الصدقة خير من الوصية

26-6-2020 | 17:25

د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

 

د. محمد مختار جمعة

لقد رغب الإسلام فى الصدقات والإنفاق فى وجوه الخير، إذ يقول الحق سبحانه وتعالى: «مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (البقرة: 26)، ويقول الحق سبحانه: «الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» (البقرة: 274).


ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ» (رواه مسلم)، ويقول (صلى الله عليه وسلم): «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ العِبادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» (متفقٌ عَلَيْهِ).

ويقول (صلى الله عليه وسلم): »سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فى ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ: إِمامٌ عادِلٌ، وشابٌّ نَشَأَ فِى عِبَادَةِ اللَّه تَعالى، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بالمَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فى اللَّه: اجتَمَعا عَلَيهِ، وتَفَرَّقَا عَلَيهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ، وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّى أَخافُ اللَّه، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فأَخْفَاها، حتَّى لا تَعْلَمَ شِمالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينهُ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّه خالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ« (متفقٌ عَلَيْهِ).

وكما رغب الإسلام فى الصدقة، حث على الوصية فقال نبينا (صلى الله عليه وسلم): «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَىْءٌ، يُوصِى فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» (رواه البخاري).

غير أن الذى نؤكد عليه هو أن الصدقة خير من الوصية ، فالصدقة نفع عاجل، و الوصية نفع آجل، وطيب النفس فى الصدقة أعلى منه فى الوصية ، لأنها إخراج حال الحياة والأخرى إخراج بعد الممات، وعدم الانتفاع بالمال، فالصدقة من حظ النفس و الوصية من حظ الورثة.

وقد سئُل نبينا (صلى الله عليه وسلم): أي الصدقة أفضل؟ فقال(صلى الله عليه وسلم): «أنْ تَصَدَّقَ وأنْت صحيحٌ شَحيحٌ تَخْشى الْفقرَ، وتأْمُلُ الْغنى، وَلاَ تُمْهِلْ حتَّى إِذَا بلَغتِ الْحلُقُومَ. قُلت: لفُلانٍ كذا ولفلانٍ كَذَا، وقَدْ كَانَ لفُلان» (متفقٌ عَلَيْهِ).

على أن هناك أمورًا تعظم من أمر الصدقة، منها: إطعام الجائع، وتفريج كرب المكروبين، إذ يقول الحق سبحانه: «فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ» (البلد:11-16)، ويقول سبحانه: «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا» (الإنسان: 8).

ويقول (صلى الله عليه وسلم): «المسلمُ أَخو المسلم، لا يَظلِمُه، ولا يُسْلِمُهُ، ومَنْ كَانَ فِى حاجةِ أَخِيهِ كانَ اللَّهُ فِى حاجتِهِ، ومَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسلمٍ كُرْبةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بها كُرْبةً مِنْ كُرَبِ يوم القيامةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ الْقِيامَةِ« (مُتَّفَقٌ عَلَيهِ)، ومنها الصدقة على ذى الرحم، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): «الصدقةُ على المسكينِ صدقةٌ وعلى ذى الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صدقةٌ وصِلَةٌ» (أخرجه الترمذي)، ومنها كفالة اليتيم.

ومنها مراعاة الأولويات فى إخراج الزكوات و الصدقات ، حيث تكون الحاجة أشد يكون الثواب أعظم، وما يقتضيه واجب الوقت أولى من سواه وأعظم أجرًا منه.

نقلًا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]