حتى لا ننسى .. كيف تعامل "مرسي" وجماعته الإرهابية مع ملف سد أثيوبيا ؟

23-6-2020 | 09:14

سد النهضة

 

محمد الإشعابي - أحمد سعيد حسانين

التعاطي مع ملفات الأمن القومي تسير وفق أسس واعتبارات شديدة الخصوصية، هذا في فهم الأنظمة التي تدرك كيفية إدارة الدول لاسيما وقت إدارة الأزمة، لكن دولة ما قبل 30 يونيو "في ظل حكم الإخوان" الذي جثم على صدور المصريين لعام كامل، لم تكن تدرك الحد الأدنى من التعامل مع تلك الملفات، وكأن الحديث عن الأمن القومي أمر يخضع للأهواء ولا اعتبارات أخرى.

فيما وصف بالفضيحة المصرية المدوية، كان اجتماع الرئيس الأسبق محمد مرسي العياط، مع عدد من قياداته ومؤيديه من شخصيات كانت محسوبة على قوى سياسية وقتها، بمثابة ناقوس الخطر الحقيقي في ملف سد النهضة الإثيوبي، والمسمار الأخير في نعش هذا الملف لولا تدارك الأمر بعد قدوم الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيسا للبلاد وتعامله مع الأزمة التي سببها الرئيس الإخواني بمنطق رجل الدولة الحقيقي الذي يدرك كيفية التعامل مع قضايا تختص بالأمن القومي المصري.

الاجتماع الذي تسبب في حرج كبير للدولة المصرية، بُث على الهواء مباشرة، ولم يظهر الحاضرون فيه الحد الأدنى بضرورة الالتزام بما يخرج من أفواههم ما تقتضيه تلك اللحظة، لكن الحوار كان مفتوحًا ودون مسئولية كان للحاضرين رأي آخر ففُتح مجال النقاش وتحدث الموجودون بأريحية كبيرة كشفت على إثرها خواء ما كان يظنه البعض منهم أنهم أساطين في السياسة.

ولم يكن ليدرك الحاضرون أن شئون الأمن القومي لا تدار هكذا ولا تناقش على الملأ، لكنها الفطرة غير السوية التي اعتاد عليها الحضور ليكشف بلادَتِهم السياسية وفكرهم الملوث، وثقافة الوجاهة على حساب الدولة المصرية.

ماذا حدث


في الثالث من يونيو لعام 2013، دُهش العالم من جراء إذاعة اجتماع بخصوص سد النهضة على الهواء مباشرة بحضور مرسي ومؤيده من عدد من السياسيين، كان قد دعا له مرسي لبحث آلية التعامل مع سد النهضة ، وبدأ الحضور في سرد أرائهم حول كيفية إيجاد حلول لهذا الأمر .

لكنه بمنطق العشوائية وعدم القدرة على استيعاب خطورة الحديث عن ملف يختص بالأمن القومي المصري، لم يكن يدرك الحاضرون وعلى رأسهم محمد مرسي ، أن مناقشة مثل هذه الملفات شديدة الحساسية لا يمكن التعاطي معها بتلك الانسيابية المفرطة التي ظهرت لحظة بث الاجتماع على الهواء مباشرة، دون ترتيب مسبق لذلك.

الاجتماع وقتها لم يكن ليتضمن تلميحات باستخدام القوة ضد إثيوبيا فقط وإنما كان ليتسبب في حدوث قطيعة مع الجانب السوداني أيضًا، لما تضمنه من تلميحات لا مسئولة من بعض الموجودين في الاجتماع.

من بين ما تم الإفصاح عنه خلال الاجتماع على لسان أحد الحاضرين، القول بضرورة أنه "علينا أن نقسم على ألا يجري الإفصاح عما يدور في هذا الاجتماع لوسائل الإعلام"، ولم يكن مجرد الحديث هكذا مجرد إشكالية وإنما المعضلة في أن وسائل الإعلام بكاميراتها وعدساتها كانوا يحيطون المكان أولا عن آخر، وذلك قبل أن ينبهه أحد الجالسين بجواره إلى أن الاجتماع يبث على الهواء مباشرة فتضج القاعة بالضحك.


الهارب أيمن نور ، كان واحدا ممن حضروا اللقاء، وتسبب حديثه اللامسئول في حرج مع دولة السودان الشقيقة، ذلك بعد أن قال خلال اللقاء "موقف السودان أقل بكثير جدا مما كان ينبغي"، وأردف بحديث لا مسئول: "لا بد أن نسرب معلومات أن مصر تسعى لشراء نوع معين من الطائرات. هذا الضغط حتى لو لم يكن واقعيا سيوصل إلى حل على المسار الدبلوماسي".

اعتذار عقب الفضيحة


عقب الفضيحة التي تسبب فيها هذا اللقاء، وبعد كشف كل الأوراق علانية أمام العالم، وتصدر اللقاء شاشات التلفاز ومانشيتات الصحف إقليميا وعالميا، لم يكن أمام إدارة محمد مرسي سوى الاعتذار، فيما وصفته بـ"الخطأ غير المقصود"، في سقطة كبيرة كادت مصر تدفع ثمنها كثيرًا نتيجة لهؤلاء الهواة.

بعض الصحف العالمية عقبت على هذا الاجتماع وعنونت موضوعها بهذا الشأن بأن "خطط مصر السرية على الهواء مباشرة"، في فضيحة مدوية كبيرة لم يكن يعرف أي من الحاضرين أسس وقواعد إدارة الأزمات لإدارة مثل هذه اللقاءات.

لكن هذا الاعتذار لم يكن ليشفي صدور المصريين الغاضبة جراء إذاعة اللقاء على الهواء بهذا الشكل، لكنه لم يكن قد كشف جهلهم بإدارة الأزمة وإنما كذبهم المتعمد بأنهم لم يكونوا يدركون أن اللقاء على الهواء مباشرة، في الوقت الذي كانت تعلن فيه إدارة مرسي قبيل اللقاء بساعات بأنه سيكون هناك قناة على موقع الفيديوهات الشهير "يوتيوب" ستنقل اللقاء مباشرة أي أن الأمر مرتب مسبقًا.

أضحوكة العالم


الدكتور مصطفى الفقي السياسي المخضرم، قال في تصريحات متلفزة قبيل أيام إن الاجتماع الخاص بمناقشة سد النهضة الذي عقده الرئيس الأسبق محمد مرسي العياط مع قياداته على الهواء مباشرة، جعل مصر أضحوكة العالم فيما يتعلق بتلك الأزمة، والأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل إن الجانب الإثيوبي استغل ذلك الاجتماع الاستغلال الأمثل لإظهار الجانب المصري غير جاد في التعامل مع الأزمة، وأن مصر لم تتخذ أي خطوة جادة في هذا الملف إلا بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم.

ولم تشهد مصر في تاريخها ضعفا سياسيا ودبلوماسيا في التعامل مع أزماتها الخارجية كتلك الفترة التي شهدها حكم الإخوان لمصر، فالتعامل مع الأزمات لديهم كان بمنطق إدارة الجماعات المسلحة وليست دولة بحجم مصر، حيث لم يضعوا أدنى حد للتداعيات الكارثية التي سيخلفها حكمهم وتعاملهم مع قضايا الأمن القومي المصري.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]