زلزال الخروج الكبير!

29-6-2020 | 14:05

 

5 – لا يمكن لأحد أن يتحدث عن الزلزال الكبير الذى حدث بخروج عشرات الملايين من المصريين يوم 30 يونيو 2013 فى مختلف محافظات مصر دون أن يربط ذلك بما جرى على منصة 3 يوليو 2013 بحضور طيف واسع من القوى الوطنية السياسية والدينية والفكرية وأنتج خريطة طريق سمحت للفريق أول عبد الفتاح السيسى بطلب التفويض الشعبى لمواجهة العنف والإرهاب المحتمل فكان الخروج الثانى العظيم لعشرات الملايين يوم 26 يوليو 2013 استجابة لنداء الرجل، الذى تصدر منصة 3 يوليو دون أن يعبأ أو أن يهاب التهديدات الصريحة التى كانت تطلقها الجماعة وحلفاؤها من فوق منصة رابعة العدوية .


لابد أن يقال إنصافا للتاريخ وتسجيلا للحقائق إن غالبية النخب السياسية المستنيرة فى هذه الأيام العصيبة كانت على مستوى الحلم والطموح المشروع لصنع التغيير، الذى رفع ملايين المصريين راياته فى كل الشوارع والميادين تجسيدا لإرادة الرفض والإنقاذ التى استمدت وقود قوتها من التهاب الحماسة فى النفوس مما أسهم فى تجميع الصفوف ورصها تحت راية الهوية المصرية فقط!

فى تلك اللحظات الصعبة والمصيرية من عمر الوطن ظهر المعدن الأصيل لهذا الشعب العظيم ، الذى ارتفع فيه الجميع إلى مستوى المسئولية وإلى قدر التحدى بتجنب عوامل الشد والجذب التى تشتت الجهد والفكر والعمل الصائب فى مثل هذه المواقف ولتبرز على السطح ثقافة سياسية جديدة ورشيدة بالاستفادة من دروس وسلبيات ما جرى فى أحداث 25 يناير، وما أحدثته من تداعيات سلبية خطيرة على البنية النفسية والسياسية والاجتماعية لهذا الوطن، والتى مازلنا ندفع ثمنها حتى اليوم!

ويخطئ من يظن أن ما أكتبه نوع من اجترار الذكريات لإنصاف أحد أو الإساءة لأحد وإنما هو إنصاف للتاريخ واعتراف بدور الشعب، الذى كان على موعد مع القدر لصنع التاريخ وفق منهج علمى بمنظور سياسى محايد يرتكز إلى رصد واستيعاب الوقائع والأحداث باعتبار أن تحليل ما جرى فى الماضى والسعى إلى فهمه والاستفادة من دروسه يمثل أفضل ذخيرة يمكن الاستعانة بها لصنع المستقبل وحمايته من أخطاء ومثالب الماضي!

وغدا نستكمل الحديث

خير الكلام:
<< فى مواجهة الأزمات.. الخطوة الأولى هى الخطوة الأصعب!

نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]