"20 يوما تكدس".. صيدلية الإسعاف تتحول إلى بؤرة كورونا.. وحكايات مرعبة في طوابير الانتظار| صور

18-6-2020 | 17:53

صيدلية الإسعاف

 

داليا عطية

في مشهد ينسف ما تقوم به الحكومة من جهود وإجراءات احترازية لمكافحة فيروس كورونا المستجد يصطف مئات المواطنين أمام صيدلية الإسعاف بشارع رمسيس وسط العاصمة باحثين عن الأمل في الحياة.

ما بين مرضى تأكدت إصابتهم بالفيروس جاءوا لصرف بروتوكول العلاج الذي أقرته وزارة الصحة والسكان ، وآخرون لديهم اشتباه في الإصابة جاءوا لصرف أدوية تحفيز جهاز المناعة،اصطف نحو 1219 مواطنا في  مساحة لا تتجاوز الـ 10 أمتار بحسب ما رصدته جولة ميدانية لـ "بوابة الأهرام" اليوم الخميس، وهو المشهد الذي يتكرر يوميا في قلب العاصمة منذ أكثر من 20 يوما مع اختلاف أعداد المواطنين الذين يتوافدون من مختلف المحافظات للحصول على العلاج، وهو ما ينذر بكارثة على وشك الوقوع في قلب العاصمة، حيث تحولت  صيدلية الإسعاف إلى بؤرة لانتشار فيروس كورونا المستجد وكيف لا يحدث ذلك و مرضى كورونا يخالطون آخرين مشتبه في إصابتهم وآخرين أصحاء جاءوا لتوفير الدواء لأهاليهم المرضى، فبحسب حديث الدكتور شريف حته أستاذ الطب الوقائي لـ"بوابة الأهرام"، فإن احتمالية انتقال العدوى في هذا المشهد مؤكدة بنسبة 100% وتؤكد "بوابة الأهرام"، أن المسافة بين المواطن والآخر في طوابير انتظار صرف العلاج لا تتجاوز السنتيمترات، حيث تلتحم أجساد المواطنين ببعضها البعض من كثرة الأعداد.


جانب من الزحام ب صيدلية الإسعاف



الطابور " مبيمشيش" .. هنموت هنا
تتعالى صرخات: " حرام عليكم هتخنق " .. لتقترب "بوابة الأهرام" من الصوت ويتبين صاحبه وهو مواطن يدعى عبدالقادر حسين 51 عامًا يقف في منتصف الطابور الأيمن أمام صيدلية الإسعاف ، حيث يوجد طابورين أحدهما على اليمين والآخر على اليسار إلا أن المواطن فقد صبره قائًلًا: " الطابور مبيمشيش هنموت هنا".


جانب من الزحام ب صيدلية الإسعاف


عبدالقادر مريض "كورونا" رقمه 63 في طابور صرف العلاج
ويأتي ترتيب عبدالقادر في الطابور رقم 63 وعدد المصطفين معه في نفس الطابور 113 مواطنا وبعد أن اتخذت كل الإجراءات الاحترازية تقدمت قليلا تاركة مسافة آمنة لأسأله: ماذا تفعل هنا أجاب قائلًا: " عندي الكورونا ومستني العلاج" .

جانب من الزحام ب صيدلية الإسعاف


شاب يخاطر من أجل والده
ومن غرائب المشهد ثبات المواطنين كل في مكانه يحتفظ بدوره في الطابور والمسافة التي قطعها في سبيل الاقتراب من باب الصيدلية لصرف العلاج فبالرغم من قول "عبدالقادر" أنه مريض كورونا، إلا أنه لا أحد يتحرك خطوة للوراء حتى سألت "بوابة الأهرام" المواطن المجاور له وهو شاب ثلاثيني قائلة: "مش خايف على نفسك " ليجيب الشاب: " هعمل إيه والدي عنده الفيروس ولازم أرجع بالعلاج"!.


جانب من الزحام ب صيدلية الإسعاف


20 يوما تكدس
وفي طرف طابور الانتظار الأيسر تقف عزة بدران 37 عامًا حائرة تتفقد بداية الطابور كل دقيقة على أمل تحركه ليأتي دوروها وهو رقم 96 بحسب ما رصدته جولة "بوابة الأهرام" وبسؤالها: " ماذا تفعلين هنا" أجابت قائلة: " عندي كورونا وجايه أصرف علاج الوزارة" وتابعت عزة قائلة: " بقالنا 20 يوما في الزحمة دي"، ورغم ارتدائها للكمامة والتزام جميع المصطفين في الطابور بارتدائها أيضا إلا أنها تفقد وظيفتها بسبب التحام أجساد المواطنين ببعض من شدة التقارب وهو ما أكده أخصائي الحساسية والمناعة الدكتور أمجد الحداد لـ"بوابة الأهرام" قائلًا: " الكمامة لا تفيد في هذا المشهد".


