عقب ثورة 30 يونيو.. "تجديد الخطاب الديني" خطة تواجه بها الدولة والمؤسسات الدينية الإرهاب والتطرف

19-6-2020 | 17:48

الأزهر الشريف

 

شيماء عبد الهادي

وضعت ثورة 30 يونيو المؤسسات الدينية في المواجهة مع الجماعات المتطرفة التي كانت قد بسطت سيطرتها علي مسار الخطاب الديني في مصر إلي حد بعيد، وتوجيهه للترويج لما تبثه من أفكار متطرفة تخدم مصالحها.


وجاءت رسالة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، وحديثه عن ضرورة تجديد الخطاب الديني المتكرر في 16 مناسبة، لتضع الجميع أمام مسئولياته تجاه ما يواجهه العام اليوم من تلاعب ب الخطاب الديني من قبل الجماعات المتطرفة.

وترصد "بوابة الأهرام" في هذا التقرير رسائل الرئيس السيسي حول تجديد الخطاب الديني ، وكيف استجابت المؤسسات الدينية ممثلة في الأزهر الشريف و وزارة الأوقاف و دار الإفتاء .

- رسائل الرئيس حول تجديد الخطاب الديني :

24 يوليو 2014

قال الرئيس السيسي، خلال الاحتفال بليلة القدر الذي تنظمه وزارة الأوقاف سنويا: إن "هناك من يقتلنا وهم للأسف من حفظة القرآن الكريم، الإسلام هو دين الصدق والاتقان والسماحة"، متسائلًا هل لدينا الصدق والاتقان والتسامح.. الخطاب الديني يتطور بالتطور الإنساني مع التسليم بثوابت الدين"، مطالبًا الأزهر بتقديم خطاب ديني سمح وسطي يعبر عن الإسلام والمسلمين

1 يناير 2015

قال الرئيس، خلال احتفال وزارة الأوقاف والأزهر بالمولد النبوي، إنه يحمل الأزهر الشريف ، إمامًا ودعاة، مسؤولية تجديد الخطاب الديني والدعوة بالحسنى وتصحيح الأفكار والمفاهيم التي ليست من ثوابت الدين، مطالبًا بثورة دينية لتغيير المفاهيم الخاطئة.

22 يناير 2015

قال الرئيس، خلال كلمته بمنتدى دافوس الاقتصادي: إنه يريد تنقية الخطاب الديني من الأفكار المغلوطة التي أدت إلى التطرف والإرهاب، موضحًا أنه لا يقصد الثوابت الدينية، ولكن الخطاب الديني الذي يتعامل مع الواقع والتطور الإنساني.

17 أبريل 2015
 

وجه الرئيس كملته لطلبة الكلية الحربية، خلال الاحتفال بتخريجهم، قائلًا: "لابد من مواجهة الفكر المتطرف بكل قوة، الفكر الخاطىء ليس له مكان على أرض مصر".

14 يوليو 2015

ألقى الرئيس خطابًا بمناسبة الاحتفال بليلة القدر، أكد فيه ضرورة تصويب الخطاب الديني ، وإظهار الصورة الحقيقية للإسلام.

8 ديسمبر 2015

قال الرئيس، خلال الاحتفال بالمولد النبوي الشريف: "نعاني من انفصال الخطاب الديني عن جوهر الإسلام ذاته، نحن في احتياج ماس لتحديث الخطاب الديني لتصويب ما تراكم بداخله عبر السنوات".

22 ديسمبر 2015

ألقى الرئيس خطابًا بمناسبة المولد النبوي، أكد خلاله استمرار جهود تصويب الخطاب الديني ، وجدد دعوته لنشر قيم التسامح وقبول الآخر.

29 يونيو 2016
 

ألقى الرئيس خطابًا بمناسبة ليلة القدر، جدد خلاله مطالبته بتصويب الخطاب الديني ونشر صحيح الدين، الذي يتنافى مع دعاوى القتل والتدمير والتخريب.

14 يوليو 2016

أكد الرئيس في لقاء مع المجموعة الثالثة من الدارسين بالبرنامج الرئاسي، إن مسئولية تجديد الخطاب الديني مشتركة بين الدولة والمجتمع، وأكد على رسالة قوية وواثقة وهي أن مصر ستقود تغيير الخطاب الديني في العالم.

27 أكتوبر 2016

وجه الرئيس السيسي، خلال توصيات مؤتمر الشباب بشرم الشيخ، الحكومة بالتعاون مع الأزهر والكنيسة وجميع الجهات بالدولة بوضع ورقة عمل وطنية تمثل استراتيجية لوضع أسس سليمة لتصويب الخطاب الديني في إطار الحفاظ على الهوية المصرية بكافة أبعادها.

8 ديسمبر 2016

أكد الرئيس أهمية تصويب الخطاب الديني ، وتنقية التراث بما يتناسب مع العصر، دون المساس بثوابت الدين بإعتباره طريق أساسي لمواجهة الفكر المتطرف والحفاظ على الشباب.

4 نوفمبر 2018

قال الرئيس، خلال منتدي شباب العالم، إن تصويب الخطاب الديني أحد أهم المطالب التي نرغب في تطبيقها بمصر والشرق الأوسط، وأوضح: "لا نتحدث في تغيير دين.. نحاول إيجاد مفردات لخطاب ديني تتناسب مع عصرنا، وبعد 50 سنة هنحتاج تطوير هذا الخطاب بتطور المجتمع".

6 نوفمبر 2018

قال الرئيس خلال لقاء وسائل الإعلام الأجنبية، إن هناك توصيفا غير حقيقي للوضع في بلادنا وهناك تصوير خاطئ من أن الحل ربما يمكن باستخدام العنف واستخدام العنف ضد الدولة لإقامة ما يسمونه دولة الخلافة وهذا أمر غير سليم، لافتا إلى أن الإرهاب ينشط عندما تضعف أجهزة الدولة الوطنية وهذه الأعمال تستخدم لتحقيق أهداف سياسية.

16 فبراير 2019

قال الرئيس خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن: إن عدم الاستقرار وظاهرة الإرهاب يمسّان أمن العالم، إذا لم يتم التعامل معهما بشكل متكامل بتعاون دولي حاسم، مضيفًا: "فيه فرصة نتكلم عنها، في بعض من المشاهدين سمعوا مني من أكثر من 4 سنوات، وتحدثت عن أهمية إصلاح الخطاب الديني ".
وتابع: "عدم تصويب هذا الخطاب سنعاني منه كدول مسلمة، ويعاني منه العالم".

2 يونيو 2019

أكد الرئيس السيسي، خلال الاحتفال بليلة القدر، أن الخطاب الديني الواعي المستنير أحد أهم عناصر المواجهة مع الفكر المتطرف الهدام، داعيًا إلى بذل مزيد من الجهد والعمل المستمر لنشر الفهم والإدراك السليم بقضايا الدين والوطن من أجل تحقيق مستقبل أفضل لنا ولأبنائنا وللأجيال القادمة.

14 سبتمبر 2019

كرر الرئيس السيسي، خلال جلسة "اسأل الرئيس" تأكيده على ضرورة تحديث الخطاب الديني ، معتبرًا أن قضية التحديث لا تعني المساس بالفروض والتوحيد والصلاة والحج، بل بمفاهيم أخرى، وتساءل "ما هو رأي الدين فيما ينشر من أكاذيب؟".

27 يناير 2020

شدد الرئيس عبدالفتاح السيسي، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، خلال مؤتمر الأزهر لتجديد الفكر الإسلامي، على أهمية أن تعي المؤسسات وعلى رأسها الأزهر أهمية لتجديد الخطاب الديني ، لأن التراخي عن الاهتمام بهذا الأمر من شأنه ترك الساحة لأدعياء العلم ليخطفوا عقول الشباب ويدلسوا عليهم أحكام الشريعة السمحة وينقلوا لهم التفسير الخاطئ للقرآن والسنة".

