د. على عبد الرحمن استشارى السلامة الإنشائية لتطوير الميدان: "التحرير" يستعيد مكانته عالميا | صور

27-6-2020 | 22:34

ميدان التحرير

 

حوار أجرته ـ هبة عادل

ميدان التحرير أو ميدان الإسماعيلية هو أكبر وأشهر الميادين فى مصر والعالم، فمنذ أنشأه الخديو إسماعيل ليشبه ميدان الشانزلزية أو ميدان شارل ديجول فى باريس، وأن يكون النواة الأساسية لتخطيط مصر الخديوية، كما كان يحلم بها ، ثم تم تغييره اسمه الحالى التحرير نسبة إلي ثورة يوليو 1952، فهو رمز لتاريخ أمة شهد العديد من الأحداث و الثوارت، ففي البداية تم وضع وتصميم قاعدة من الجرانيت لتحمل تمثال الخديو نفسه، لكن مع تغيير الظروف تمت إزالتها والتخلص منها، ثم وضعت نافورة وأيضاً تم إزالتها ، إلى أن وضع سارى يحمل العلم المصرى، لكن بعد كل هذه التغييرات جاء القرار الحاسم وهو وضع مسلة مصرية، لتنهى كل هذا الجدل وتكون البداية الحقيقية لتطوير الميدان وعودته من جديد إلى النور، وللتعرف أكثر على تفاصيل العمل الخاصة بتطوير الميدان،

كان لنا هذا الحوار مع د. على عبد الرحمن، أستاذ هندسة الإنشاءات بكلية الهندسة جامعة القاهرة، واستشاري السلامة الإنشائية لتطويرات ميدان التحرير .

د. على عبد الرحمن



> كيف تم إسناد أعمال ميدان تطوير وتحديث ميدان التحرير ؟
 

فى الحقيقة تم إسناد جميع الجوانب الإنشائية المتعلقة بتطوير الميدان إلى المكتب الاستشارى الخاص بنا من قبل المسئولين، وتأتى فى مقدمتها الأعمال الأساسية التى تخص وضع قاعدة المسلة التى يصل وزنها كوزن مسلة منقولة من مكانها الأصلى فى حدود 100 طن، بإلاضافة إلى وضع أربعة كباش، وزن الواحد منها شاملا وزن القاعدة 15 طنا بدون وزن القاعدة الإنشائية النهائية التى ترتكز عليها المسلة والكباش.

> ما التحديات والصعوبات التى واجهتهكم أثناء العمل؟
 

التحدى الأساسى، كان فى مكان وضع هذه القطع الأثرية مباشرة فوق محطة مترو السادات، لأن المحطة من البداية منشأة ومصممة على أساس تحمل ارتفاع ردم فوقها، بالإضافة إلى وجود قاعدة قديمة تم تغييرها مع التتابع المتتالى لتطوير الميدان، فقد كان من الضرورى مراعاة وضع القطع الأثرية المضافة إليه، وأن ننجح فى عدم نقل أية اهتزازات ناتجة عن مرور المترو إليها، كما كان يجب علينا توافر جميع عوامل الأمان الإنشائى الكافى لتحمل أحمال هذه الأعمال المستجدة.


والتحدى الثانى هو ضرورة الحفاظ على عزل جسم المحطة من الرطوبة أثناء عمليات العمل، فهناك نافورة مضاءة تم وضعها حول قاعدة المسلة وقواعد الكباش، فلا يمكن أن يكون هناك تسريب للمياه إلى جسم المحطة، لأنها معرضة حالياً وبشكل دائم للمياه.

ومن الصعوبات التى واجهتنا هى عدم توافر البيانات المتاحة عن محطة مترو السادات، لأنها لم تكن محدثة منذ زمن بعيد، وتختلف فى بياناتها لما وجد على الطبيعة حالياً، فكل ما يخص كابلات الكهرباء ومواسير المياه ومواسير الصرف، لم يكن متوفرا بشكل سليم، بإلاضافة أن وسائل العزل كانت قديمة واستهلكت، وتم استخدامها على مدار أكثر من 30 عاما منذ بداية التشغيل إلى وقتنا هذا، فقد قمنا بعمل عزل جديد لجسم المحطة لكى يكفل عزلاً إضافياً جديداً لتحسين ورفع كفاءة العزل.

> هل تمت مراجعة جميع البيانات والمعلومات بشكل دقيق؟
 

تمت مراجعة وضع الحسابات والبيانات اللازمة مع الجهات المختلفة، وأيضاً من جانب الهيئة القومية للأنفاق لإثبات سلامة التصميم وتوفير الأمان الإنشائى الكافي، وتم نقل جميع الأحمال والأوزان بالنظام الإنشائى الذى نفذ حديثاً، فقد قمنا بنقل أحمال المسلة أو الكباش من سقف المحطة إلى الحوائط الحاملة بالمحطة، التى يصل عمقها فى باطن الأرض إلى 30 مترا، فهذه الحوائط قوية جدا وقدرتها وإمكاناتها الإنشائية عالية بصورة كبيرة، فهى تعتبر نسبة قليلة لما تستطيع تحمله هذه الحوائط، لأن وضع المسلة يعتبر من الأعمال المستجدة إليها، كما قمنا بعملية حقن للقاعدة بجسم المسلة لحمايتها.

