ثقافة وفنون

في ذكرى مولد هيلين كيلر.. آن سوليفان.. صانعة «المعجزة»

24-6-2020 | 17:32

هيلين كيلر

كتب ــ وسام أبوالعطا

لم تستمر سعادة الأب والأم كثيرا بعد أن تعافت ابنتهما هيلين من مرض اعتقد الأطباء أنه إما الحمى القرمزية أوالحصبة الألمانية أو التهاب السحايا، حيث فقدت الطفلة ذات الـ 19 شهرا حاستى السمع والبصر.


بعد سنوات من المعاناة فى مدرسة المكفوفين وبعد أن بلغت هيلين السادسة من عمرها، سمع والدها عن طبيب العيون البارز فى بالتيمور والذى شارك فى العديد من أمراض العيون المعقدة. ولكن الطبيب عجز عن علاج الفتاة فاقترحت مديرة مدرسة المكفوفين على عائلة هيلين، معلمة تدعى (أن سوليفان)، لكونها متخصصة فى التعامل مع هذه الحالات.

لم تكن المعلمة سوليفان أفضل حالا من تلميذتها، فقد أصيبت بمرض الـ «تراكوما» فى سن الخامسة، مما تركها شبه عمياء، وأعاق هذا قدرتها على تعلم القراءة والكتابة. وعندما كانت فى الثامنة من العمر، توفيت والدتها بمرض السل، ليتخلى الأب عن أبنائه بعد ذلك بسنتين مخافة عدم القدرة على إعالتهم فتربت «آن» يتيمة الأم مع أخيها «جيمس» فى ملجأ للأيتام فى «تيو كوسبري» بولاية ماساتشوستس. وفى أثناء وجودها فى الملجأ خضعت لعمليتين جراحيتين فى عينيها لم يكتب لهما النجاح، فتم إرسالها إلى معهد «بيركنز» للمكفوفين فى مدينة ووترتاون، كى تتعلم القراءة بأصابعها، انتظمت «آن» فى الدراسة بالمعهد، وخضعت للمزيد من العمليات فى عينيها والتى حالفها التوفيق، فتحسن إبصارها كثيراً حتى تخرجت فى سن العشرين بتفوق على أقرانها.

تواصل السيد آرثر كيلر والذى كان يبحث عن معلمة لابنته الكفيفة والصماء مع مدير معهد بيركنز للمكفوفين، فرشح له «آن سوليفان» لهذه المهمة التى بدأت من الثالث من مارس 1887 واستمرت قرابة الخمسين عاما مع هيلين، كمعلمة ثم مربية، وأخيراً كرفيقة وصديقة لها.

كانت هيلين طفلة غاضبة متمردة لم تتواصل مع بشر من قبل، ولكن آن استطاعت كسب ثقتها فى وقت قصير، و من أول يوم طلبت من عائلة كلير تخصيص غرفة منفصلة لها هى وهيلين لكى يتم غرس فهم الطالبة لقواعد السلوك.

كتبت هيلين كيلر بعد ذلك فى مذكراتها «أنا مملوءة بالدهشة وذلك حيث أفكر أنه على المقابل من ذلك فإنه لا يوجد مقياس بين كلتا الحياتين والتى ترتبط كل منهما بظهر هذا اليوم»، وذلك فى إشارة إلى أن القدر جمع بينها و بين معلمتها (آن) التى تعانى هى الأخرى ضعفًا فى نظرها وكأنها هى الوحيدة القادرة على فهم حالة هيلين والتعامل معها.

بدأت سوليفان تضع أصابع كلير على الكلمات البارزة. كل حرف من الحروف الأبجدية للغة الإنجليزية يوجد ما يعادله فى لغة الحروف البارزة، ثم بدأت التدريب على العلاقة بين الأشياء ومدلولاتها، فأدركت مثلا أن هناك لمسه معينة من المعلمة تشير إلى الماء. أخذت هيلين الكثير من الوقت لفهم بعض الفروق الدقيقة فى اللغة. لذلك فى البداية لم تفهم الفرق بين الأسماء والأفعال. ووفقاً للمعلمة سوليفان، فإن الفتاه واجهت الكثير من الصعوبات فى معرفة وفهم الكلمات مثل كلمة «كوب»، «لبن»، «يشرب». ولكى تعرف الشيء، كانت هيلين تنتقل إليه بفكرها واستخدمت لذلك الحركة الاحتكاكية للأشياء من أجل المعرفة والتعرف عليها.

أنهت هيلين رحلتها التعليمية والتى تعتبر معجزة إنسانية بكل المقاييس، بإتمام دراستها الجامعية بتقدير امتياز فى عام 1904 حيث رافقتها آن فى كل صفوفها الدراسية، ممسكة بيدها فى كل المحاضرات والواجبات. وكانت أول شخص من المكفوفين يحصل على شهادة ليسانس.

استمر عمل المعلمة سوليفان مع هيلين لمدة 49 عاما وقد تحولت من معلمة الى رفيقة وصديقة حتى توفيت المعلمة المثالية فى 20 أكتوبر 1936 عن سن يناهز السبعين عامًا بعد أن أصابها العمى، فى منزلها بالغابات.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة