الصيف!

21-6-2020 | 14:43

 

أتوقف اليوم برهة لأتحدث عما يحمله تاريخ هذا اليوم (21 يونيو) من نبأ مهم وهو قدوم فصل الصيف ، مناخيا أو فلكيا، ليظل معنا حتى يوم 21 سبتمبر حين يبدأ الخريف . وبهذه المناسبة أعرض هنا اليوم بعضا من أجمل ما قرأت من خواطر وتأملات حول قدوم الصيف، وهى تلك التى كتبها عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين ، وجاءت كتابته فى الصيف، حيث اقترن الصيف لديه بالإجازة من العمل، وبالراحة والاسترخاء.

يقول طه حسين: نعم، إذا أقبل الصيف دنوت من نفسى فاستفتحت بابها فإذا فتح لى هذا الباب نظرت، فما أسرع ما أذكر الحطيئة حين رأى وجهه على صفحة الماء فهجاه، أستعرض ما عملت، فإذا هو منقوص، وإذا التقصير يعيبه ويفسده، وأستعرض ما قبلت من الناس فإذا هو رديء مشوه مهين، وإذا أنا قد هدأت حين كانت تجب الثورة، وسكنت حين كانت تجب الحركة، وسكت حين كان يجب الكلام. وإذا أنا ساخط على ما أعطيت، ساخط على ما تلقيت، منكر لكل ما أتيت، وإذا أنا ضيق بنفسي، وإذا نفسى ضيقة بي، وإذا أنا أود لو ينقضى الصيف، وأتمنى لو أستقبل فصل العمل، فإن النشاط على مابه من قصور وتقصير، خير من هذا الهدوء الهادئ الذى لا يرى الإنسان فيه إلا نفسه، ما أشد عجبى للذين يطيلون النظر فى المرآة! (ص 7 من النسخة الألكترونية للكتاب على موقع مؤسسة هنداوى للتعليم والثقافة ).

لقد أثرت فى نفسى كثيرا هذه الكلمات لابن مصرالمفكر والأديب العظيم طه حسين! والتى تثير التأمل والتفكير ، وتستحق التحليل والتعقيب. غير أن فصل الصيف ، بحرارته وقيظه، لم يعد فقط فصل الإجازات والعطلات، كما رآه طه حسين، فالقضايا والمشاكل هى هي، والصيف يأتى هذا العام مصاحبا لجائحة كورونا التى تجتاح العالم كله بلا نهاية واضحة له، فدعونا نأمل أن يشهد الصيف الحار بداية النهاية لها كما يرى ذلك بعض العلماء!. وكل صيف وأنتم بخير!..

مقالات اخري للكاتب

جيلنا!

لدى إحساس عميق أن الجيل الذى أنتمى إليه (وأنا من موليد 1947)، فى مصر وفى العالم كله، شهد من التحولات والتطورات، ربما مالم يشهده أى جيل آخر فى تاريخ البشرية..

مادة إعلانية

[x]