حتى لا ننسى تاريخ الإخوان.. اقتصاد ما قبل "30 يونيو".. اختفاء الدولار وانهيارالمرافق والخدمات

25-6-2020 | 13:18

30 يونيو

 

محمد محروس

"اقتصاد على وشك الإفلاس.. ومشكلات في كل مكان".. تلخص تلك العبارة أحوال مصر طوال العام المالي 2012/2013، فحينها كانت تقارير وكالات التصنيف الائتماني تتوالي بخفض مستمر، والبحث عن الدولار بالبنوك كالتنقيب عن إبرة في كوم قش، وشبكات الخدمات متداعية بانقطاع مستمر للكهرباء والمياه.


تمثل تجربة وزير المالية الحالي محمد معيط، نموذجًا حيًا على مدى المخاطر الاقتصادية التي كانت تهدد مصر، فحينها كان مساعدًا لوزير الصحة، لم يجد 15 مليون دولار فى القاع المصرفي (40 بنكًا) لشراء دواء فيروس "سى" الذى وصلت شحناته مطار القاهرة، بما يعني أن حصة كل بنك من العملة الأمريكية حينها لم تصل حتى إلى 500 ألف دولار.

يصعب كثيرًا حصر المشكلات الاقتصادية في عهد الرئيس المعزول مرسي الذي دفع بالدكتور هشام قنديل الرجل المتخصص في الري، لرئاسة الحكومة دون مسوغات تؤكد صلاحيته لإدارة حكومة أزمات، وكانت النتيجة نقصا حادا في الخدمات وانقطاع الكهرباء، لمدد تصل إلى 12 ساعة يوميًا على فترات متقطعة.

صاحب تلك الأزمات انشغال حاد بتمكين الإخوان كفصيل سياسي في الوزارات الاقتصادية فأصبحت كل منها تضم وزيرا صوريا أمام الرأي العام وآخر خفيا يدير الأمور من وراء الكواليس، حتى في أشد الحقائب خطورة كالمالية، فالدكتور المرسي السيد حجازي لم يملك أي صلاحيات لاتخاذ القرار وكان عبدالله شحاته وأحمد حسن النجار، مساعداه المنتميان للجماعة هما الآمرين الناهيين.

خلال عام واحد من حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، خفضت وكالات التصنيف الائتماني الكبرى "ستاندرد آند بورز، وموديز، وفيتش"، تصنيف مصر ثلاث مرات، وقبل رحيله عن الحكم بأسابيع، صدرت تقرير شديد التشاؤم لـ"ستاندرد آند بورز" يقول إن مصر ـ حينها ـ أصبحت غير قادرة على سداد ديونها، وقالت نصًا إنه لا يوجد للقائمين على أمورها الاقتصادية رؤية مستقبلية للإدارة المالية.

تعرضت مصادر النقد الأجنبي للاختلال في عهد المعزول، ف الاحتياطي الأجنبي حينها ووصل إلى 13.9 مليار دولار تغطي نحو شهرين ونصف فقط من احتياجات البلاد من الاقتصاد المحلي، واستنجد حينها بقطر وتركيا  لدعم الاقتصاد لكنه لم يرتفع بصورة ملحوظة إذ سجل في يونيو 2013 نحو 14.9 مليار دولار.

مع نقص العملة الصعبة، أصبحت مصر عاجزة عن استيراد كميات إضافية من الوقود، فأصبح مشهد تكدس السيارات في محطات الوقود منذ الساعات الأولى للصباح متكررًا، وخرجت كثير من محطات الكهرباء من الخدمة لعدم توفير كميات المازوت اللازمة لتشغيلها.

كانت الشكوى متواصلة من المصانع من تعرض آلاتها للتلف بسبب تذبذب التيار بعد وصول العجز في التيار الكهربائي طوال عام كامل 25% تعادل خمسة آلاف ميجاوات، وكان العذر الحكومي حينها أقبح من ذنب، بعدما تحدث عن تهريب الوقود للخارج بنحو 380.5 مليون لتر سولار، و52.1 مليون لتر من البنزين في 10 أشهر، فتلك الأرقام أكدت بما لا يفتح مجالا للشك بغياب سلطة الدولة تمامًا.

تسبب غياب الطاقة في تراجع إنتاجية المصانع بوجه عام ونقص شديد في السلع وارتفاع أسعارها ليبلغ التضخم حينها 7.5% ليبلغ النمو الاقتصادي رقمًا هزيلًا يقل عن 2.5% لا يناسب بلدًا يصل عدد سكانه إلى 90 مليون نسمة، لتسجل البطالة معدلات قياسية تقترب من 14%.

فشل مرسي في كسب ثقة الاستثمار الأجنبي وتسبب انشغاله بغرس جماعاته في مفاصل الدولة الاقتصادية وما نتج عنه من غليان الشارع بالتظاهر والاحتجاج وغياب الأمن العامل الرئيسي للاستثمار، في هبوط الاستثمارات الأجنبية لأدني مستوى إلى ملياري دولار في 2012 وأقل من مليار دولار قبل رحيله عن الحكم في 2013.

المثير للسخرية أن بعض المؤشرات الاقتصادية في عام الثورة "2011" بما يمضه من مشكلات سياسية وأمنية واقتصادية، كان أفضل على مستوى التصدير من عام محمد مرسي، فوفقا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فإن قيمة صادرات مصر بلغت 186.7 مليار جنيه عام 2012، مقابل 188.35 مليار جنيه في العام السابق عليه،

ظل وزراء محمد مرسي منغمسين فقط في المشكلات الأنية لم يمتلكوا فكرًا أو مشروعا قوميا لانتشال اقتصاد البلاد، وعلى مدار عام كامل لم يفكروا إلا في مشروع لتنمية قناة السويس على وضعها حينها دون أي محاولات للتوسعة أو شق قناة جديدة.

حينما تحدث الإخوان عن تطوير القناة، جعلوها بوابة خلفية للإضرار للأمن القومي المصري، بجعلها تابعة لمحمد مرسي مباشرة، ومنحه الحق في اقتطاع ما يشاء من أراض دون أي اعتبارات، ومنح امتياز المشروع لشركة أجنبية بجانب الحكومة المصرية، في حين أن الرئيس عبدالفتاح السيسي صمم على أن يكون تمويل القناة الجديد مصريا خالصا ليكون من المصريين وبالمصريين وإلى المصريين.

تظهر الوعود التي قطعها مرسي غياب الدراسات الاقتصادية الدقيقة عن متخذ القرار فالحكومة وعدت حينها بتحقيق الاكتفاء الذاتي من إنتاج القمح بنسبة تصل إلى 70% بما يعني وصول الإنتاج المحلي حينها إلى 7 ملايين طن، وهو رقم مبالغ فيه أظهرته معدلات توريد الفلاحين للقمح التي عادلت حينها 81 يوما فقط من الاستهلاك المحلي.

كما ارتفع العجز الكلي للموازنة العامة للدولة في 2012 / 2013 (يوليو 2012 ـ يونيو 2013 ) ليصل إلى 239.9 مليار جنيه أي ما يعادل 13.8 % من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 166.7 مليار جنيه خلال العام المالي السابق، مع تقلص كبير في إيرادات الدولة ودعم قطري مستمر لدعم نظام الإخوان حينها.

[x]