> هل كان من السهل تحديد هذه الحوائط؟
كان هذا الجزء من العمل من أهم الصعوبات التى واجهناها، خصوصا فى أعمال الرفع المساحى لتحديد أماكن تلك الحوائط والكشف عنها بباطن الأرض، وبالفعل نحجنا فى تحديد اثنين منهما لتصل المسافة بينهما إلى 16 مترا،كما أن هذا التصميم يكمن فى فكرة إزالة الرديم القديم الذى يصل وزنه إلى 1500 طن، فهذا يعتبر أكبر مما قمنا به بعد ذلك، وبالتالى تم خلق فراغ فوق سقف المحطة ووضع جسم مغلق من جميع الجوانب، لتحمل الأحمال المستجدة له، فالوزن الجديد الخاص بالقاعدة يصل حالياً إلى 1100 طن فهو أقل بنحو 400 طن، وبالتالى هذا ما أقنع الجهات المختلفة بسلامة التصميم وتوافر الأمان الإنشائى له.

> كيف تم الحفاظ على عدم نقل أية اهتزازات إلى جسم المسلة؟
تكفل هذه الحوائط منع ونقل الاهتزازت من الأدوار الحاملة من الخطوط التى يسير عليها المترو أو من الأرصفة المحيطة بالميدان إلى جسم المسلة، ومن المعلوم أن المسلة تتكون من خمسة أجزاء، تم تجميعها بأسلوب علمى، أشرفت عليه هيئة الآثار المصرية، لكن هذا الربط ليس بجودة الربط الخاص للقواعد الخرسانية المسلحة الحاملة لجسم المحطة، كما قمنا بمراجعة أوزان أحواض الأشجار الموضوعه فوق سقف جراج التحرير المتعدد الطوابق، واختيار أماكن أخرى لها لكى لا تؤثر على أماكن انتطار السيارات، كما تمت مراجعة ومراعاة كل الجوانب الإنشائية بالكامل حتى لا يتأثر سقف الجراج بأية أحمال مضافة له.

> ما ارتفاع قاعدة المسلة والكباش؟
يصل ارتفاع قاعدة المسلة إلى 8 أمتار، فقد اتبعنا فى المفهوم الأساسى للحل الإنشائى بإزالة الرديم القديم، والذى يصل طوله إلى نحو 4 أمتار ردما، وقمنا بوضع واستبدال هذا الرديم بدلاً منه بوضع كمرات خرسانية يصل ارتفاعها إلى 3 أمتار ونصف المتر فى باطن الأرض، وبناء قاعدة تحمل المسلة يصل ارتفاعها من الخارج إلى 5 أمتار، فأصبحت النسبة النهائية هى ثمانية أمتار.

> هل يستطيع أى شخص رؤية المسلة من مسافات بعيدة؟
بالفعل كان هناك حرص كبير فى الحفاظ على رؤية المسلة والكباش من جهات محتلفة وبعيدة وعدم وضع حولها أية أشجار عالية، كما تم وضع نسبة كبيرة من المساحات الخضراء المزروعة، جعلت سطح الممشى أعلى مما كان عليه، وبالتالى جعل هذا ارتفاع الرؤية النهائية للمسلة أعلى مما سبق، كما تم الحفاظ على المساحات الخاصة بالميدان، كما استطعنا أن نوفر السهولة المرورية واستيعاب الحركة بين جميع الشوارع، فهذا الجانب تمت دراسته بالكامل.

> ما التكلفة المالية للأعمال الميدانية؟
التكلفة الإنشائية للأعمال الميدانية بلغت 60 مليون جنيه، بخلاف أعمال تكلفة الصوت والضوء، والإضاءة الإلكترونية والدهانات والعمل بين الأرصفة والأرضيات، فكل جانب من العمل له عقد خاص به.

> من صاحب فكرة وضع الكباش ونقلها من الأقصر إلى الميدان؟
أول من اقترح هذه الفكرة هو المصمم المعمارى والاستشارى المهندس شهاب مظهر بأن يتم وضع أربعة كباش بجانب المسلة أيضاً، وأتصور أن هذه الفكرة لاقت قبول الجميع من الجهات المختلفة، لأنها تؤكد معنى كبيراً وتركز على الخلفية التاريخية المصرية القديمة.

> ما أنواع الأرضيات والخامات المستخدمة فى المنطقة المحيطة بالمسلة؟
قمنا باستخدام ثلاثة أنواع من الأرضيات، فالرخام هو من الجرانيت الأسوانى، المنطقة الأخرى هى وجود ممشى ومناطق خضراء مزورعة بها مساحات مغمورة بالمياه، وأيضاً قمنا بجلب أشجار النخيل وشجر زيتون من سيوة، فوجود هذه الأشجار رمز لعناصر مرتبطة بالبيئة المصرية، وهناك عدد من الأحواض المزروعة ويصل وزن الحوض الواحد نحو 800 كيلو جرام.

> لماذا تم وضع نافورة حول المسلة والكباش؟
وضع النافورة بالإضافة إلى طبيعتها الجمالية فهى تعتبر حاجزا طبيعيا بين المواطنين وبينها، وتعتبر الكباش أعلى بنحو 2 متر من المستويات المحيطة بها، ويصعب وصول أى شخص إليها، فالمكان بالكامل مغمور كاملاً بالمياه.

> وماذا عن الإضاءة وأعمال الميدان الميحطة به؟
الإضاءة من مسئولية شركة الصوت والضوء، فنحن قمنا بإعادة جميع دهانات وجهات العمارات بما فيها المنشآت الحكومية وعمل تطوير شامل للميدان بالكامل، وإنشاء الفراغات المختلفة بين مسارات الكبلات وتجديدها وتأمنيها ووضعها فى مسارات محددة يسهل الكشف عنها، لأنها كانت ملقاة فى الأرض بشكل عشوائى، كما تم عمل مصارف جديدة للأمطار، كما تم تمهيد الطرق وإيجاد مكان للمشى فوق الأرصفة لذوى القدرات الخاصة.

نقلا عن مجلة الأهرام العربي

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]