«الغرفة التى شهدت الأحداث.. مذكرات البيت الأبيض» 3.. سياسات ترامب أضرت بالشرق الأوسط وتوازناته بشكل بالغ

25-6-2020 | 15:43

ترامب

 

منال لطفى

الرئيس الأمريكى بلا عقيدة سياسية.. ويتم اتخاذ القرارات بطريقة عشوائية

بولتون : ترامب لا يصلح رئيسا ومن الأفضل ألا يعاد انتخابه لولاية ثانية

كان التقاط الصور مع بوتين أو كيم جونج أون أو روحانى أهم من السياسات

 

يخلو كتاب بولتون .aspx'> مستشار الأمن القومى الأمريكى السابق جون بولتون «الغرفة التى شهدت الأحداث..مذكرات البيت الأبيض» من الحكايات المثيرة التى يتوق إليها القارئ الأمريكى والدولي. حكايات النميمة وخبايا المؤامرات فى الجناح الغربي، وطعنات الظهر، والكيمياء بين الشخصيات الرئيسية على ذلك المسرح. وهى الحكايات التى حفل بها مثلا كتاب مايكل وولف «نار وغضب..داخل بيت ترامب الأبيض»، وهو أول كتاب صدر عن الأيام الأولى لإدارة ترامب والذى تناول العداء السافر والغيرة بين مستشار الرئيس، المقرب آنذاك، ستيف بانون وابنته إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر، أو الكتاب الجديد الذى صدر مطلع هذا الشهر عن السيدة الأولى ميلانيا ترامب «فن صفقتها: القصة غير المروية لميلانيا ترامب» والذى يتناول علاقة ميلانيا بأبناء زوجها ويصفها بأنها «علاقة لائقة لكن ليست دافئة». ويوضح كيف أن عارضة الأزياء الأنيقة التى أصبحت سيدة أولى فجاة، تحمل على كتفيها رأسا عنيدا متيقظا لمصالحها ومصالح ابنها الوحيد بارون الذى تفاوضت مع ترامب بشأنه بشراسة لمدة 6 أشهر بعد انتخابه رئيسا كى تضمن لبارون نصيبا فى شركات والده مع أشقائه الكبار،حتى لا يقتصر الأمر فقط على حصة من المال، خاصة إذا تولت إيفانكا مقاليد أعمال العائلة بعد والدها. وكيف أن ميلانيا انقضت على ايفانكا الطموحة ومنعتها من التوغل فى الجناح الشرقى بالبيت الأبيض (مقر الإقامة الشخصية للسيدة الأولى وزوجها وابنها. وهو مبنى من طابقين، فيه كذلك مكتب السيدة الأولى وطاقم الموظفين لديها وموظفو المراسلات). وكيف رفضت ميلانيا أيضاً اقتراح ايفانكا إعادة تسمية «مكتب السيدة الأولي»باسم« مكتب العائلة الأولي»، فقد كان ذلك تقليداً تاريخيا، ولم تكن ميلانيا لتسمح لإيفانكا بتغييره.

  لا يحتوى كتاب بولتون الجديد على حكايات النميمة الدرامية هذه، لكنه يحتوى على تفاصيل مناقشات الاستراتيجية الأمريكية حيال سوريا، و إيران ، والصين، وروسيا، وأفغانستان، والعلاقات عبر الأطلنطي، وفنزويلا ضمن قضايا أخري.

لكن وبرغم تراكم التفاصيل ورتابتها، فإن الكتاب يصل لأكثر النتائج إثارة على الإطلاق وهى أن: ترامب لا يصلح كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية ومن الأفضل لأمريكا والعالم ألا يعاد انتخابه لولاية ثانية.

 لعبة شطرنج بلا أبعاد

حاول بولتون ،خلال الفترة التى عملها مع الرئيس، أن يستخلص العقيدة السياسية التى تحدد وتحكم سياسات ترامب ، ولكنه لم يجد. وكما يقول:»لا يوجد حقا أى مبدأ يحكم سياساته، بخلاف ما هو جيد لإعادة انتخاب دونالد ترامب. فلا يوجد أساس متماسك، ولا استراتيجية، ولا فلسفة. ويتم اتخاذ القرارات بطريقة عشوائية، خاصة فيما يتعلق بالأمن القومي، وهذا قد يكون مميتا». ويواصل بولتون : «لا توجد خطة سرية يعمل ترامب بموجبها. إنه لا يلعب الشطرنج ثلاثى الأبعاد. إنه يلعب الشطرنج بدون أبعاد». (الشطرنج ثلاثى الأبعاد يستخدم بشكل عام لوصف أنظمة معقدة وديناميكية مع العديد من الكيانات والمصالح المتنافسة، بما فى ذلك السياسة والدبلوماسية والحرب).

