من يسمع أنين الناس؟

26-6-2020 | 17:11

 

ونحن نستكمل ما بدأناه في المقال السابق؛ أرى أنه لقد لفت نظرنا جميعًا النشاط الكبير الذي تبذله الجهات المعنية في دحر المخالفات ؛ لاسيما بعد ما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تكليف المختصين بإزالة كل أعمال البناء التي تمت بالمخالفة؛ وفي ظروف انشغال الدولة ب أزمة كورونا .


وإحقاقا للحق؛ ما تم في الآونة الأخيرة يدعو إلى البهجة؛ خاصة أنه لم يستثن أحد من المخالفين؛ أيًا كان وضعه أو علا شأنه؛ والأمثلة كثيرة؛ شاهدها الناس بملء أعينهم؛ حتى باتت هناك قناعة بصدق ما يتم بذله على الأرض.

وهذا قد يعيدنا ل تصريحات الرئيس ؛ حينما قال سيادته؛ إن كل مخالفة تعني أن هناك مخالفًا وشخصًا ساعد على وجود تلك المخالفة؛ فوجود مثلا 10 مخالفات؛ تعني تحويل 10 أشخاص للمحاكمة؛ ومع هذا العدد الكبير من المخالفات التي تتم إزالتها كل يوم؛ هل نرى قريبًا من تتم محاكمتهم بتهمة الفساد جراء تلك المخالفات ؟

وإذا كان الأمر كذلك؛ ألا يأخذ الأمر منا برهة من الوقت لنسأل أين كانت تلك الهمة؛ وقت أن طغت المخالفات وترعرعت؛ وأضحت حياة نحياها بتفاصيل مؤلمة؛ لفاسدين نجحوا في تشويه الثروة العقارية في بلدنا بأريحية غريبة.

وأيضًا مع إقرارنا جميعًا بأن المحليات هي معقل الفساد ؛ ألا يمكن أن نطرح السؤال التالي؛ كيف تستقيم الأمور؛ بتفويضها بمراقبة تنفيذ قرار لجنة إدارة أزمة كورونا بالسماح بعودة عمل المقاهي والمطاعم؛ بنسبة 25% من قدرتها فقط؟؟

بمعنى ما هو الضابط لهذا القرار؛ فمقهى "س" على سبيل المثال؛ من حدد سعته بعدد معين من الزبائن؛ لنقول إن المقهى منضبط في تنفيذ القرار أو العكس؛ وهذا يرجعنا للمحليات؛ وكوارثها المعروفة؛ كي تمارس فسادها كما اعتادت؛ ولنجلس نحن نندب الواقع؛ وكأنه لا مناص منه إلا بالولولة عليه!!

واسمحوا لي أن انتقل لرواية أخرى؛ قد تكون مرجعًا مهمًا لما يحدث في حياتنا؛ هناك منطقة سكنية تقع على بعد 800 متر تقريبًا من توكيل سيارات ألماني شهير للغاية على الطريق الدائري في اتجاه التجمع؛ يقطن بها ما يقارب من 10 آلاف نسمة تقريبًا؛ يتوسطها قطعة أرض كبيرة مرتفعة للغاية؛ وكأنها جبل؛ اعتاد عدد كبير من الناس بالصعود بالسيارات الثقيلة المحملة بالأتربة والقمامة؛ لقمة الجبل ومن ثم إفراغ الحمولة؛ والتعامل مع تلك البقعة على أنها مقلب عمومي!

توجه العشرات؛ من سكان تلك المنطقة إلى كل الجهات المسئولة بشكاوى متكررة؛ يغلفها الأنين من مما يتعرضون له من ويلات ذلك الجرم؛ الذي يعرض حياتهم للخطر؛ خاصة أن تلك المخلفات غير معروفة المصدر؛ وقد تكون بها أشياء مٌحملة بالفيروسات مثل الكورونا؛ ناهيك عن تعاملها مع أشعة الشمس؛ وما يمكن أن يخلفه ذلك من أثار قد تكون قاتلة.

ولم تتم الاستجابة لشكواهم من بعيد أو من قريب؛ وتلك الشكاوى مسجلة على هواتفهم المحمولة؛ ومسجل عليها ردود الأجهزة المختصة؛ بأنه يتم النظر في الشكوى المقدمة.

سكان تلك المنطقة يمثلون كل أطياف الطبقة المتوسطة؛ كل تلك الأطياف عجزت عن صد هذا التغول على حقهم في العيش في حياة آمنة!

ومع قرار الرئيس بوقف البناء في القاهرة و الجيزة والإسكندرية لمدة 6 أشهر؛ توقع السكان أن تهدأ الأحوال؛ لأن ما يتم تفريغه متعلق أيضا ب مخلفات البناء ؛ ولأن البناء توقف؛ فمن المنطقي أن يتوقف رمي مخلفاته؛ إلا أن العكس حدث! أو أن تلك المنطقة خارج الحدود الإدارية للقاهرة!!

فهل هناك أماكن قريبة ما زالت تستكمل أعمال البناء؟ وكيف؟ ولماذا؟ أضف إلى ذلك أن تحركهم واضح؛ فكيف يٌسمح بتحرك تلك السيارات بكل هذه الأريحية العجيبة؟! لاسيما في أثناء أوقات الحظر أيضًا.

