أقامته جامعة عين شمس فى 15 يوما..أول مستشفى ميدانى بالشرق الأوسط لعلاج مرضى كورونا

21-6-2020 | 16:38

أول مستشفى ميدانى بالشرق الأوسط لعلاج مرضى كورونا

 

تحقيق ــ أشرف أمين

د.محمود المتينى: يضم 176 سريرا منها 11 للرعاية..ونسجل التجربة فى كتاب لنقل خبرتنا فى المشروع

د.أيمن صالح:

حل سريع أتاح لنا خدمة مرضى الجائحة وتركيز دور المستشفيات فى علاج المصابين بأمراض أخرى

د.سامية عبده:

نكشف يوميا على 300 حالة اشتباه والأشعة والتحاليل مجانا..والاستشارات الطبية عبر الـ«واتس آب»

 

15 يوما فقط مدة بناء أول مستشفى ميدانى فى مصر والشرق الأوسط لعلاج مرضى كورونا ، المشروع طرحته وقامت بدراست ه جامعة عين شمس منذ عدة أشهر ثم تنفيذه بالتعاون مع القوات المسلحة والهيئة الهندسية والعديد من المؤسسات الأهلية والقطاع الخاص ليتم تشييد المستشفى فى وقت قياسى ويفتح أبوابه لاستقبال المرضى مما يسهم فى إتاحة مركز جديد لعزل المرضى وعلاج حالات الإصابة الحادة والصعبة. « الأهرام » زارت المستشفى الميدانى قبل ساعات من افتتاحه والتقت المسئولين والقيادات الذين حولوا الحلم إلى واقع خلال وقت قياسي.

فى البداية يقول د.محمود المتينى رئيس جامعة عين شمس إن من أهم مسببات النجاح فى تنفيذ المستشفى خلال وقت قياسى هو التخطيط وروح العمل الجماعى بين جميع العاملين بجامعة عين شمس من القيادات والأساتذة وحتى شباب الأطباء وفرق التمريض بالإضافة إلى دعم القيادة التنفيذية بالدولة وكل الوزارات والهيئات المعنية وحاليا تقوم بإعداد كتيب عن تجربة تشييد المستشفى الميدانى بدءا من الفكرة والتخطيط وحتى مراحل التنفيذ ونأمل أن تستفيد كل الجامعات ومؤسسات الدولة بهذه التجربة كنموذج أولى قابل للتكرار إذا ما أرادت وكذلك التعرف على التفاصيل الفنية مثل الرسم الهندسى والتجهيزات وآليات التشغيل وارتباطها بالمستشفيات الجامعية والكتيب سيظهر خلال أيام. وأضاف د. المتينى أنه بافتتاح المستشفى الميدانى يتضاعف عدد الأسرة التى خصصناها بجامعة عين شمس لمرضى كورونا لأكثر من ألف سرير إلى جانب تخصيص مئات الأطباء وفرق التمريض والفرق المعاونة لعلاج المصابين ونأمل أن يسهم فى سرعة الشفاء وتعافى المرضي.

وعن تكلفة إنشاء المستشفى الميدانى والتكاليف التالية لعلاج المرضى أوضح د. المتينى أن الإنشاءات والتجهيزات الفنية تقدر ب،35 مليون جنيه فالمستشفى به 176 سريرا منها 165 لعلاج الإصابات الشديدة و11 لحالات الرعاية المركزة ولقد ساهمت جهات عدة فى تشييد وإتاحة كافة الأجهزة الطبية بالمستشفى أما عن التكاليف التالية فإذا أخذنا فى الاعتبار مستشفى العبور كنموذج للاستدلال فتقدر تكاليف إدارة المستشفى والخدمات الدوائية والعلاجية بـ14 مليون جنيه شهريا وبالتالى من المتوقع أن تصل تكلفة إدارة المستشفى الميدانى إلى 8 ملايين جنيه. وأشار د.المتينى إلى أنه مع الزيادة اليومية لأعداد المصابين فإن الجامعة لديها رؤية وخطط تنفيذية أخرى قيد المراجعة والتنفيذ لمضاعفة الخدمة الطبية والأسرة المخصصة لعلاج مرضى كورونا والمزيد من الحالات المستجدة من مرضى كورونا.