ويقول بولتون إن هناك أمثلة لا تعد ولا تحصى على غياب عقيدة سياسية تحكم قرارات ترامب، مؤكدا أيضا أن هذا لا ينبغى أن يفاجئ أحدا. فترامب نفسه قال فى كتابه «فن الصفقة» ما يلي: «يفاجأ معظم الناس بالطريقة التى أعمل بها. فأنا أتحرك بشكل فضفاض للغاية. لا أحمل حقيبة أوراق. أحاول عدم جدولة العديد من الاجتماعات. أترك الباب مفتوحا. لا يمكنك أن تكون مبدعا أو رياديا إذا كان لديك هيكل صارم أكثر من اللازم. أفضل أن آتى إلى العمل كل يوم وأرى ما سوف يحدث».

ويقول بولتون : «هذا هو ترامب، كان دائما هكذا. ليس لديه خطة، ليس لليوم أو الاسبوع المقبل أو الشهر المقبل. لا توجد استراتيجية واسعة.. أفكاره ومعتقداته وما يهتم به فضفاض للغاية. يمكن أن يكون لديه رأى فى شيء فى الصباح، ثم يأخذ الموقف النقيض على الغداء.. لا بأس فى هذا فى عالم الأعمال، لكن هذا النهج يتحول إلى «إشكالية» فيما يتعلق بالأمن القومى والجغرافيا السياسية. ففى حين تكون رهانات ترامب كرجل أعمال، مالية بالدرجة الأولي، فإن رهاناته كرجل دولة فى البيت الأبيض غالباً ما تكون الحياة أو الموت».

وفى مقابلة مع محطة «أيه بى سي» الأمريكية بعد صدور كتابه، يعدد بولتون الأدلة على ذلك النهج. فمثلاً وسط التصعيد مع كوريا الشمالية، وصف ترامب زعيمها كيم جونج أون بأنه «رجل صاروخ صغير». ثم فجأة التقى ترامب مع كيم فى المنطقة منزوعة السلاح على الحدود الكورية .

لكن ما كان هدف الاجتماع التاريخى وما هى المخرجات؟. يرد بولتون : «أعتقد أن ترامب كان يركز بشدة على إعادة انتخابه بحيث سقطت الاعتبارات طويلة المدي».

فالرئيس يعتقد أن التقاط صورة له مع كيم جونج أون فى المنطقة المنزوعة السلاح على الحدود الكورية ، أو صورة مع قادة إيران على هامش اجتماعات الأمم المتحدة (الرئيس ال إيران ى حسن روحانى رفض لقاء ترامب فى نيويورك قبل رفع العقوبات الأمريكية ضد إيران )، من شأنها تعزيز صورته فى الداخل ودعم فرص انتخابه.

ونفس الشيء حدث خلال قمة ترامب مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى قمة هلسنكى 2018 والتى وقف فيها ترامب معلنا أن بوتين نفى تدخله فى الانتخابات الأمريكية 2016. وعلى نفس المنوال وقف ترامب لالتقاط صور تاريخية مع بوتين ، بدون خطة أو استراتيجية «لأنه يركز على نفسه وليس على البلد» بحسب تعبير بولتون . وكانت دعوة قادة حركة «طالبان» لمنتجع كامب ديفيد ستكون مناسبة لـ«صورة تاريخية أخري» لكن الأمور تعثرت بعد استقالة بولتون الذى اعتبر الفكرة شديدة السوء.

ويوضح بولتون : «كان هناك تركيز كبير على الصور، ورد الفعل الصحفى عليها، بغض النظر عن نتائجها وتأثيرها على أوراق المساومة الأمريكية. وأعتقد أنه أصبح واضحاً جداً للقادة الأجانب أنهم كانوا يتعاملون مع رئيس لم يكن جاداً بشأن العديد من هذه القضايا، ما أضر بأمريكا».

