"رحلة محمد مستجاب".. من ديروط إلى السد العالي وصولا إلى قلوب القراء

26-6-2020 | 16:35

محمد مستجاب

 

مصطفى طاهر

يوافق اليوم الجمعة 26 يونيو، الذكرى الخامسة عشرة لرحيل الكاتب المصري الكبير " محمد مستجاب "، الذي رحل عن دنيانا في مثل هذا اليوم من عام 2005م، بعد رحلة عطاء حافلة، نجح فيها "مستجاب" أن يجعل من كتاباته وأعماله ما حقق لأسمه تميزا خاصا.


"بوابة الأهرام" تستعرض أبرز محطات محمد مستجاب منذ ميلاده في أسيوط وحتى رحيله عن دنيانا بعد أزمة صحية بسبب معاناته من مرض الكلى.

ابن صعيد مصر "مستجاب" من مواليد 1938م، في مركز ديروط بمحافظة أسيوط، بدأ حياته العملية بالعمل في مشروع بناء السد العالي في أسوان، خصوصية تجربة مستجاب تنبع من قوة الرجل الذي صنع نفسه بنفسه، وعندما توقف دراسيا بعد الحصول على شهادة الثانوية، نجح في تشكيل معرفته من خلال ثقافته رفيعة المستوى التي بدأت معه مبكرا وأستمرت معه طوال حياته.

بعد توقفه عن الدراسة، قرر مستجاب الإلتحاق بمعهد الفنون الجميلة، حيث درس هناك لفترة قبل أن يغادر المعهد، سافر بعدها إلى العراق في رحلة عمل قصيرة ثم عاد إلى مصر، وإلتحق بالعمل في مجمع اللغة العربية، حيث ظل هناك حتى وصوله إلى المعاش وبلوغ الستين من عمره، في عام 1998م.

أول أعماله الإبداعية التي نشرت، كان عمره وقتها 31 عاما، وكانت قصة قصيرة تحت عنوان " الوصية الحادية عشر ة"، ونشرت في مجلة الهلال، أعرق المجلات الثقافية العربية، في عدد أغسطس 1969م.

أول روايات "مستجاب" كانت " من التاريخ السري لنعمان عبد الحافظ "، وقد صدرت عام 1983م، وحققت نجاحا طاغيا دفع إلى ترجمتها إلى عدة لغات، كما كانت فاتحة الطريق لمستجاب إلى حصد الجوائز، بعد أن توج بجائزة الدولة التشجيعية عام 1984م عن روايته الأولى.

أصدر بعدها "مستجاب" في نفس العام 1984م، مجموعته القصصية الأولى "ديروط الشريف"، والتي تحمل عنوان المركز الذي ينتمي إليه مستجاب في محافظة أسيوط.

توالت بعد ذلك مجموعات "مستجاب" القصصية التي حققت أصداء نقدية وجماهيرية طيبة للغاية، من أبرزها "القصص الأخرى" 1995م، "قصص قصيرة" 1999م، ثم "قيام وانهيار آل مستجاب" التي صدرت بعد تجاوزه الستين من العمر عام 1999م، وأعيد طبعها لعدة مرات.

من أنجح الإنتاجات الأدبية ل محمد مستجاب "الحزن يميل للممازحة"، ورواياته "إنه الرابع من آل مستجاب" التي صدرت عام 2002م، و"اللهو الخفي" التي صدرت قبل شهرين من وفاته.

نجح مستجاب خلال عمله في الصحافة في تكوين قاعدة عريضة من القراء، تابعت إنتاجاته في العيدد من المجلات والصحف العربية، حيث اشتهر بزاويته "واحة العربي" في مجلة العربي الكويتية، وقد جمع إنتاجاته في مجلة العربي في كتاب حمل اسم "واحة العربي" صدر عام 1999م.

وكتب "مستجاب" زاوية ثابتة في صحيفة "أخبار الأدب" تحت عنوان "بوابة جبر الخاطر"، وصدرت مقالاته في أخبار الأدب في كتاب من جزئين، أما باقي إنتاجاته الصحفية محليا وعربيا ققد جمعها في عدة كتب من أبرزها، "حرق الدم"، و"زهر الفول"، و"أبو رجل مسلوخة"، و"أمير الانتقام الحديث".

كان سحر "مستجاب" ونجاحه في الوصول إلى قلوب القراء، نابعا من ثرائه الداخلي، بكل هذه الثقافة الرفيعة والزخم، لم يكن محمد مستجاب مثقفا تقليديا بالمعنى الرائج في زمنه، بل كان مهتما بالفنون بتنوعاتها، يسعى للتفاعل دائما معها، من السينما إلى الرسم، ومن التصوير إلى الموسيقى، وهكذا حلق محمد مستجاب إلى القلوب بعد أن نجح في ترجمة تلك الثقافة بلغة أنيقة عبرت عن عنايته واهتمامه باللغة العربية.



الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]