تدريب الكوادر الطبية

أما الدكتور أشرف عمر عميد كلية الطب بجامعة عين شمس وأستاذ الجراحة العامة فأوضح أنه مع ازدياد عدد المصابين تم ادخال كل من مستشفى العبور والمسنين ومستشفى الطوارئ القديم لعلاج مصابى كورونا إضافة إلى تخصيص أدوار فى أقسام باطنة الأطفال الباطنة الحالات. وتزامن مع ذلك تغير استراتيجية الدولة وزيادة التكليفات إلى المستشفيات الجامعية. ولا يخفى ان هناك نسبة وفيات من الأمراض الأخرى مثل الجلطات الدماغية وجلطات القلب وبنسب أعلى من نسبة وفيات كورونا. وبسبب خوف المرضى من الذهاب للمستشفيات أخذنا إجراءات فى هذا الصدد حيث تم نقل الموقع المخصص لاستقبال حالات اشتباه كورونا إلى العيادات الخارجية بالمبنى المطل على شارع رمسيس حيث التهوية الجيدة. كما تم تعزيز عيادة الطوارئ

 

بمتخصصين لفرز الحالات البسيطة التى يمكن علاجها فى المنزل او المدينة الجامعية والمتوسطة التى تعانى ضيق التنفس وتحتاج لدخول مستشفي. وهنا يظهر دور المستشفى الميدانى باعتباره ضمن الاستراتيجية العامة لكلية طب عين شمس بحيث تستوعب مرضى كورونا الذين لم يجدوا مكانا فى مستشفيات العزل. حيث يتوجه اليها المرضى بعد مرحلة فرز الحالات وإجراء تحاليل الدم والأشعة المقطعية حتى يتم تصنيف الحالات حيث تتم كل هذه التحاليل بالمجان فى الجامعة.

وعن تقييم أداء الفريق الطبى يقول د. أشرف عمر إنه لم يتهاون أحد من فرق التمريض أو الأطباء عن تلبية الواجب فى ظروف الجائحة فعندما بدأنا بمستشفى العبور كان يتم تكليف الأطباء والتمريض والخدمات المعاونة لمدة 14 يوماً ثم يحصلون على إجازة قبل معاودة العمل سواء فى المستشفى ذاته أو مكان آخر. ورغم نسبة إصابات الطاقم الطبى نجدهم بعدما يتعافون ويقضون أسبوع النقاهة يعودون للعمل مرة أخرى بعد تعافيهم.

وأشار د. أشرف إلى خدمات الاستشارة عبر واتس آب للرد على استفسارات المواطنين والعاملين بالجامعة وأسرهم والذين يمثلون مئات الآلاف من المواطنين بالقاهرة الكبري.

ويشير إلى أن هناك مجموعة من التدابير المستحدثة للحفاظ على الفرق الطبية وتشكيل الفرق الطبية بمستشفيات العزل إضافة إلى متابعة المصابين من الأطباء والممرضات أولا بأول حيث تم تصميم منصة إلكترونية للأقسام الإكلينيكية والباطنة والصدر والمتوطنة والتحاليل ومكافحة العدوي، ويتولى رئيس قسم الباطنة مسئولية التنسيق للفريق الطبي، كما يتولى رئيس قسم الرعاية والتخدير متابعة الحالات والأماكن الشاغرة، فضلا عن وجود منسق لمتابعة هيئة التمريض.

ويضيف: «أجرينا 4600 مسحة للعاملين من الطاقم الطبى المشارك وليس لكل اعضاء هيئة التدريس. حيث يتم عمل مسحة لكل الطواقم الطبية قبل دخول العزل. أيضا يتم الحرص على التبادل بين الأطقم الطبية عقب قضاء مدة14 يوما والاستعانة بنواب المدير بمستشفى الدمرداش بمستشفيات العزل لتقليل احتمالات إصاباتهم. كما يتم رفع تقرير يومى صباحاً من كل مستشفيات العزل لمتابعة سير العمل، كما اتجهنا إلى تأهيل الطواقم الطبية قبل الاستعانة بها من خلال دورات تدريبية فى السلامة المهنية وسبل متابعة وعلاج مرضى كورونا».

كما يشير عميد طب عين شمس إلى الخطوة التالية من خطة مواجهة الجائحة فى مرحلة ما بعد المستشفى الميدانى وزيادة الأعداد المصابين بكورونا والتى تشمل إعداد وتجهيز مستشفى الباطنة بسعة 800 سرير حيث تحتاج توصيلات الأكسجين وتم اعداد خطة عامة متدرجة العناصر بحيث ننتقل بعد ذلك الى تجهيز مستشفى النساء ثم أكاديمية القلب لتضاف إلى مستشفيات العزل إذا اقتضت الحاجة لذلك.