 شرق أوسط على حافة الخطر

لم تسلم منطقة الشرق الأوسط من تداعيات غياب عقيدة تحكم قرارات ترامب فى السياسة الخارجية. و بولتون لا يتحدث عن السمات الشخصية للرئيس، والتى تتعلق بتقلباته وقلة صبره وعدم إلمامه بالملفات، إلا ليوضح آثار هذا سياسياً على أمريكا والعالم، خاصة المناطق الساخنة مثل الشرق الأوسط وجنوب آسيا.

وإلقاء نظرة على التدهور المتسارع فى العلاقات الصينية -الهندية يكشف آثار السياسات الأمريكية. فتداعيات الحرب الجيوسياسية التجارية -التكنولوجية بين بكين وواشنطن وصلت لجنوب آسيا، واختارت الهند الوقوف فى المعسكر الأمريكى (للعب دور الوكيل المزعج لبكين) وبالتالى التصعيد بين الهند والصين سيزداد اشتعالا فى الفترة المقبلة.

أما فى الشرق الأوسط، فيترك ترامب المنطقة، وولايته الأولى تقترب من نهايتها، وهى فى وضع أسوأ بسبب سياساته. وإذا كان البعض قد انتقد الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما على عدم انخراطه فى المنطقة، فإن ترامب بـ»انخراطه بدون رؤية استراتيجية»، كما يعترف بولتون نفسه، أضر بالمنطقة وتوازناتها بشكل بالغ. واتضح أن انخراطه «بدون استراتيجية» أسوأ من عدم انخراط أوباما «الذى كان جزءا من استراتيجية عنوانها الانكفاء».

وهناك مسئولون أمريكيون سابقون حذروا من التداعيات طويلة المدى لسياسات ترامب فى الشرق الأوسط. فقد اعتبر أرون ديفيد ميلر، المفاوض السابق فى عملية سلام الشرق الأوسط خلال إدارة الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون، ، اعتراف ترامب بنقل السفارة الأمريكية للقدس، والاعتراف بضم الجولان السورى المحتل لإسرائيل، كارثيا على المنطقة وعلى مستقبل أى حل سياسى يقوم على مبدأ حل الدولتين. وقال لـ «الأهرام» إن هذه السياسات «تضع المصالح الأمريكية فى المرتبة الأخيرة. فمن الصعب رؤية المصلحة القومية الأمريكية التى تبرر هذه السياسات. فهى ستقتل عملية سلام تحتضر أصلا».

أما انسحاب ترامب من الاتفاق النووى ال إيران ى فتأثيره ليس أقل فداحة، لأنه عمليا أعطى إيران كل مبرر لاستئناف أنشطتها النووية طالما لم تلتزم القوى الكبرى بمنح إيران العوائد الاقتصادية لتجميد برنامجها. فعلى المستوى الإقليمي، واصلت طهران نهجها وهو: « إذ لم نسترح نحن...فلن يسترح أحد فى المنطقة». بعبارة أخرى، تدفع الدول العربية، فى سوريا واليمن والعراق ولبنان، ثمن قلب ترامب الطاولة على إيران والخروج من الاتفاق النووى بدون أن يكون لديه أى بدائل استراتيجية أخرى وسط سخط عارم من حلفائه الأوروبيين.

لكن أسوأ أخطاء إدارة ترامب هى معالجته للملف السوري، وما ترتب على ذلك من نتائج كارثية للمنطقة. فترامب سحب عدة آلاف من الجنود الأمريكيين بعتادهم من شمال سوريا وسمح لتركيا بالتوغل هناك فى صفقة أدت لاستقالة وزير دفاعه الجنرال جيم ماتيس وصدمة قادة «البنتاجون». وفى المقابل، أرسل ترامب الجنود الأمريكيين وعتادهم للاستيلاء على حقول النفط والغاز فى دير الزور والحسكة شرق سوريا بعد تحرير القوات السورية بدعم روسيا لتلك المناطق من « داعش ».