جانب من الزحام ب صيدلية الإسعاف


أسوار محطة "الإسعاف" تحتضن الفيروس
على الجانب الآخر يقف عشرات المواطنين متكئين على أسوار محطة مترو الإسعاف المطلية باللون الأخضر لعلهم أرادوا تطبيق سياسة التباعد الاجتماعي فذهبوا بعيدا عن تكدس طوابير انتظار العلاج إلى أن يأتي دورهم ولكن ماذا عن الأسوار الحديدية لمحطة المترو؟ بالطبع ستتحول إلى بيئة حاضنة للفيروس في حال إصابة هؤلاء المواطنين بالعدوى.


جانب من الزحام ب صيدلية الإسعاف


مقاعد المحطة تحتضن الفيروس
بينما يجلس مواطنون آخرون على المقاعد الأسمنتية الموجودة أمام الصيدلية فمنهم من يحافظ على سياسة التباعد الاجتماعي ومنهم من أجهده مشقة الوقوف في طابور العلاج ليطرح السؤال نفسه.. ماذا عن هذه المقاعد إذا ما كان الجالسون عليها مصابين بالفيروس ولعل ما يطرح التساؤلات حول تلك المقاعد أو أسوار المحطة الحديدية هو توافد الكثير من المواطنين على محطة مترو الإسعاف واتخاذهم من تلك الأسوار والمقاعد موضعًا للاستراحة أو لانتظار موعدًا.

جانب من الزحام ب صيدلية الإسعاف


مواطنون يخشون المرور في المنطقة
وتخشى مريم عدلي 23 عامًا (أحد المارة في المنطقة) الإصابة بالفيروس فتقول لـ"بوابة الأهرام": " بنزل محطة الإسعاف كل يوم علشان شغلي وبخاف من العدوى بسبب المنظر ده"، مؤكدة أنها تشاهد تكدس المواطنين أمام صيدلية الإسعاف منذ أكثر من شهر.


جانب من الزحام ب صيدلية الإسعاف


مواطن يلجأ لـ" فيس بوك"

ويلتقط أحمد صابر 19 عامًا (أحد المارة) طرف الحديث منها فيقول: " بقالي 3 أسابيع بعدي على الزحام ده وصورته ونزلته على الفيس ومفيش حاجة حصلت" .

وتتساءل "بوابة الأهرام".. من المسئول عن هذا المشهد؟، ولماذا يذهب مريض "كورونا" لطلب العلاج متجولا بين المارة مخالطا هذا ومقتربا من ذاك وهو ما يهدد بزيادة عدد المصابين؟، لماذا لا توفر وزارة الصحة والسكان علاج "كورونا" للمرضى؟


الوزارة لا ترد
تواصلت "بوابة الأهرام" مع وزارة الصحة للرد على هذه التساؤلات، إلا أن المتحدث الإعلامي للوزارة الدكتور خالد مجاهد لا يرد.


لجنة الصحة بمجلس النواب: المشهد غير مقبول

وبالتواصل مع لجنة الصحة في مجلس النواب أكد وكيل اللجنة الدكتور أيمن أبو العلا، أن تكدس المواطنين بهذا العدد الذي رصدته "بوابة الأهرام"، والذي تجاوز الألف مواطن يهدد بزيادة عدد الإصابات بالفيروس وهو ما يعني زيادة الضغط على البنية التحتية للمستشفيات التي تعاني فعليا من نفاد طاقتها في استيعاب المرضى الحاليين.


أين قوافل العلاج المتنقلة؟

وأشار إلى أن وزيرة الصحة والسكان الدكتورة هالة زايد ، وعدت بتوفير علاج فيروس كورونا المستجد للمرضى من خلال قوافل طبية متنقلة حتى لا يتم إجهادهم في البحث عنه، متسائلًا عن تنفيذ ذلك !

وأكد وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب لـ"بوابة الأهرام"، أن هذا المشهد من تكدس المرضى بحثا عن علاج "كورونا" غير مقبول ويجب أن تضع وزارة الصحة حلولًا عاجلة لإنهائه حفاظًا على حياة المرضى ومنعًا لزيادة عدد المصابين.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]