قفزة جديدة للسينما التونسية مع بدء عرض أفلامها على نتفليكس

19-6-2020 | 10:09

منصة "نتفليكس"

 

أ ف ب

تحقّق السينما ال تونس ية قفزة جديدة تزيد من انتشارها مع بدء منصة "نتفليكس" قبل أسابيع من عرض أفلام تونس ية أنتجت خلال السنوات الأخيرة.


في مطلع القرن الحالي، كانت السينما ال تونس ية في ما يشبه حالة موت بطيء، إذ لم تكن تنتج أكثر من فيلمين أو ثلاثة في السنة. لكن في عام 2012، سجلت نقلة نوعية وصارت تنتج سنويا 12 فيلما طويلا لاقى معظمها استحسان الجمهور محليا وعربيا ودوليا، ونالت جوائز في مهرجانات سينمائية شهيرة.

تمكن جيل شاب من المخرجين والمنتجين ال تونس يين من تناول مواضيع اجتماعية وسياسية، بينها الحريات الفردية والتشدد الديني وحقوق المرأة، التي كانت تخضع لرقابة مشددة قبل ثورة 2011 وتقديمها في طرح جريء، فساهموا في ظهور "سينما جديدة"، على ما يرى الكثير من السينمائيين في تونس .

وفي أول تعاون بين مخرجين تونس يين وخدمة "نتفليكس" للبث التدفقي، ستعرض المنصة الأمرإكية العملاقة أعمالا سينمائية من تونس .

وتقول مديرة قسم المشتريات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا في "نتفليكس" نهى الطيب لوكالة فرانس برس "نحن نبحث عن مواضيع تحفّز على الإبداع والخيال وتثير نقاشا (...)، وال أفلام ال تونس ية تتمتع بقدرة فائقة على معالجة قضايا جوهرية"، معتبرة الخطوة "منصة للتعبير بين سينمائيين من العالم العربي والجمهور العريض".

وتضيف "القصص العظيمة تأتي من أي مكان. وما يهمنا خصوصا القصص المحلية الأصيلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تعدّ بوتقة لثقافات متنوعة مختلفة" عما هي الحال في الدول الغربية.

وسيضيف عملاق البث التدفقي الذي يتخذ في كاليفورنيا مقرا، قريبا الى منصته قرابة الأربعين فيلما عربيا من بينها أربعة أفلام روائية طويلة من تونس أنتجت في الفترة ما بين 2017 و2019، بحسب بيان صدر عنه الخميس.

- "الفيلم مثل الرضيع"

ومن المتوقع أن يبث الفيلم الروائي الطويل "نورا تحلم" للمخرجة ال تونس ية هند بوجمعة اعتبارا من 25 حزيران/يونيو.

ويعالج الفيلم الحائز الجائزة الكبرى في مهرجان قرطاج السينمائي في نوفمبر الماضي، مسائل حساسة ومحظورة اجتماعيا، من خلال قصة أم كادحة من وسط شعبي تتعرض لعنف مادي ومعنوي، لكنها تستمر في الحلم بحياة أفضل مع حبيبها الذي تلتقيه خلسة.

وتقوم الممثلة ال تونس ية هند صبري بدور الأم فيه. وأعلنت صبري الشهر الفائت أنها بدأت تعاونا مع منصة "نتفليكس" في إطار الإنتاج.

وكتبت على حسابها على "إنستجرام" قائلة "أشعر بالحماسة والسعادة، وأنا اشارككم خبر انضمامي الى عائلة نتفليكس في عمل فني جديد يحمل رؤية جديدة تتركز حول المرأة العربية".

وأضافت "للمرة الأولى، سأكون منتجة تنفيذية لمسلسل عربي يعرض على نطاق عالمي". ومن المتوقع أن ينطلق التصوير في خريف 2021.

كذلك، ستعرض "نتفليكس" فيلم "بيك نعيش"، باكورة الأعمال السينمائية الطويلة للمخرج الشاب مهدي البرصاوي، والذي يتناول العلاقات العائلية وحدود الحريات الجديدة بعد ثورة عام 2011 في تونس .

واستهلت "نتفليكس" العروض ال تونس ية ببث فيلم "على كف عفريت" لكوثر بن هنية في أيار/مايو الفائت. ويتطرق الى صعوبات واجهت امرأة تونس ية تعرضت للاغتصاب، وهو مقتبس من واقعة اغتصاب أمنيين لفتاة هزت الرأي العام في تونس عام 2012.

وتلاه عرض فيلم "دشرة"، أول فيلم رعب تونس ي، لعبد الحميد بوشناق في السادس من حزيران/يونيو الحالي.

ويرصد الفيلم الذي حقّق نجاحا كبيرا عند انطلاق عروضه عام 2019 مع مشاهدة أكثر من 350 ألف شخص له، ظاهرة السحر والشعوذة وأكل لحوم البشر.

وتقول بوجمعة لوكالة فرانس برس "أشعر بالفخر ، هذا التعاون السينمائي يعدّ اعترافا دوليا بالسينما ال تونس ية وبجودتها"، واصفة العمل السينمائي بأنه "كالرضيع، ينمو ويتطور بفضل الجمهور".

وتعبّر عن أملها "في أن يشكل هذا التعاون حافزا لمزيد من دعم السينمائيين" في بلادها.

ويعتبر المخرج ال تونس ي الشاب بوشناق أن "الوقت حان لكي تنطلق السينما ال تونس ية نحو العالمية".

ويواجه قطاع السينما في تونس عراقيل عدّة منها تشريعات قانونية قديمة لا تنظم العلاقة بين المنتجين والموزعين والتمويل.

وأعلنت وزارة الثقافة ال تونس ية في آذار/مارس الفائت عن إستراتيجية جديدة من أجل دفع الحياة الثقافية في مختلف المجالات "و"إبراز الهوية ال تونس ية للعالم". وأقامت "يوما مفتوحا لمناقشة قانون الفنانين والمهن الفنية" الذي يطالب به أهل الاختصاص.

وإذا كان التعاون بين السينما ال تونس ية و"نتفليكس" بدأ حديثا، فإن المنصة تستضيف أعمالا عدة من العالم العربي.

ويقول المخرج المصري يسري نصرالله لوكالة فرنس برس إن "نتفليكس" أعطت "حياة جديدة ل أفلام ي التي أصبحت في متناول جمهور شاب" واسع.

ومن بين أعماله التي ستبث على "نتفليكس" فيلما "المدينة" و"مرسيدس" اللذان أنتجا تباعا في 1999 و1993.

وستعرض المنصة الفيلم الجزائري "بابيشا" لمنية مدور الممنوع في الجزائر.

وكان خروج الفيلم الى الصالات في الجزائر مقررّا في أيلول/سبتمبر الماضي، لكنه مُنع في اللحظة الأخيرة من دون تبريرات من السلطات الجزائرية.

ويروي "بابيشا" قصة الطالبة "نجمة" خلال الحرب الأهلية التي مزقت البلاد بين عامين 1992 و2002.

وأعلنت شركة "نتفليكس" الخميس ارتفاع أرباحها مع ازدياد عدد المشتركين في خدماتها للبث التدفقي بحوالى 16 مليونا في العالم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، نصفهم تقريبا في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.

وأضاف البيان الصادر عنها "أوقفنا معظم إنتاجنا في كل أنحاء العالم استجابة لتدابير الإغلاق التي فرضتها الحكومات وسنجد طريقة لدعم برنامجنا هذا العام".
 

مادة إعلانية

[x]