وفتح «النقل العبثي» للقوات الأمريكية من شمال سوريا إلى شرقها، الباب أمام:

أولا: السماح للأتراك بالتوغل فى مناطق شمال سوريا وبالتالى منع الجيش السورى من استعادة السيطرة على شمال البلاد. وثانياً: أدى إرسال قوات أمريكية وعناصر من أكراد سوريا لـ»حماية» حقول النفط والغاز فى دير الزور والحسكة إلى حرمان سوريا وروسيا من جنى ثمار طرد « داعش » من تلك المناطق عبر مد سيادة سوريا على الأجزاء الشرقية الاستراتيجية.

وإلى جانب توغل تركيا فى مناطق الأكراد فى شمال سوريا، أرسلت أنقرة أيضا عناصر موالية لها إلى محافظة إدلب، غرب سوريا، كى تضمن تركيا استخدامهم كورقة مساومة عند بحث مستقبل إدلب، وهى المحافظة السورية الوحيدة التى ما زالت خارج سيطرة الحكومة السورية، إذ تسيطر عليها تنظيمات مرتبطة بتركيا مثل «هيئة تحرير الشام-النصرة سابقاً»، و»جبهة تحرير سوريا»، وهى خليط من تنظيمات متطرفة من بينها «أحرار الشام» و»حركة نور الدين الزنكي»، وهما تنظيمان مارسا جرائم حرب وقتل على الهوية خلال الصراع فى سوريا (كل هذه التنظيمات لديها علاقات عمل وثيقة مع الاستخبارات التركية. وتفاصيل هذه العلاقات معروفة لدى الاستخبارات الأمريكية والروسية والبريطانية والفرنسية). أيضاً سمحت أمريكا وتركيا ببقاء « داعش » فى جيوب عديدة فى سوريا للاستخدام عند الحاجة.

وبالتالي، فإن سوريا التى كان يمكن أن تستعيد سيادتها على غالبية أراضيها بدعم روسيا بنهاية 2018، تجد نفسها اليوم ممزقة أكثر بسبب سياسات واشنطن. هذه السياسات لم تؤد فقط إلى تأجيج الوضع أكثر وتأجيل أى احتمالات للحل فى سوريا، بل أدت أيضا إلى إيجاد أوضاع فوضوية فى شمال العراق وليبيا. هذه الأوضاع أدت إلى تصعيد المخاوف الأوروبية. ويقول دبلوماسى أوروبى مطلع لـ «الأهرام»: «ليست لدى أوروبا أوراق عديدة للعب بها حالياً. فالتجربة أثبتت صعوبة العمل البناء مع إدارة ترامب. قوة الموقف الغربى تكون برؤية موحدة للمصالح والمخاطر لدى أمريكا وأوروبا. لكن هذا ليس هو الحال اليوم، فهناك فجوة كبيرة مع واشنطن فيما يتعلق بالمصالح والمخاطر. ومع غياب أى رؤية أو عزم أمريكي، تلعب تركيا أدوارا خطيرة مستفيدة من الشرخ فى العلاقات الأمريكية -الأوروبية منذ أن وصل ترامب للسلطة».

فالقوات التركية تشن عمليات مسلحة بشكل دورى داخل العراق وكان آخرها هذا الاسبوع. وباتت المناطق الشمالية، مثل سنجار وجبال قنديل والسلمانية، مسرحا لعمليات تركيا التى قامت بإنشاء العشرات من نقاط المراقبة فى شمال العراق بدعوى منع «حزب العمال الكردستاني» من تعزيز قواعده.

وفى ليبيا، تلعب تركيا «لعبة خطيرة» بحسب تأكيد الرئيس الفرنسى إمانويل ماكرون ، بتحويل ليبيا لأرضية خصبة للمتطرفين والمرتزقة والأصوليين مما يهدد دول المنطقة كلها ويهدد أوروبا التى تظل دائما فى مرمى النيران كلما تفاقمت أزمة مهاجرين جديدة.  

وفى رأى كثيرين، فإن الرئيس التركى لم يكن ليقدم على تلك السياسات التصعيدية الخطيرة، لو كانت لترامب سياسة خارجية تحكمها المبادئ. ف الرئيس الأمريكى عندما أراد إطلاق سراح القس الأمريكى أندرو برونسون المعتقل فى تركيا لإرضاء قواعده الشعبية، فرض عقوبات اقتصادية صارمة على تركيا، قائلاً إن أردوغان «سيرضخ تحت الضغط» وهو ما كان. لكن ترامب استخدم قوة أمريكا فى ملف يتعلق بشعبيته داخلياً، بينما يبدو أقل اكتراثاً لاستخدام تلك القوة عندما يتعلق الأمر بأمن الشرق الأوسط وأوروبا معه.

