أيمن سلامة أستاذ القانون الدولي: 3 احتمالات في مجلس الأمن تجاه ملف سد النهضة

24-6-2020 | 15:58

سد النهضة - أرشيفية

 

هاني عسل

إثيوبيا تجاهر بانتهاك اتفاق سد النهضة ويجب زجرها

الموقف الأمريكي داخل المجلس مؤيد للرؤية المصرية.. ولكن المعادلات السياسية كثيرة

أكد الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولي أن هناك ثلاثة خيارات أو احتمالات قد تحدث في أروقة مجلس الأمن الدولي ، خلال الجلسة التي سيخصصها لمناقشة المذكرة الرسمية المقدمة من مصر بشأن أزمة سد النهضة مع إثيوبيا.

وقال سلامة إن هذه الاحتمالات هي: إما إصدار قرار من المجلس، أو إصدار بيان رئاسي، أو الاكتفاء بإصدار بيان إعلامي.

وأضاف في تصريحات لـ"بوابة الأهرام" أن إعلان المبادئ الموقع بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة في مارس 2015 عبارة عن معاهدة دولية ملزمة ونافذة منذ إبرامها، ولكن لأنها اتفاقية إطارية، فإنه يعوزها "بروتوكول فني" يترجم كافة المبادئ الفنية العامة الواردة في نص الاتفاقية، ويحولها إلى قواعد ومحددات فنية نهائية، بشرط ألا تخرج هذه القواعد عما ورد في الاتفاقية الإطارية، وهو ما لم يحدث حتى الآن، بحسب قوله.

وتابع: "أما زعم إثيوبيا بأنها لن تلتزم بالاتفاقية الموقعة عام 2015، فإن هذا لا يمكن وصفه سوى أنه خروج عن أي ناموس طبيعي أو منطقي أو قانوني، لأن كافة الدول الأطراف في أي اتفاقية عامة تدرك أنه لابد من أن يلحق بالاتفاقية الإطارية بروتوكول فني ينقل المبادئ العامة إلى قواعد تفصيلية خاصة".

وأضاف سلامة أن المشكلة الكبرى في القانون الدولي هي التطبيق والتنفيذ، وترجمة المبادئ العامة وتحويلها إلى قواعد إلزامية تتفق فيها كافة الأطراف، وهذه هي مشكلة النزاع المصري الإثيوبي.


واعترف سلامة بأن فرص مصر ضئيلة في الوصول إلى قرار دولي ملزم من مجلس الأمن، نظرًا لأن التحديات كبيرة، والوقت متأخر، فضلا عن وجود معادلات سياسية داخل المجلس يجب وضعها في الحسبان، وكذلك بعض المحاصصات والتفاهمات، وبخاصة بين الدول الكبرى، فضلا عن التصريح الأخير لوزير الدولة السوداني للشئون الخارجية، والذي أعرب فيه عن عدم تأييده للتحرك المصري في مجلس الأمن بدون التنسيق مع السودان – بحسب تعبيره – وتأكيده على أن فرصة المفاوضات المباشرة مع إثيوبيا لا تزال متاحة، وأنها الوسيلة الأنجح لحسم النزاع".

ورجح سلامة أن يصدر في النهاية عن المجلس بيان رئاسي يتضمن توصية تأسيسا على الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، وتوقع ألا تتضمن هذه التوصية ما يلزم إثيوبيا بإجراءات مثل وقف بناء السد مثلا أو فرض إجراءات عليها، وإنما استكمال المفاوضات.

وأوضح أستاذ القانون الدولي أيضا أن الموقف الأمريكي تحديدا داخل مجلس الأمن مؤيد تماما للموقف المصري، مع الوضع في الاعتبار أن الولايات المتحدة هي التي استضافت المفاوضات بين الدول الثلاث لفترة طويلة، قبل انسحاب الطرف الإثيوبي منها، وكذلك الحال بالنسبة لموقف كل من فرنسا وبريطانيا، والدول الثلاث هي من بين الدول الخمس الكبرى دائمة العضوية في المجلس، بينما لم تتضح بعد تفاصيل الموقفين الروسي والصيني.

وأشار إلى أن المشكلة تكمن في أن جنوب إفريقيا – التي ترأس الاتحاد الإفريقي حاليا – هي من أكثر الدول الأعضاء الحاليين في مجلس الأمن التي تبدي معارضة شديدة للتحرك المصري، وتساند موقف إثيوبيا، لأن النزاعات بين الدول الإفريقية يجب أن تحل داخل أروقة الاتحاد الإفريقي فقط.

وحذر سلامة في حديثه من أنه "إذا أخفق مجلس الأمن في الاضطلاع بمسئولياته، وزجر إثيوبيا عن تهديدها ووعيدها بانتهاك البند الخامس من إعلان المبادئ، والذي يقضي بأن إثيوبيا لا تستطيع الملء الانفرادي للسد دون اتفاق مع مصر، فإن مجلس الأمن يكون بذلك مساهما مساهمة مباشرة في ارتكاب جريمة دولية فاعلها الأصلي إثيوبيا".

وأضاف أن إثيوبيا، بخرقها للقانون الدولي، تجعل أعضاء الأمم المتحدة يفقدون ثقتهم في القانون الدولي والمعاهدات الدولية، لذا وجب العمل داخل وخارج المجلس في حالة إخفاقه لكي تضطلع الدول بمسئولياتها حيال الدولة الجانحة والمارقة التي تجاهر بانتهاكها للمعاهدات الدولية وتصرح جهارا نهارا على رءوس الأشهاد بأنها لن تلتزم باتفاقية المبادئ، وتحديدا البند 5 منها، فضلا عن عدم إذعانها لأي اتفاق لاحق يضع المحددات الفنية لتشغيل السد.

واستبعد سلامة ما طرحه البعض من إمكانية إحالة الأمر إلى المحكمة الدولية، مشيرا إلى أن المادة 36 من الميثاق الفقرة "ج" تنص على أنه إذا قدر المجلس أن النزاع أساسه قانوني، فمن الجائز الإحالة إلى المحكمة الدولية، ولكن عمليا، ووفقا لما يقوله سلامة، فإنه منذ عمل المجلس والمحكمة معا عام 1946، لم تتم إحالة أي قضية واحدة للفصل فيها في المحكمة الدولية، باستثناء الدعوى المقامة من المملكة المتحدة ضد ألبانيا فيما عرف باسم قضية "قناة كورفو".

وعن مزاعم جنوب إفريقيا في مجلس الأمن أن الطرح المصري لنزاعها مع إثيوبيا حول سد النهضة زعم مردود وتدعاء مرسل، قال سلامة "لا تقيد إرادة الدول أعضاء الأمم المتحدة وحتى غير الأعضاء أن تلجأ لمجلس الأمن لأجل لتسوية نزاعاتها سواء التي من شأنها استمرارها تهديد السلم الدولي أو أنها بالفعل تهدد السلم الدولي، والمواثيق الدولية كافة التي تعقدها الدول و المنظمات الإقليمية لا تملك أن تغل الجهاز الرئيسي عن أن يضطلع بمسئولياته في حفظ أو صيانة السلم و الأمن الدوليين أو التصدي للعدوان".

وأضاف أن البعثة الدائمة لجنوب إفريقيا في الأمم المتحدة غفلت عن ميثاق منظمة الأمم المتحدة، و هو الدستور الأعلى لكافة الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]