدماء، وفجأة قفز أمامه عدو خفي لا يفرق بين عربي وأجنبي أو بين أسود وأبيض، ويهاجم كل الخصوم، ووجب على كل فرد يسكن كوكب الأرض مواجهة عدوه القادم بحزم.


ولم يقتصر الأمر على الهدوء الحذر للحروب إنما كورونا سيقضي على عادات ويغلب عليها أخري، ومفاهيم جديدة ستغير شكل العلاقات بين الدول بل وبين الأشخاص أنفسهم، بمعنى أن أساليب كثيرة في الحياة سيغيرها كورونا للأبد.

ومن العادات التي ستختفي الحد من الإقبال على تناول الوجبات الجاهزة، وفي ظل العزل والحجر الصحي تضطر العديد من الأسر إلى طهي الطعام في البيت، ويظهر هذا جليًا في أوروبا وفي أمريكا، وينخفض منحى تناول الطعام في صالات المطاعم، وستنتهي في الغرب الاستقبال بالأعناق والقبلات، وسينتشر وسواس غسل الأيدي بالصابون.

ورفع كورونا من أسهم الاتصال بالإنترنت ، وأصبح شريان الحياة لكثير من القطاعات الاقتصادية والسياسية والثقافية، حتى في الشأن الاجتماعي تم الاعتماد عليه بشكل أساسي في التواصل بين الأهل والأصدقاء، وكان النت له دور خطير في إنجاز خطوات كبيرة في قطاع الإنتاج، وأنقذ شركات وأصحاب العمل من الفشل والإفلاس، غير أن العلماء يبحثون عن تقنية الكشف الطبي عن بعد.

وطالما تمحورت عقيدة الدول نحو امتلاك أقوى ترسانة للسلاح، واكتشفت أن هناك عدوًا لا يرى بالعين المجردة، لابد من مواجهته بنوع جديد من السلاح، ومن سيناريوهات التغيير التي ترددت كثيرًا أثناء أزمة كورونا انتقال ميزان القوى العالمية من الغرب إلى الشرق، ونجحت دول في الشرق من تخطي أزمة كورونا مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة والصين، في وقت تباطأت حكومات غربية في محاصرة المرض، واستخدمت طرق عشوائية لاحتواء الأزمة.

وتزعم "لوري جاريث" كاتبة متخصصة في الشأن العلمي وحاصلة على جائزة بوليتزر أن الفيروس سيخلق مرحلة جديدة من الرأسمالية العالمية، تخشى فيها الشركات والحكومات من الالتزام بنظام التجارة الحالي العابرة للحدود، وخاصة بعدما أظهر الفيروس هذا الانفتاح الكبير قد يجلب معه أمراضًا مميتة في غضون أيام وساعات، وأن تعتمد على ممارسة حركة التجارة الداخلية كوسيلة أكثر أمنًا من الانفتاح العالمي الهش، والسؤال هل ستختفي الشركات الكبرى العابرة للقارات والتي تفوق ميزانيتها ميزانية دول؟

ويعتقد "روبن نيبلت" مدير مركز تشاثم هاوس للأبحاث أن وباء كورونا سيكون سببًا في نهاية العولمة بشكلها الحالي، وستدفع أزمة كورونا الحكومات والشركات إلى التكيف على فترات طويلة من الاكتفاء الداخلي والعزلة الاقتصادية، ويتفق رأي روبين مع اعتقاد نقل مركز العولمة من أمريكا إلى الصين، ويذهب بعض المفكرين إلى صعود القومية حتى بين أكثر الأنظمة ديمقراطية في العالم، بسبب الإنغلاق الداخلي الذي تعيشه أغلب دول العالم حاليًا، ولكنه سيكون صعودًا مؤقتًا مثل ما حدث خلال الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي.