مراحل تنفيذ المستشفي

وتشير د.سامية عبده نائب مدير المستشفيات ومدير مكافحة العدوى إلى أن المستشفى الميدانى به 165 سريرا و11 سرير رعاية وهى مقسمة على خيمتين ولقد روعى عند تجهيز المستشفى أن يكون مسار استقبال المصابين واضحا ومحددا بدءا من وصول الحالات بسيارات الإسعاف واستقبالهم ووضع متعلقاتهم الشخصية ثم نقلهم إلى صالات العلاج. كما أن الخيام مجهزة وفقا لمعايير السلامة الصحية والمهنية سواء فى المساقات بين أسرة المرضى أو مسارات حركة الأطباء وفرق التمريض، حيث روعى أن تكون المسافات بين المرضى وفقا للمعايير الصحية الدولية كما تم تزويد الخيام بأجهزة لتنقية الهواء باستمرار إضافة إلى نظام من الفلاتر والتهوية المستمرة لضمان عدم انتقال العدوى الميكروبية والفيروسية لخارج المكان. كما تم توفير وحدة معالجة للصرف الصحى للمستشفى وكل التجهيزات الداخلية من حوائط وستائر بالمستشفى الميدانى مضادة للبكتيريا والحرائق.

وتضيف أن كل ركن بالمستشفى مزود بدورات المياه ومسارات نقل المستلزمات الطبية النظيفة والملوثة بالفيروس وكذلك مسارات لتعقيم واستعداد الأطباء وفرق التمريض بعيدا عن الاحتكاك المباشر بالمرضي. كما حرصنا على عدم تداول أى أوراق وأن يتم تسجيل وتداول ملفات المرضى وتحاليلهم الكترونيا. وشاركت مستشفى عين شمس التخصصى بإتاحة معاملها لإجراء كافة التحاليل المطلوبة والمتابعة الدورية لهم.

أما عدد فريق العمل بالمستشفى الميدانى فيبلغ 127 من أطباء وفرق تمريض واستشاريين ومشرفين وإخصائيى مكافحة عدوى وإداريين جميعهم يعملون لمدة 14 يوما متواصلا يقيمون فى مبنى ملاصق للمستشفى الميدانى ثم يحصلون على أجازه لمدة أسبوع ويتم استبدال فرق طبية وإدارية أخرى بهم وذلك للحد من انتقال العدوى وإصابة الفرق الطبية. كما نقوم بعمل مسحات للتأكد من عدم إصابتهم بالفيروس قبل وبعد انضمامهم للفرق الطبية بالمستشفى الميداني.

أسرّة العزل بجامعة عين شمس

وتقول د. سامية إنه مع بدء الأزمة خصصت الجامعة مستشفى العبور كأول مستشفيات العزل التى نخصصها بسعة 80 سريرا و21 سريرا رعاية. تلا ذلك تخصيص مدينة الطلبة لحجز الحالات البسيطة وبها 424 سريرا ومدينة الطالبات وبها 810 أسرة لاستقبال العالقين المشتبه إصابتهم. كما تحويل مستشفى المسنين (44 سريرا و29 سرير رعاية) لمستشفى عزل ثم تحويل جزء من مستشفى الطوارئ (55 سريرا و12 سرير رعاية) وإضافة رعاية الباطنة 34 سريرا ودور بقسم الأطفال وأخيرا المستشفى الميدانى لمنظومة مراكز العزل بما يعنى أن جامعة عين شمس أتاحت أكثر من 1000 سرير لرعاية وعلاج مرضى كورونا وتوفير كافة الفرق الطبية والتمريض ومكافحة العدوى لتقديم هذه الخدمة الطبية مجانا. ويجب الأخذ فى الاعتبار أننا نقوم بهذه الخدمة الطبية وفى الوقت ذاته نعالج باقى المرضى المصابين بأمراض أخرى كما نقوم أيضا بعلاج مرضى كورونا الذين يعانون أمراضا مزمنة أو يحتاجون لتدخل جراحى فورى مثل حالات الولادة أو عمليات المخ والأعصاب والحوادث وغيرها من الإصابات.

أهمية المستشفى الميدانى

أما د. أيمن صالح مدير عام مستشفيات جامعة عين شمس فأوضح أنه خلال اليومين الماضيين تم اختبار كافة التجهيزات الفنية والمعدات الكهربية ومياه الصرف والتأكد من جاهزية المستشفى وكافة الفرق الطبية من العمل دون أى معوقات فنية أو تنفيذية. كما أشار إلى أن كافة مستشفيات العزل لا تستقبل أى مرضى بصورة فجائية بل يتم الكشف عليهم وتحديد درجة إصابتهم وما إذا كانوا سيقومون بإجراء العزل بالمنزل أم فى حاجة لمتابعة طبية لسوء حالتهم. وفيما يتعلق بمستشفيات العزل التابعة لجامعة عين شمس أشار د. أيمن أننا نتلقى المرضى الذين تم تقييمهم وفقا لتقرير وكشف طبى وبالتالى التحويل يتم مباشرة حال توافر الأسرة وبعد الكشف والذى نقوم به فى العيادات الخارجية لمستشفيات الدمرداش حيث نقوم بالكشف وإجراء الأشعة والتحاليل لـ 300 حالة يوميا وبالمجان لرصد المصابين وتحديد درجات الإصابة والعلاجات المثلى لكل حالة. كما نجرى الفرز عبر الهاتف للعاملين بجامعة عين شمس وأسرهم وطلبة الجامعة وأسرهم. جميعهم يمثلون أكثر من نصف مليون نسمة يتواصلون معنا مباشرة عند الحاجة لخدمات طبية مختلفة بما فى ذلك الإصابة بفيروس كورونا. هذا التنسيق فى استقبال الحالات يسهم علاج حالات العزل.

