العجوز اللبناني

19-6-2020 | 13:35

 

لبنان، تلك الدولة الجميلة، التى كانت رمزا للثقافة، والفن، والتسامح، والديمقراطية، تحولت إلى ساحة للعراك، والخلاف، والحرائق، والانهيار الاقتصادى.


صورة مؤثرة نشرتها «الأهرام»، السبت الماضى، فى صدر الصفحة السابعة، لعجوز لبنانى يركب دراجة، ويسير وحده فى الشارع، بجوار الإطارات المشتعلة، والأدخنة المتصاعدة، والاشتباكات الدائرة بين الشرطة والمتظاهرين.

هى صورة تلخص الحالة اللبنانية التى تحولت فيها الدولة من دولة فتية شابة محبة للحياة والجمال والانطلاق، إلى دولة عجوز شاخت، بسبب الحالة المتردية التى وصلت إليها.

تاريخ طويل من الصراعات والخلافات والانقسامات، حتى أصبح هناك مصطلح يعرف باسم « اللبننة »، وهو يعنى ببساطة تمزيق الدولة، وتوزيعها طبقا للأعراق والأديان.

تقسيمة صعبة، كرست الطائفية، وأنهت «المواطنة»، وحولت لبنان إلى أرض للصراعات، بالوكالة بين القوى الإقليمية والدولية ، ولم يعد لبنان يملك قراره، وإنما أصبح ذلك القرار يخضع لحسابات معقدة إقليميا ودوليا.

كانت النتيجة شللا سياسيا أدى إلى إفلاس اقتصادى، و انهيار الليرة اللبنانية إلى أدنى مستوياتها، بعد أن وصل سعر صرف الدولار إلى أكثر من 7 آلاف ليرة لبنانية فى السوق السوداء.

اشتعل لبنان غضبا نتيجة هذا الانهيار الاقتصادى غير المسبوق، ونزل الآلاف إلى الشوارع فى بيروت وطرابلس وصيدا وصور.. وغيرها من المناطق، وأحرقوا إطارات السيارات، وهاجموا المنشآت.

مأزق خطير يتعرض له لبنان الشقيق بعد أن تحول إلى ساحة للحرب الأهلية والمعارك الطائفية والخراب الاقتصادى.

درس قاسٍ ومؤلم يعيشه لبنان الآن، ونتمنى للشعب اللبنانى الشقيق كل السلامة، وأن يتجاوز أزماته؛ ليعود لبنان أفضل مما كان، ولن يتحقق ذلك إلا بوحدة اللبنانيين، بعيدا عن الطائفية والمحاصصة .

نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]