وتتوحد الآراء في تحول تجاه العالم إلى أهمية دور العلم والتعليم، ولابد من سيطرته على كل مناحي الحياة، والحد من الإغداق المالي على أنشطة الترفيه وكذلك التسليح، ولكن سيظل كل ما سبق على سبيل النبوءة التي يمكن تحققها بنسبة ما، أو نبوءة معلقة في فكر صاحبها.

khuissen@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

السلام الداخلي طريق البقاء على القمة

انتشر الحديث عن الإحساس بالقلق والاكتئاب كانتشار النار في الهشيم، ولم تخل الأدعية المتداولة بيننا عن التوسل إلى الله لزوال الهم والغم، والكلام عن أسباب غزو الاكتئاب في النفوس يطول شرحه، والسبب الواضح هو تكرار الكوارث والحوادث القاتلة في كل منطقة عربية.

أوروبا تمحو بنين وكوماسي الإفريقية

في الأسبوع الماضي بدأنا الحديث عن الخطوات التي يجب أن نسلكها ليكون عندنا إعلام مصري حقيقي يحقق طموحاتنا ويستعيد ريادتنا الإعلامية في المنطقة في ظل التحديات

اختطاف الأطفال أكثر الجرائم ثراء

لهم الله أي أب وأم يختطف ابنهما، وتكون البشارة لهما إذا طلب مختطفوه فدية، وغير ذلك تكون الحسرة لوالديه مدى الحياة، ويصبح مصيره مجهولا، وهذا الوضع المخيف

احذري زوجك رومانسي جدا

منذ أبونا آدم راسخ في العقول أن معشر الرجال يقع عليهم الهم الأكبر والمسئولية كلها ولا يحق للرجل التعبير عن مشاعره وإذا تهاون أو قصر في أحد مهامه المكلف

حكايات عن نكرانهم الجميل

إنها الحقيقة مهما حاولوا تزييفها، وهي نكران الغرب للجميل على طول العصور، وأن كثيرًا منهم يعضون اليد الممدودة لهم بالخير، وعدد من رواد الفكر والاقتصاد

السبيل لبناء الأوطان

تتألم القلوب، ويتساقط الدمع، وتضطرب المشاعر عند سقوط الضحايا والشهداء بسلاح الغدر والخيانة، ولا تبنى الأمم ولا تنهض إلا بدماء الشرفاء المخلصين، وصفحات

أوصياء على البشر

أوصياء على البشر

ثقافة الكشوف الجغرافية

إذا تأملت حال وجهاء العالم أو ما يطلق عليهم الكبار، تستشعر يقينا أنهم جماعة تعتنق ثقافة الإقصاء، ولها عدة مرادفات منها العنصرية والعبودية والكراهية والعصبية العرقية أو الدينية، وشرب أثرياء الدول الكبار من ينابيعها، وانتفخت بطونهم من ثمارها، ونشروا أفكارها في عقول الملايين من أتباعهم.

جهاز لكشف الابتسامة

لم نعرف عن عالم الابتسامة وما يتفاعل بداخله سوى التعبير الخارجى لحركة الشفاه، ونجهل أهم معالمها، وهو قدرة الابتسامة على قهر العدو ومقاومة السلاح، وبسبب ولع العلماء بالبحث خلف الظواهر الطبيعية والإنسانية مهما صغر شأنها، فقد استطاعوا إزاحة الستار عن حقائق كثيرة متعلقة بشأنها

أرباح بالتريليونات من وراء كورونا

مصائب قوم عند قوم فوائد, فما يحصده فيروس كورونا من أرواح, وما يسجله من دمار اقتصادي, نرى أشخاصًا يحققون أرباحًا طائلة وسط ركام الخراب, وهذا حال كل الأزمات,

القلب مفتاح لشخصيتك

كلما مر عليه يوم يشعر أنه لم يكن هو ذلك الرجل الذي كان بالأمس، وأصبح شخصا مختلفا تماما، وهذا لم يعد ضربًا من الخيال إنما حدث بالفعل، وقد سمعت حكاية هذا

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]