السبيل لبناء الأوطان

23-6-2020 | 00:03

 

تتألم القلوب، ويتساقط الدمع، وتضطرب المشاعر عند سقوط الضحايا و الشهداء بسلاح الغدر والخيانة، ولا تبنى الأمم ولا تنهض إلا بدماء الشرفاء المخلصين، وصفحات التاريخ حبلى بالكثير من تضحيات الأوفياء في سبيل العقيدة والأوطان، وأعظم تشريفٍ لهم ترديد الأجيال بذكراهم على مر العصور، وبهذا يتحولون إلي رموز للأجيال تمنحهم الصمود والقوة.


ومن أروع نماذج الفداء في تاريخنا الإسلامي، والتي رفعت شأن أمتنا، ما حدث في غزوة مؤتة وذلك بعد مقتل مبعوث رسول الله على يد الروم، وأعلن الرسول الحرب عليهم في شمال شبه الجزيرة العربية، وسلم الرسول قيادة الجيش لأربعة قادة فإذا أستشهد أحدهم تسلم الآخر زمام القيادة، وكان من بينهم البطل والصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب ، ويعد من أوائل من اعتنقوا الإسلام، وكان يلقب بأبي المساكين لشدة عطفه عليهم.

وفي مؤتة اشتد القتال، ولقي ثلاثة آلاف جندي مسلم مائتي ألف مقاتل من الروم، وبعد سقوط القائد زيد بن حارثة وهو حب رسول الله ، أخذ الراية جعفر بن أبي طالب ، وصار كالفراشة يقاتل بشكل منقطع النظير، حتي قطع الأعداء يمينه، فحمل الراية بشماله، ولم يزل حتى قطعت شماله، فأحتضن الراية بعضديه، ومازال رافعا الراية حتى لقي ربه، ولما عرف رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "إن الله عز وجل أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء".

والمتأمل في مشهد القتال تثيره الدهشة، وبعيدًا عن شدة التأثير المؤلم للنفس البشرية، أن البطل جعفر رضي الله عنه لم ينهار بعد بتر يديه اليمني، بل يصمد ويستمر بعد قطع يده الأخري، ولم تخر قواه، ولا تضعف عزيمته، والسؤال ما السر في هذا الإعجاز من الصمود الذي لا يستطيع عقل استيعابه؟ والإجابة عندما يتمكن حب الإيمان بالعقيدة وبالوطن بالشخص، يصير المحب فكرة سامية تنبض بالعزيمة، وتحركه بقوة ويغفل أمامه أي شيء في مقابل النصر.

والتضحية هي السبيل الوحيد للحفاظ على الأمانة، ولفظ التضحية يعني بذل النفيس والغالي، وبها يفوز صاحبها برضوان الله تعالى وجنته، وبفضلها تحيا الأوطان، ولا يقبل أي عاقل مخلص سماع نداء الواجب ويتراجع عن تلبية نداء التضحية.

ولا تقتصر التضحية على بذل النفس، وإنما تتضمن بذل المال والعلم لبناء أمة شامخة، ويتجلى هذا المغزى خلال مسيرة الهجرة النبوية في مواقف العديد من الصحابة عن طريق بذل ما يملكون وتقديمه للنبي من أجل نجاح الهجرة، وقال تعالى: "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون".
ولنا في رسول الله الأسوة الحسنة، فما ترك معنى من معاني التضحية والفداء إلا وقدمه، وتحمل بنفس هادئة وراضية شتى أنواع الأذى والاضطهاد، وعلى نهجه تسابق المؤمنون في مضمار البذل والعطاء، وكلما كانت الغايات كبرى والأهداف نبيلة تعاظم ثمن العطاء.

Email:khuissen@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

أوروبا تمحو بنين وكوماسي الإفريقية

في الأسبوع الماضي بدأنا الحديث عن الخطوات التي يجب أن نسلكها ليكون عندنا إعلام مصري حقيقي يحقق طموحاتنا ويستعيد ريادتنا الإعلامية في المنطقة في ظل التحديات

اختطاف الأطفال أكثر الجرائم ثراء

لهم الله أي أب وأم يختطف ابنهما، وتكون البشارة لهما إذا طلب مختطفوه فدية، وغير ذلك تكون الحسرة لوالديه مدى الحياة، ويصبح مصيره مجهولا، وهذا الوضع المخيف

احذري زوجك رومانسي جدا

منذ أبونا آدم راسخ في العقول أن معشر الرجال يقع عليهم الهم الأكبر والمسئولية كلها ولا يحق للرجل التعبير عن مشاعره وإذا تهاون أو قصر في أحد مهامه المكلف

حكايات عن نكرانهم الجميل

إنها الحقيقة مهما حاولوا تزييفها، وهي نكران الغرب للجميل على طول العصور، وأن كثيرًا منهم يعضون اليد الممدودة لهم بالخير، وعدد من رواد الفكر والاقتصاد

ما بعد كورونا

يشترك الإنسان مع الفيل في ارتداء الكمامة، وأرغم الحجر الصحي الهنود في وقف الاعتداء على المسلمين، ونفس الحال على مستوى العالم، هدأ صوت الرصاص في منطقة الشرق

أوصياء على البشر

أوصياء على البشر

ثقافة الكشوف الجغرافية

إذا تأملت حال وجهاء العالم أو ما يطلق عليهم الكبار، تستشعر يقينا أنهم جماعة تعتنق ثقافة الإقصاء، ولها عدة مرادفات منها العنصرية والعبودية والكراهية والعصبية العرقية أو الدينية، وشرب أثرياء الدول الكبار من ينابيعها، وانتفخت بطونهم من ثمارها، ونشروا أفكارها في عقول الملايين من أتباعهم.

جهاز لكشف الابتسامة

لم نعرف عن عالم الابتسامة وما يتفاعل بداخله سوى التعبير الخارجى لحركة الشفاه، ونجهل أهم معالمها، وهو قدرة الابتسامة على قهر العدو ومقاومة السلاح، وبسبب ولع العلماء بالبحث خلف الظواهر الطبيعية والإنسانية مهما صغر شأنها، فقد استطاعوا إزاحة الستار عن حقائق كثيرة متعلقة بشأنها

أرباح بالتريليونات من وراء كورونا

مصائب قوم عند قوم فوائد, فما يحصده فيروس كورونا من أرواح, وما يسجله من دمار اقتصادي, نرى أشخاصًا يحققون أرباحًا طائلة وسط ركام الخراب, وهذا حال كل الأزمات,

القلب مفتاح لشخصيتك

كلما مر عليه يوم يشعر أنه لم يكن هو ذلك الرجل الذي كان بالأمس، وأصبح شخصا مختلفا تماما، وهذا لم يعد ضربًا من الخيال إنما حدث بالفعل، وقد سمعت حكاية هذا

الصفقة تغلق مؤسسات فلسطينية

بين حالة الفزع التي يعيش فيها العالم وما لحق به من انهيار اقتصادي بسبب كورونا، وما تمر به أيضا الولايات المتحدة من ويلات الإصابة والوفيات، تنشر صحيفة واشنطن

مادة إعلانية

[x]