عندما لعب طالب الثانوية العامة الصعيدي دور "هاملت" في مسرحية شكسبير | صور

27-6-2020 | 22:46

جمعية التمثيل بملابس هاملت

 

محمود الدسوقي

كان من قدر الطالب محمد حامد الريفي، أن يكون أول طالب في الثانوي العام يؤدي دور " هاملت " إحدي روائع شكسبير ، في مسرح مدرسة أسيوط الثانوية بنين ، التي تأسست عام 1920م ، ليتم تدوين اسمه والإشادة التي تلقاها من الرائد المسرحي عبدالرحمن رشدي، وذلك تزامنا مع مئوية أقدم مدارس الصعيد .


تدور أحداث مسرحية هاملت في الدنمارك، وهي تتحدث عن قصة انتقام الأمير هاملت من عمه كلوديوس بعد أن قتل والده، وتعتبر من بين أكثر الأعمال الأدبية قوة وتأثيراً في العالم، حيث كانت من أكثر أعمال الشاعر العالمي شكسبير شهرة خلال حياته، وما زالت تحتل المرتبة الأولى بين مؤلفاته حتي وقتنا الحالي..

أدي الطالب "محمد حامد" الدور ببراعة، ونجح في الاندماج مع " هاملت " الذي تظاهر بالجنون حين رأي شبح والده، مردداً بثقة ماكان يردده شكسبير "الصمت يكسر لساني ولكن علي أن أمسك لساني"، كما أدي دور مناجات هاملت التي يعتبرها النقاد في الأدب والشعر، من أروع ما أتتْ به ملكة شعرية في صناعة القول، وهو ما جعله يستحق إشادة الجمهور، والتقطت له صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود مع زملائه، ضمتها مجلة المدرسة النادرة.

عام 1935م قررت وزارة المعارف المصرية تحديث النشاط المدرسي ليضم أسرا ومجموعات، وتم تقسيم الأنشطة إلي علمي، وفني، واجتماعي، بالإضافة إلي أسرة التصوير والرسم والنشاط الرياضي، وأسرة التمثيل والموسيقي، وهي الأسرة التي انضم إليها الطالب "محمد حامد" مع مجموعة مع أقرانه، لتمثيل مسرحية شكسبير .

"محمد حامد" الذي حوت اسمه مجلة اليوبيل الذهبي للمدرسة، تم تدريبه علي يد الرائد المسرحي عبدالرحمن بك رشدي أحد الممثلين المصريين العظام، هذا ما جعله يؤدي الدور بحرفية كاملة، تؤكد مجلة الثانوية بأسيوط الصادرة في أربعينيات القرن الماضي، أن الطالب "محمد حامد الريفي" تخرج من المدرسة وواصل تعليمه وصار معلما بمدرسة المعلمين الابتدائية، وأنه أدي دوراً مهما في " هاملت "، جعل عبدالرحمن رشدي يفتخر دوما به، مؤكدة أن مدرسة أسيوط أدت عددا من المسرحيات الأخرى، منها رواية "البخيل" لموليير.

قامت مدرسة أسيوط الثانوية بنين في عام 1937م، بشراء آلات موسيقية عديدة، كما اشترت الكثير من الملابس والمناظر من أجل المسرح، وعندما تم إنشاء محطة للإذاعة بالمدرسة، كانت تقوم المدرسة بإذاعة محلية في أثناء فترة الغذاء، من خلال فرقة التمثيل والموسيقي، وهي الفرقة التي أشاد بها الجغرافي والرحالة "محمد ثابت" أثناء تفقده المدرسة، وقد حازت المدرسة جائزة الكاس الفضية من وزارة المعارف، كأفضل مدرسة تضم فريقا للتمثيل والموسيقي.

يقول الدكتور "محمد أبوالأسعاد" في كتابه "سياسة التعليم تحت الإحتلال البريطاني"، أن المدارس الثانوية مرت بمراحل كثيرة خلال فترة الإمتحانات، مؤكدا أنه ترتب علي ذلك أن الامتحانات أحيطت بالسرية والرهبة الشديدة، وشاب أعمالها الكثير من الإجراءات الإدارية المعقدة، وهو ما ترجم إلى ما يعانيه الطلاب من الخوف الشديد والرهبة، فخرجت الامتحانات بذلك عن الغاية التربوية، وأصبحت عبئا ثقيلا علي كاهل المعلم والتلميذ، مما نشر حالة "الحفظ قبل التلقين"، لتدفع هذه الإجراءات وزارة المعارف لتأسيس نظام الأنشطة ، لمحاولة القضاء علي الجمود، فيما بعد عشرينيات القرن الماضي.

وكان يقام في مدرسة أسيوط الثانوية عدد من الألعاب، منها طعن الجرادل، وحرب الوسائد، وجمع البطاطس، وسباق الكراسي الموسيقية، بالإضافة إلي سباق الحواجز، والقفز العالي، والقفز بالزانة، والقفز الطويل، وكرة القدم والسلة، وشد الحبل بين الفصول، بالإضافة إلي كأس المسابقات، وهو الذي بدأته المدرسة في وقت مبكر عام 1925م أي بعد افتتاحها ب5 سنوات، مما جعل من فريق ثانوية أسيوط، منافسا حقيقيا لمدرسة السعيدية.

أما جمعية التصوير والرسم في مدرسة أسيوط فقد تم تزويدها بكاميرات لأول مرة عام 1939م، وكانت تلك الكاميرات عبارة عن جهاز تكبير، تتولي رسم المناظر والستائر اللازمة لفرقة التمثيل ، وبتلك الكاميرات أدي الطالب "محمد حامد الريفي" مأساة هاملت لأول مرة في الصعيد.


اسرة المدرسة سنة 1926


المدرسة

[x]