  إقالة منتصف الليل

يقول بولتون إنه لو كان عضواً فى مجلس الشيوخ خلال محاكمة ترامب، فكان سيصوت على الأرجح لصالح إدانة الرئيس بتهمة إساءة استخدام السلطة بسبب الحوادث العديدة التى شاهدها عندما كان مستشاراً للأمن القومي، ومن بينها حديث ترامب عن استبدال رجال الادعاء العام فى مقاطعة مانهاتن فى نيويورك، برجال ادعاء عام جدد أقرب إليه للتعامل مع قضايا جنائية من بينها قضية بنك هالك التركى الذى كان يخضع للتحقيق فى منطقة جنوب نيويورك بتهمة انتهاك العقوبات على إيران . وطلب أردوغان من ترامب وقف التحقيقات بسبب علاقة أسرته، خاصة زوج ابنته وهو أيضاً وزير المالية بالبنك.

لكن المفارقة التى لم يتوقعها بولتون أن تتفجر فى واشنطن فضيحة تؤكد ما ذكره فى كتابه حول مساعى ترامب تغيير مسئولى الادعاء العام بشخصيات مقربة منه. فقد أقال ترامب هذا الاسبوع المدعى العام البارز للمنطقة الجنوبية فى نيويورك جيفرى بيرمان، وذلك بعدما رفض بيرمان التنحى طواعية وأصر على مواصلة تحقيقاته ضد عدد من المسئولين المقربين من الرئيس على رأسهم المحامى السابق لترامب، مايكل كوهين، الذى قضى عقوبة بالسجن بتهمة الكذب على الكونجرس والاحتيال المالى خلال الحملة الانتخابية. كما يحقق مكتب بيرمان فى سلوك رودى جولياني، المحامى الشخصى الحالى لترامب.

وقالت  نانسى بيلوسي، زعيمة الديمقراطيين فى مجلس النواب: إنها تعتقد أن هناك «دوافع غير سليمة» فى إقالة بيرمان، موضحة أن ويليام بار النائب العام الأمريكى «يجب أن يحاسب على أفعاله» لأنه وافق على إقالة بيرمان.

وبدأت الأزمة فى 19 يونيو الحالي، عندما أصدر بار بياناً صحفياً أعلن فيه أن بيرمان «يتنحي» بعد عامين ونصف العام فى المنصب. وقال بار إن بيرمان «قام بعمل ممتاز» وحقق «العديد من النجاحات فى المسائل المدنية والجنائية»، موضحاً أن ترامب ينوى ترشيح جاى كلايتون،رئيس لجنة الأوراق المالية والبورصات و الذى لم يسبق له أن عمل كمدع اتحادي، خلفا لبيرمان.

بعد ذلك بوقت قصير، أصدر بيرمان بياناً يقول فيه: إنه علم بأنه «سيتنحي» من بيان المدعى العام. وأضاف: «لم أقدم استقالتى ولا أنوى الاستقالة من منصبي، سوف استقيل عندما يصدق مجلس الشيوخ على من سيحل مكاني».

ولم يكن إعلان المدعى العام الأمريكى مفاجئاً لبيرمان فقط، بل أيضاً لرئيس اللجنة القضائية فى مجلس الشيوخ، ليندسى جراهام، وهو من أبرز وجوه الحزب الجمهوري.

وقال جراهام: إن ترشيح كلايتون لا يزال يتعين الموافقة عليه من قبل اثنين من أعضاء مجلس الشيوخ فى نيويورك وهما تشاك شومر وكيرستن جيليبراند، وكلاهما ديمقراطيان.بعدها غرد تشاك شومر، وهو عدو لدود لترامب ،قائلاً:»إقالة منتصف ليل الجمعة هذه تفوح منها رائحة فساد محتمل فى العملية القانونية. ما الذى يغضب الرئيس ترامب؟ تحقيق سابق أجراه المدعى العام فى منطقة جنوب نيويورك أم تحقيق ما زال جاريا؟».