الميزة الأخرى أنه تم تجهيز وبناء المستشفى فى وقت قياسى وهذا الأمر يسهم فى تقليل الضغط على المستشفيات الجامعية والتى مازالت تستكمل دورها فى علاج كافة المرضى الذى يعانون أمراضا وإصابات أخري.

خدمة المسحات و تحليل الأجسام المضادة

على الجانب الآخر أشار د. أيمن إلى بدء خدمة التحليل للأجسام المضادة وأخذ المسحات أثناء قيادة السيارة هذه الخدمة التى تنفذ لأول مرة فى مصر نقوم باستضافتها بجوار المستشفى الميدانى ويتولى تنفيذها ورعايتها وزارة التعليم العالى والبحث العلمى وإحدى الشركات الطبية والمعمل المرجعى للتحاليل والمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية وتلك الخدمة لإتاحة الكشف السريع للأجسام المضادة بالدم وأخذ المسحات للمقتدرين الذين يريدون إجراء الكشف والتأكد من احتمالية إصابتهم.

تكامل الهندسة والطب

ومن مزايا مشروع المستشفى الميدانى التعاون والتكامل بين الأساتذة المتخصصين من كل كليات الجامعة، حيث شاركت كلية هندسة ومعهد البيئة والمستشفيات الجامعية والهيئة الهندسية فى مراحل تشييد وتنفيذ المشروع. ويقول د. إبراهيم هلال أستاذ كلية الهندسة أن تنفيذ مستشفى بتلك المواصفات والإمكانات يتطلب فى المتوسط ما بين 4 و6 أشهر إلا أننا تمكنا من تسريع الوتيرة واختصار الوقت بسبب التخطيط الجيد والذى بدأ منذ فبراير الماضى والدعم الكبير من الهيئات المشاركة فى التنفيذ خاصة القوات المسلحة والهيئة الهندسية وإدارة الجامعة. كما أسهم فى نجاحنا توافر البنية الأساسية بحرم الجامعة حيث اعتمدنا على محطة الكهرباء بكلية صيدلة عين شمس وعدد من الأجهزة الطبية والأجهزة الضامنة لعدم انقطاع التيار الكهربى والتى حصلنا عليها من مستشفى الدمرداش.

ويقول د. جمال حسين الأستاذ بكلية الهندسة ومدير مركز الاستشارات الهندسية التابع للجامعة إنه نظرا للخبرة الطويلة للأساتذة فى بناء أكثر من 40 مستشفى ومنها مستشفيات العزل فلقد أسهم ذلك فى سرعة وجودة التصميم للمستشفى الميدانى واختيار الموقع المناسب لتشييدها إضافة إلى تصميم وتنفيذ كافة الخدمات الفنية للمستشفى من كهرباء ومياه وصرف وأنظمة تكييف وتهوية وتعقيم للجو داخل المستشفى وخارجها.

ويضيف أنه لضمان استمرار الكهرباء تم إخطار شركة تحويل الكهرباء باعتمادنا على المحطة لتشغيل المستشفى الميدانى هذا إلى جانب توافر محولين للطوارئ وغرف الرعاية ومولدات كهربية. ولتعزيز الخدمة الطبية، قمنا ببناء مخارج للهواء وفلاتر للتنقية بكفاءة 96% مما يسهم فى خفض احتمالات الإصابة وانتقال العدوى للمحيطين بالمستشفى وكذلك الحد من انتقال العدوى الميكروبية والفيروسية للخارج. ونظرا لعدم توافر مبان فى المستشفى قمنا بتصنيع وحدات للكهرباء والأكسجين بجوار كل سرير بما يتيح سرعة توصيل الأجهزة الطبية وإسعاف المرضى وأن تكون كل هذه الوحدات مؤمنة خاصة فى ظروف الحرارة الشديدة المتوقعة خلال شهور الصيف. إضافة إلى ذلك فلقد وتم تخصيص فريق للدعم الفنى للتدخل السريع والمباشر والمراجعة المستمرة حتى يعمل الأطباء فى بيئة صحية وآمنة ويتفرغوا لعلاج المرضى وإنقاذهم من شبح الفيروس.

 

نقلا عن صحيفة الأهرام

[x]