آخر الأخبار

ضرورات التعايش مع "كورونا"

23-6-2020 | 00:02

 

بعد الاتجاه لعودة الحياة إلى طبيعتها، ليس في مصر وحدها وإنما في غالبية دول العالم بعد فترة الحظر و الإجراءات الاحترازية إثر جائحة كورونا، أصبح من الضروري أن نتعايش مع كورونا ، خاصة أنه لا يستطيع أحد في أي دولة من دول العالم أن يجزم بانتهاء تام وشامل لهذا الوباء، الذي عجزت حتى أعتى الدول الكبرى حتى الآن عن إيجاد علاج أو لقاح فعال يقضى عليه، وبعد أن أزهق آلاف الأرواح في كل منطقة من مناطق العالم الغنى والفقير على حد سواء.

ومن أولى ضرورات التعايش مع هذا الفيروس أن نؤمن جميعًا إيمانًا قاطعًا وأكيدًا أن هذا الوباء إنما حل بالعالم أجمع لابتعاد الناس عن مبادئ الدين أياً كان هذا الدين، ولابد أن ندرك كمسلمين ومسيحيين، ويهود منبع ديننا واحد هو أن الله سبحانه وتعالى هو القادر وحده على كشف هذه الغمة، وأننا لابد أن نتوب إلى الله توبة نصوحاً معترفين بأن ما حدث كان عقاباً سماوياً عادلاً لكل ما ارتكبه الناس من آثام وشرور في حق أنفسهم وفي حق غيرهم.

والمستعرض لكل سور القرآن الكريم وأيات الإنجيل والتوراة يعرف حق المعرفة أن العقاب يكون دائما من جنس العمل، ولم يعاقب الله قوماً إلا بعد خطأ وجريمة ارتكبوها، وقد تفاوتت العقوبات التي أصابت الأمم بتفاوت جرائمهم وعصيانهم لله عز وجل، وكان عذاب كل أمة بحسب ذنوبهم وجرائمهم، فعذب قوم عاد بالريح الشديدة العاتية التي لا يقوم لها شيء، وعذب قوم لوط بأنواع عديدة من العذاب، فجمع لهم بين الهلاك والرجم بالحجارة من السماء وطمس الأبصار وقلب ديارهم عليهم بأن جعل عاليها سافلها، والخسف بهم إلى أسفل سافلين، وعذب قوم شعيب بالنار التي أحرقتهم وأحرقت تلك الأموال التي اكتسبوها بالظلم والعدوان، وأما ثمود فأهلكهم بالصيحة فماتوا في الحال.

والقرآن الكريم يخبرنا بصنوف كثيرة من العذاب الشديد الذي يصيب به من بَعُد عن الصراط المستقيم كالطواعين والطوفان والكوارث من خسف ومسخ، والله سبحانه بحكمته وعدله يظهر للناس أعمالهم في قوالب وصور تناسبها، فتارة بقحط وجدب، وتارة بعدو، وتارة بولاة جائرين، وتارة بأمراض عامة، وتارة بهموم وآلام وغموم تحضرها نفوسهم، وتارة بمنع بركات السماء والأرض عنهم، والمتأمل لأحوال الناس في عصورنا الأخيرة يرى تفشى كل الموبقات والجرائم التي عوقبت عليها الأمم السابقة ليس فقط في الغرب، ولكن للأسف في بلاد المسلمين، ومن هنا لابد أن نلجأ جميعاً إلى الله ونفتح صفحة جديدة أساسها التوبة والرجاء أن يرفع عنا هذا البلاء.

ومن ضرورات التعايش مع " كوفيد 19 " أن نستفيد من تجاربنا خلال هذه الجائحة وأن نستكمل مشوار التباعد الاجتماعى والوظيفى، بمعنى أن نصبح كاليابانيين الذين يتمسكون بكل قواعد النظافة في بيوتهم وفى أماكن عملهم، وفى تعاملهم مع الغير بكل حذر وحرص على السلامة العامة والسلامة الشخصية، ووظيفياً تأكدنا أن هناك العديد من الوظائف والواجبات الحكومية التي يمكن أن نؤديها عبر الإنترنت وعن بعد، حتى في مدارسنا وجامعاتنا، فلا داعى لتكدس العمالة في المكاتب، وهنا لابد أن يتعامل الرؤساء والمسئولين بعقلية واعية متفتحة ولا يصرون على تكديس الموظفين في المكاتب.

فقد أكدت معظم الأبحاث العلمية أن أصحاب الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكر والقصور الكلوى والقلب، والحوامل هم الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، ومن هنا لابد أن نراعيهم في أن نخفف من حضورهم حرصاً على سلامتهم وسلامة المجتمع ككل، حتى ولو تطلب الأمر قانونا تسنه الحكومة، فشخص واحد يحمل الفيروس قادر على أن يعدي ثلاثة أشخاص على الأقل.

ولأن هذه الأزمة ربما تطول مدتها لذلك يجب وضع خطة لإعادة الحياة إلى مسارها مع الحفاظ على الإجراءات الاحترازية وأن نحرص على اتخاذ جميع التدابير الوقائية لمنع الفيروس من الوصول إلى منازلنا وأسرنا، وهذا أمر يستوجب رفع درجة الوعي والمسئولية لدى المواطنين وكذلك العمل على التخلص التدريجي من الآثار النفسية الناجمة عن أزمة كورونا وضرورة تجنب الشائعات بشأن فيروس كورونا والاعتماد على المعلومات سواء الخاصة بعدد الحالات المصابة بالمرض أو طرق الوقاية وغيرها من خلال المصادر الرسمية فقط، وتصحيح عاداتنا الغذائية لتقوية المناعة بفيتامين سي والكالسيوم وتناول عصير البرتقال والمياه بكثرة وتناول الخضراوات مثل الطماطم والفلفل الأخضر وشرب اللبن وتناول ملعقة عسل نحل يوميا. وتجنب كل ما يضعف المناعة مثل التدخين وشرب الكحوليات وتناول المسكنات دون داع.