ووسط الانتقادات، دافع المدعى العام الأمريكى عن قرار إقالة بيرمان قائلاً: إنه ناقش مع بيرمان تعيين كلايتون كمدع عام لمنطقة جنوب نيويورك، وكان يأمل فى تعاون بيرمان و»انتقال سلس»، لكن عندما رفض بيرمان الاستقالة، تمت إقالته بأثر فوري.

وقبل مغادرته البيت الأبيض فى جولة انتخابية فى مدينة تولسا، قال ترامب للصحفيين إن قرار إقالة بيرمان «أمر يخص المدعى العام، هذه هى وزارته، لذلك الأمر متروك له، أنا لست متورطًا». لكن الجميع يعلم أن ترامب أراد التخلص من بيرمان منذ فترة والجميع يعلم أن ويليام بار لا يمكن أن يطيح بأشهر مدع عام فى نيويورك بدون أمر الرئيس مباشرة.

ويقول بولتون : إن إقالة ترامب للمدعى العام فى منطقة جنوب نيويورك «متسقة تماماً» مع ما ذكره هو فى كتابه عندما قال ترامب أمام الرئيس التركى رجب طيب أردوغان فى ديسمبر 2018 إنه سيتدخل فى التحقيقات ضد بنك هالك التركى «عندما يغير رجال أوباما فى مكتب الادعاء العام برجاله».

 تقييم نهائي 

حزم بولتون حقائبه وغادر البيت الأبيض فى 10 سبتمبر 2019. وقد حدث الكثير منذ ذلك الحين. فقد غادر بولتون قبل اسبوع من صدور أول تقرير حول ضغوط ترامب على أوكرانيا للتحقيق ضد منافسه الديمقراطى جو بايدن. وبعد مغادرته بنحو أربعة أشهر، أكدت الصين أول حالة إصابة بفيروس كورونا. وفى مايو، غرقت أمريكا فى موجة احتجاجات فى جميع أنحاء البلاد ضد التمييز العنصرى وعنف الشرطة. وهى أزمة أساء ترامب التعامل معها على نحو صادم.

فأمام المظاهرات الكبيرة، أخلت الشرطة الأمريكية الشوارع حول البيت الأبيض من المتظاهرين بالقوة، ، وسار ترامب عبر ساحة «لافاييت الشهيرة» ليلتقط صورة أمام الكنيسة التاريخية قرب البيت الأبيض ليقول ضمنا إن «كل شيء تحت السيطرة».

ويرى بولتون تلك اللحظة السيريالية كمثال آخر على الأطروحة الأساسية لكتابه وهى أن «كل شيِء فى الإدارة مهدد بأن يتم تحويله لخدمة الأهداف الشخصية لدونالد ترامب، يحدث هذا مراراً وتكراراً، هذا الاندماج بين المصالح الحكومية الشرعية ومصالح دونالد ترامب الشخصية».

وبعد التقاط الصورة، قال وزير الدفاع مارك إسبر، والجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة: إنهما نادمان على السير خلف الرئيس وانهما لم يكونا على دراية بنياته.

لكن ولو كان بولتون لا يزال فى البيت الأبيض، هل كان سيمشى فى ساحة لافاييت خلف ترامب؟. يرد بولتون :»على أن أقول بكل أمانة، ربما كنت سأفعل، وكنت سأندم على ذلك لاحقا».

إذن قبل أربعة أشهر فقط من انتخابات أمريكية ساخنة، يخرج بولتون بكتاب يتحدث فيه عن ترامب بوصفه غير كفء، غير مطّلع و»فخور» تقريباً بعدم إلمامه بكثير من قضايا الأمن القومي»، متقلب، مهووس بإعادة انتخابه، مدفوعاً فى قراراته فقط بالمصلحة الذاتية. وفى المحصلة يقول بولتون : إنه اقترب من ترامب وشاهد ما يكفى كى يقرر أنه لن يصوت لترامب فى انتخابات نوفمبر المقبل، ولا يعتقد أنها فكرة جيدة لأمريكا أو للعالم أن يكون ترامب رئيساً لولايتين.

نقلا عن صحيفة الأهرام

الأكثر قراءة

[x]