هذا كان جانب من الرواية؛ وإليكم الجانب الآخر؛ كما يرويه أحد سكان تلك المنطقة؛ حيث يقول إن تلك البقعة التي تتوسط محال إقامتهم؛ يسيطر عليها مجموعة قليلة مما يطلقون على أنفسهم لقب "العربان"؛ يعتبرون المنطقة ملكًا لهم؛ وليس لمخلوق أياً كان سلطة عليها غيرهم؛ ومن ثم هم الآمر الناهي؛ لكل ما يحدث بها؛ ولا سلطة فوق سلطتهم!

فقلت له؛ أيعقٌل هذا؟ فقال لي ما تفسيرك أن تلك المنطقة يسكن بها كل أطياف المجتمع؛ ومنهم مسئولون كبار؛ ولم يستطيعوا التعامل مع كوارثها حتى اللحظة؛ هذا كان استفساره؛ وللحقيقة أثمنه وأتمنى أن يجد الناس حلاً لتلك الكارثة؛ لاسيما وأن موبيقاتها متراكمة فوق ذلك الجبل؛ تتزايد كل يوم كدليل حي على عمق الفساد ؛ فهل من مدقق لتلك الواقعة؛ حتى يتم اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لفرض هيبة الدولة على كل مقدراتها؛ وليعلم أبناؤها؛ ألا سلطة تعلو سلطتها؛ هذا ما ستكشفه الأيام المقبلة، ونتوقف هنا؛ ونكمل المقال القادم علنا نجد إجابة لسؤالنا لماذا ما زال الفساد زاهيًا؟

،،، والله من وراء القصد

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

صانع الأمل (4)

صانع الأمل (4)

صانع الأمل (3)

عطفا على ما سبق نواصل الحديث عما شهدته مصر من إنجازات على مدار الأعوام الست المنقضية؛ لأنها شكلت واقعا مغايرا تماما لما قبل تلك المدة؛ فكانت مصر على شفا اختناقات كثيرة في مجالات متنوعة؛ منها أزمة الكهرباء كما شرحناها في المقال السابق؛ ومنها اهتراء الوضع الصحي وفشل المنظومة الصحية بالكامل.

صانع الأمل (2)

تحدثنا في مقالنا السابق عن أحد أهم الإنجازات، التي تحققت في تاريخ مصر الحديث، ألا وهو "إنجاز القضاء على العشوائيات"، وذكرنا أن هذا الملف يحتوي على آلاف

صانع الأمل (1)

بحثت كثيرا عن كتابة عنوان يليق بقدر هذا المقال؛ حتى قررت أن يكون "صانع الأمل"؛ لأنه حديث عن شخص الرئيس؛ الذي بذل جهودا خارقة؛ حتى يعيد مصر رونقها وبريقها ويحقق له مكانة تستحقها.

قوة مصر الناعمة .. كنز يجب استثماره

تاريخ الولايات المتحدة يقارب الـ 200 عام؛ وبرغم ذلك صنعت لنفسها مكانة عالمية فريدة في كل شيء؛ نعم امتلكت أدوات التقدم في مناح متباينة؛ مما جعلها تتبوأ تلك المكانة؛ ولكن هل لنا في البحث عن تلك الأدوات؟

أهكذا السبيل لمواجهة كورونا؟

مازال تصريح د. خالد عبدالغفار، بتوقعه بوصولنا إلى صفر إصابات بحلول منتصف يوليو الحالي، يقفز إلى ذهني بين الحين والآخر ونحن نتابع أعداد الإصابات التي تعلنها

لماذا ما زال الفساد زاهيا؟ (1)

للفساد تاريخ طويل وحافل بالكوارث، قد يكون لكل منا حكاية، أو طرفة يمكن أن يرويها، والطرفة المقصود بها هنا، إلى أي مدى أصبح الفساد متجذراً لدرجة أننا بتنا

قبل أن نلوم المستشفيات الخاصة

هل كشفت كورونا سوءات قطاع الصحة في مصر؛ وبخاصة الخاصة والاستثمارية؟

طلاب التعليم الدولي يستغيثون (2)

في مقالين غير متتابعين؛ تحدثت فيهم عن التعليم؛ الأول كان عن طلاب التعليم الدولي؛ والثاني عن إمكانية تأجيل امتحانات الثانوية العامة لمرة أخرى؛ تباينت ردود الفعل بشكل واضح؛ ما بين مؤيد ومعارض.

هل تتأجل امتحانات الثانوية العامة مرة أخرى؟

غيرت جائحة كورونا كل المفاهيم والأنماط السائدة؛ ولما لا وهي حدث فريد من نوعه؛ ربما لا يتكرر مرة أخرى خلال هذا القرن على الأقل؛ وبات التعامل معها مشوباً بالحذر والحرص البالغين؛ فهي لا تستثني أحدا؛ والجميع معرض للإصابة بها.

فما ابتلاك إلا لأنه أحبك

ونحن على أعتاب نهاية الشهر الكريم؛ بفضائله ونعمه التي لا تٌحصى؛ وكلٌ منا يتقرب إلى الله سبحانه و تعالى بالعبادات والنوافل؛ في سباق لحصد أجر طال انتظاره؛ كما طال الشوق له.

أعمال تدخل بها إلى الجنة

مع زيادة عدد سكان الكرة الأرضية؛ وتجاوزها لما يفوق الـ 8 مليارات نسمة؛ ومع جائحة كورونا؛ وما تفعله بنا؛ حتى جعلت التباعد سمة الحياة الأفضل؛ تجنبًا للإصابة؛ ومن ثم حفظًا من الوفاة؛ لأنها الناتج الطبيعي للإصابة بفيروس كورونا.

[x]