"كتراكت" أسوان.. كتابة التاريخ بماء الذهب

29-6-2020 | 14:56

فندق كتراكت أسوان

 

ياسر أبوالنيل

تعددت المتغيرات التى يشهدها العالم هذه الأيام ، خاصة مع م واجهته فيروس كورونا الغامض الذى أرغم العالم على التزام البيت، ثم أرغمه على التزام أقصى درجات الحذر مع بداية الخروج التدريجى إلى الحياة، ليصبح للترفيه شكل مختلف، وكذلك السياحة ومعهما الكثير من أنشطة كانت تعد من «المسلمات». وفى أسوان، تستعد أحد أبرز معالم البلد الجميل للتعامل مع متغيرات زمن «كورونا»، إذ يفتح «كتراكت» أبوابه أمام الزوار، الذين يعتبرون مجرد الدخول إلى قلب الفندق العريق حلما تتوارثه الأجيال.


وقد أصدرت وزارة السياحة والآثار كتابا وثائقيا بعنوان « فندق كتراكت أسوان : درة الفنادق التاريخية » مستعرضا فصولا من تاريخ الكيان العريق الذى تتداخل تفاصيل تاريخه مع فصول التاريخ المصرى والعالمى. نال «كتراكت» فى القرن الماضى لقبا مميزا، وذلك عن استحقاق شديد، وهو لقب «فندق الملوك والرؤساء» بعد أن كان وجهة للعديد من ملوك ورؤساء العالم، واختير فى عام 2019 ضمن أبرز 10 فنادق مميزة ذات بعد تاريخى ومعمارى خاص حول العالم.

وكتاب «كتراكت» ذو الطابع الوثائقى الأثرى صدر عن قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، وجاء الإصدار باللغتين العربية والإنجليزية. إعداد الكتاب من جهة القطاع الذى يترأسه الدكتور أسامة طلعت، وتحت إشراف الدكتور عبدالباسط سليم الأنصارى، مدير عام مناطق آثار مصر العليا، استغرق ثلاثة أعوام. وأشار الكتاب الذى أعده الأثرى حسن محمد جبر، مدير قطاع البحث العلمى لمناطق مصر العليا، إلى أن لفظة «كتراكت»، وهى كلمة إنجليزية، تعنى «شلال» بالعربية، حيث تصطدم المياه الجارية بالصخور فى منطقة الفندق ويمكن رؤية المياه البيضاء التى تنجم عن ذلك.

وعن قصه تشييده، ذكر الكتاب أن الوالى عباس حلمى الثانى، وهو حفيد محمد على باشا، أمر بتشييد الفندق. وبدأ الفندق بسعة 60 نزيلا، ثم تم تطويره على مر الزمان, ليضم بعد ذلك عشرات الغرف والأجنحة التى تعد مضربا للأمثال كتحف فنية، من حيث «الزخارف» و«الأثاث» و«التحف النادرة». وقد أفرد المؤلف 61 صفحة من القطع المتوسطة، مدعومة بصور ملونة، لأبرز هذه المقتنيات الشهيرة.

مع بداية القرن الحالى، أثرت المياه الجوفية، وهجمة «النمل الأبيض» على أساسات الفندق، وتعالت صيحات بهدمه وإعادة بنائه من جديد فى نفس موقعه المميز، إلا أن عشاق «كتراكت» وأحفاد نزلائه من المشاهير اعترضوا ليعاد تحديثه مع الحفاظ على هويته وزخارفه واستجابت وقتها الحكومة المصرية، وفى عام 2008 أغلق «كتراكت» أبوابه لأول مرة، ليعاد افتتاحه فى الموسم السياحى لعام 2011، بعد 3 سنوات من العمل والتطوير تحت إشراف وزارة الآثار المصرية ليعود لؤلؤة تتألق فى حضن نيل أسوان.

ويسجل الكتاب الوثائقى أن الفندق يتميز بالطابع المعمارى الفيكتورى الانجليزى، إلا أنه لا يخلو من تأثيرات مدارس المعمار الإسلامى . فهناك حضور واضح للطراز الأندلسى بالنوافذ المتجملة بالارابيسك، مثل نوافذ مسجد احمد بن طولون بالقاهرة. وتضمن الكتاب فصلا عن أهم الأحداث التاريخية والشخصيات العالمية المرموقة التى زارت الفندق واقامت به مما أكسبه شهرة كبيرة، ومن بينهم: القيصر نيكولاس الثانى قيصر روسيا، والسير وينستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا، والرئيس الفرنسى فرنسوا ميتران، وجيمى كارتر رئيس أمريكا، والملك محمد الخامس ملك المغرب، والرئيس جمال عبدالناصر والرئيسان محمد أنور السادات، ومحمد حسنى مبارك.

وتضم قائمة مشاهير «كتراكت» الملك فاروق، والأميرة ديانا، وأغاخان الثالث، وقرينته البيجوم أم حبيبة. الكاتبة الإنجليزية أجاثا كريستى و عالم الآثار الانجليزى هاورد كارتر مكتشف مقبرة الفرعون الذهبى توت عنخ أمون.

ولكونه فندق المشاهير، فقد أطلقت اسماء أبرز زواره على الأجنحة والغرف مثل جناح أغاخان، وجناح أجاثا كريستى، بالإضافة إلى الجناح الملكى، المطلية أدواته بماء الذهب. كما كان للمشاهير نصيب فى إطلاق اسمائهم على أبرز الأطباق التى يقدمها الفندق مثل أطباق الملك فاروق، والوزير الأمريكى هنرى كيسنجر.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]