وكذلك من الضرورى توفير الدعم النفسي لعلاج مريض فيروس كورونا فالجميع معرض للإصابة وبالتالي لا يجب التعامل مع مصاب كورونا على أنه شخص منبوذ ويجب دعمه لأن الحالة النفسية تؤثر بشكل كبير على المناعة، وكلما كانت الحالة المصابة نفسيتها جيدة تكون نسب الشفاء أسرع.

والأهم حاليا اتباع طرق الوقاية ، وهي غسيل الأيدي جيدا، وعدم استخدام الأدوات الشخصية للأفراد، والتعقيم يكون بالكحول أو الكلور، والتعود على ارتداء الكمامات أثناء الذهاب للعمل أو بالنسبة للطاقم الطبي أثناء التواجد في المستشفيات والعيادات طوال اليوم، وتجنب أماكن الازدحام، وتجنب السلام بالأيدي والأحضان والقبلات خاصة للأطفال.

وختاما أصبحت الأسرة هي المسؤولة عن حماية نفسها، ليس لكون حكومات العالم قد تخلّت عن مواطنيها، ولكن هذا أمر واقع مع فيروس سيستمر طويلاً كما تشير التقارير، ولذلك يجب أن نتعايش مع هذا الوضع، ويجب أن نكون أقوياء وأصحاب عقلية جاهزة، لنستطيع حماية أنفسنا ومن نحبهم من هذا الوباء.

Dr.ismail52@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

بدون الخبير والأكاديمي سينهار إعلامنا!!

فى تطوير الدراسات الإعلامية تأتى المناهج أو المقررات الدراسية فى المقدمة، والمناهج مرتبطة بلوائح الدراسة فى كليات وأقسام الإعلام، وقد أجمعت آراء كبار أساتذة الإعلام فى مصر على الحاجة الماسة لتجديد هذه اللوائح.

إعلامنا والحاجة إلى فكر واع وإرادة فاعلة

مازلنا نسير على طريق البحث عن إعلام مصري حقيقى يسهم بفعالية في خطط التنمية. في إشارة إلى سلسلة مقالاتى عن الإعلام، قال د. أسامة الغزالى حرب: "على بوابة

كلمتي لوجه الله ومن أجل إعلام أفضل

من واقع خبرتي العلمية والعملية وجمعي بين العمل الإعلامي والعمل الأكاديمي أقول شهادتي لوجه الله سبحانه وتعالى، وسعيًا لمزيد من التطور والرقى للمهنة والرسالة

الخبراء يطالبون برؤية جديدة لكليات الإعلام

الخبراء يطالبون برؤية جديدة لكليات الإعلام

كليات وأقسام الإعلام تخرج أعدادا كبيرة غير مؤهلة

في الأسبوع الماضي بدأنا الحديث عن الخطوات التي يجب أن نسلكها ليكون عندنا إعلام مصري حقيقي يحقق طموحاتنا ويستعيد ريادتنا الإعلامية في المنطقة في ظل التحديات

نحو إعلام مصري حقيقي

كثيرا ما تحدثنا وتحدث الكثيرون عن أهمية الإعلام ودوره المحوري والهام فى بناء جسور الثقة المتبادلة بين الشعوب والحكومات، ودوره في عمليات التنمية وإحداث التغيير الاجتماعي والاقتصادي المنشود.

"أمل" الإمارات .. وجشع المستشفيات الخاصة

تعرضت الأسبوع الماضي لأزمة صحية مفاجئة تؤكد أهمية وضرورة رقابة وزارة الصحة المصرية على المستشفيات الخاصة، وأهمية أن يكون هناك جهة مسئولة عن تنفيذ توجيهات

حق وليست مِنة!!

في الوقت الذي كنا نتحدث فيه عن أهمية الإعلام الحقيقي والموضوعي في إقامة جسور الثقة بين الشعب وقيادته، وأهمية هذا الدور في جعل إنجازات تلك القيادة الرشيدة

الإعلام وجسور الثقة بين الشعب وقيادته

الإعلام الحقيقي والموضوعي هو الإعلام الذي يرى بعين الجماهير ويتحدث بلسانها، ويعبر عن طموحاتهم، ويجسد آمالهم وتطلعاتهم نحو المستقبل، وفى ذات الوقت الذى

عندما هدد ثروت أباظة بالاستقالة من "الأهرام"

خلال رحلة عملي في جريدة "الأهرام" التي بدأت عام 1976، تعلمت وعملت مع مجموعة من كبار المفكرين فى مصر، ورواد مهنة القلم، تأثرت بهم وتعلمت منهم خلال العديد

دراما الغابة!!

بعيداً عن مسلسل "الاختيار" الذى قدم لنا نموذج التضحية والفداء والعطاء لمصر، ممثلاً في بطولة العقيد أركان حرب "أحمد منسي"، وبعض المسلسلات الكوميدية والرومانسية

"الاختيار" .. وقيم الولاء والانتماء

يقول الله سبحانه وتعالى في الآية 3 من سورة "يوسف": ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ

مادة إعلانية

[x]