التاريخ خير شاهد!

28-6-2020 | 14:44

 

4 – لو لم يكن هناك أية أسباب كافية لغضب و احتجاج الشعب المصري ضد حكم الجماعة فإن اجتماع 3 يونيو 2013 الذي عقده الرئيس المخلوع محمد مرسي لبحث قضية سد النهضة كان يكفي لإقناع عشرات الملايين بالخروج إلي الشوارع والميادين يوم30 يونيو رفضا للمهانة التي تجسدت في هذا الاجتماع الهزلي الذي جري بثه علي الهواء وكشف عن هشاشة الإدارة السياسية للأزمات!


وما أبعد الفارق بين المفهوم الجديد في السياسة المصرية لتوظيف أدوات القوة والقدرة في عصر السيسي لخدمة القضايا الوطنية وبين ذلك الذي شهدناه في اجتماع 3 يونيو 2013 مخزيا ومؤسفا علي الحال الذي انزلقت إليه مصر.

إن المفهوم الجديد لحسن استخدام أدوات القوة والقدرة التي تمتلكها مصر في تعاملها الحكيم مع الأزمات ظهر بوضوح في النتائج الإيجابية للاجتماع الطارئ للمكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي مساء أمس الأول بمشاركة الرئيس السيسي و رئيس وزراء السودان ورئيس وزراء إثيوبيا والذي انتهي إلي توافق بشأن عدم القبول بأية إجراءات أحادية من جانب أي طرف بما في ذلك البدء في ملء خزان السد قبل التوصل إلي اتفاق قانوني ملزم!

لقد تعاملت مصر بعد ثورة 30 يونيو مع هذا الملف الشائك الذي كان أحد الإفرازات والتداعيات السلبية لأحداث 25 يناير 2011 بمنتهي العقل والحكمة والثبات مستندة في ذلك إلي حجج قانونية مستقاه من القانون الدولي ومستندة أيضا إلي قيم أخلاقية ترتبط بحرص مصر علي علاقتها مع أشقائها في القارة الإفريقية ولم تنزلق مصر في عصر السيسي إلي ما جري في مهزلة اجتماع 3 يونيو 2013 الذي تضمن تهديدات ساذجة بالتلويح باستخدام القوة وأسهم في ذلك تأجيج المشاعر داخل إثيوبيا ودفع الحكومات المتعاقبة إلي تصعيد مواقفها المتعنتة في المفاوضات لكن ثبات مصر وقدرتها هو الذي مكنها من اكتساب أوسع مساحة من الفهم العالمي والإفريقي.

إن فضيحة ومهزلة اجتماع 3 يونيو 2013 كانت هي المحرك الأول لأبواق الفتنة والتحريض التي كانت تدق طبول الحرب وتستحث المصريين علي مطالبة الدولة بالذهاب إلي الخيار العسكري والتباكي علي مزاعم التفريط في الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل!

كل التحية للسيسي ومعاونيه في الدبلوماسية المصرية ولا عزاء لمن أصابهم الإحباط في قنوات الفتنة والتحريض ومن يؤوونهم في الدوحة و اسطنبول !

وما بين مهزلة 3 يونيو وملحمة 30 يونيو 2013 عاشت مصر أمجد لحظات المخاض الجديد!

وما أكثر الوقائع والذكريات.. والتاريخ خير شاهد!

وغدا نستكمل الحديث

خير الكلام:

<< فاقد الصبر قنديل بلا زيت!


نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]