ثقافة قذف الحجارة!

21-6-2020 | 16:32

 

هي وسيلة المهمشين والأقليات ل مواجهة العنصريين والمتحرشين بالنساء طالما أن القانون لا يأخذ حقهم. إنها ثقافة الغضب المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، والهادفة إلي تجريس وفضح المتعصبين، وإجبارهم علي الاعتذار العلني وربما الاستقالة من مناصبهم.


بعد مقتل أمريكي أسود تحت ركبتي شرطي أبيض، أصبح لا صوت يعلو علي هذه الثقافة التي نجحت خلال الأيام الماضية في خلخلة مؤسسات ثقافية وإعلامية وأكاديمية أمريكية، كما لم يحدث من قبل. يغرد أحدهم علي تويتر متهما شخصا بالاسم بأنه مارس تمييزا ضد السود أو المرأة أو تفوه أو أتي بسلوك عنصري. سرعان ما يتلقف الآلاف التغريدة، وربما يضيفون إليها معلومات وصورا. يتكون رأي عام مناهض لهذا الشخص، الذي لا يجد مفرا من الاعتذار وربما الاستقالة.

غالبا، تكون المعلومات حقيقية، يعترف الشخص بها، لكن السؤال: هل هذا أخلاقي أو قانوني؟ الرئيس السابق أوباما وصف الأمر بأنه قذف للناس بالحجارة وعملية زائفة وغير مسئولة، ومن يقومون بها ليسوا نشطاء. أما الصحفي ديفيد بروكس، فقال: ما إن تعطي الناس سلطة، ليست لهم، لتدمير أرواح آخرين، فنحن في طريق يشاب المجازر الرواندية. لكن هذه الثقافة نجحت بإنزال المتعصبين من عليائهم وتعريضهم أحيانا للعقاب. حركة أنا أيضا، المدافعة عن النساء، كانت رائدة في ذلك، وتسببت بدخول شخصيات عامة كبيرة السجن بعد إدانتها ب التحرش والاغتصاب .

إنها ليست ثقافة الغضب، كما يعتقد كثيرون بل المساءلة، يرد الصحفي سبنسر كورنهابر، مشيرا إلي أنها تحاول ألا تفرط في إيذاء الآخرين حتي لوكانوا مخطئين. ويضيف: شخصيات عديدة جري فضحها وتعهدت بتغيير سلوكها المشين، الأمر الذي يشجع مؤيدي هذه الوسيلة علي الاستمرار.

لكن يظل السؤال: هل من حق آحاد الناس أخذ القانون بأيديهم وتجريس وفضح أناس لم تثبت إدانتهم بعد؟ وما هو الخط الفاصل بين حرية التعبير والقذف والتشهير، ومتي ينتهي دور الفرد ويبدأ القانون؟ ثقافة الغضب غايتها نبيلة، وربما كانت سلطة الضعفاء، لكن عندما يتعلق الأمر بسمعة أشخاص، مهما اختلفنا معهم، فالنوايا الحسنة وحدها لا تكفي.


نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

كورونا بدون كرافتة!

كورونا بدون كرافتة!

استهداف إيران وبايدن!

استهداف إيران وبايدن!

مارادونا.. أملنا المكسور!

مارادونا.. أملنا المكسور!

ترامب .. الأسوأ لم يأت بعد!

انشغلنا بالسؤال: ماذا سيفعل بايدن مع وبالشرق الأوسط؟. نسينا أن ترامب سيظل بالبيت الأبيض حتى 20 يناير حيث يمكنه، وقد بدأ بالفعل، اتخاذ قرارات تؤثر على مستقبل

لو دامت!

يوم تنحى تونى بلير عن منصبه عام 2007، سافر بالقطار لدائرته الانتخابية. بعد وصوله، توجه بشكل غريزى إلى سيارة فارهة كانت منتظرة، فإذا بالمرافقين يطلبون منه ركوب أخرى أكثر تواضعا. يصعب على المغادرين لمناصبهم، أيا كانت، التكيف مع واقعهم الجديد. يمضون وقتا لاستيعاب ما جرى، وبعضهم لا يستوعب أبدا.

ولا يلتفت منكم أحد

ولا يلتفت منكم أحد

انسحاب أمريكى أم استقالة؟!

مع الضجة المندلعة حول الانسحاب الأمريكى من الشرق الأوسط، يشعر المرء كما لو أن أمريكا ستستقيل من دورها ونفوذها ومصالحها بالمنطقة وتصبح مثل سويسرا.. دولة لها سفارة، يكتفى مسئولوها بزيارات من حين لآخر دعما للتبادل التجارى والاقتصادى وربما الثقافي.. للأسف، هذه أحلام يقظة لن تتحقق فى المدى المنظور.

فرحة اللقاح المؤجلة!

الشيطان يكمن فى التفاصيل، وفى اللقاحات أيضا. حالة تفاؤل تلف العالم بعد إعلان شركة موديرنا الأمريكية أن لقاحها المرتقب بلغت فاعليته حوالى 95%، بعد أن كانت

مادة إعلانية

[x]