الأزهر الشريف

بادر الأزهر الشريف في العمل الجاد من أجل تجديد الفكر و الخطاب الديني وفق محاور متعددة إدراكا لأهمية رسالة الرئيس عبد الفتاح السيسي ، وبصيرة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، الذي حمل على عاتقه قضية التجديد منذ توليه مشيخة الأزهر، وأتخذت تلك المبادرة عدة جوانب كان أهما:

- تجديد المناهج، فبدأ الأزهر الشريف العمل على تطوير المناهج الدراسية ، فأنشأ "اللجنة العليا لإصلاح التعليم"، وهي لجنة دائمة تضم علماء متخصصين وخبراء تربويين يقومون على إعادة النظر في المناهج الأزهرية وعرضها بأسلوب بسيط ولغة سهلة، وحذف الموضوعات التي لا تناسب العصر الحالي دون تجريف للعلم أو تسطيح للعقول.

- مواجهة فوضى الفتاوى‏،انتفض الأزهر ‏لمواجهة فوضى الفتاوى التي تصدر عن غير المؤهلين لها لحماية المجتمع ‏من النتائج السلبية لتلك الفتاوى المضللة التي تخالف التعاليم السمحة للإسلام، ‏تم افتتاح فروع للجان الفتوى بكافة مراكز الجمهورية واختيار مكان مناسب لها بالمعاهد والإدارات الأزهرية.

- أنشأ الأزهر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية والرد على الشبهات وهو انطلاقة كبرى لمواجهة الفكر المتطرف عبر الإنترنت من خلال القضاء على فوضى الفتاوى، وتَصدُّر المجترئين على فتاوى القتل والتكفير، وتصحيح كل ما يثار من شبهاتٍ ومفاهيمَ مغلوطة.

- مكافحة التطرف والإرهاب، تبنى الأزهر الشريف ، موقفًا واضحًا وسياسة رصينة لمكافحة كافة التيارات الفكرية المنحرفة، ارتكزت على الرفض التام والإدانة الفورية والعاجلة لكافة أشكال الإرهاب، مع التأكيد المستمر على براءة الإسلام من كل ما تقوم به الجماعات المتطرفة، معلنا عن ملامح خطته لمكافحة الإرهاب والقوى الظلامية منذ أواخر عام 2014م، بعقد أول مؤتمر عالمي لمواجهة التطرف والإرهاب عقب أول خطاب للرئيس السيسي عن تجديد الخطاب الديني ودعوته لتفنيد أفكار تلك الجماعات ، حيث دعا الأزهر ممثلين عن 120 دولة من مسلمين "سنة وشيعة"، ومسيحيين وبعض الطوائف الأخرى؛ للوقوف على صيغة موحدة ضد التطرف والإرهاب .

- عقد فضيلة الإمام الأكبر العديد من اللقاءات مع العلماء والساسة والمثقفين داخليا وخارجيا ليعلن للعالم كله أن الإرهاب لا دين له وبمثابة الوباء الذي ينخر في عضد الأمة ويمزق الأوطان ومن تلك الجهود.

- أسس الأزهر أكاديمية الأزهر لتدريب الدعاة والتي كانت من احدي مطالب الرئيس السيسي، وتقوم على محورين: الأول: تأهيلي، وهو يستهدف الراغبين في الالتحاق بمجال الدعوة أو الإفتاء ممن تخرجوا في الكليات المتخصصة، والمحور الثاني: تدريبي، وهو يستهدف عقد دورات تدريبية دورية للعاملين في مجالي الدعوة والإفتاء لرفع كفاءتهم.

- كما أسس الأزهر الشريف ، مركز الأزهر للتراث والتجديد ويضم علماء المسلمين من داخل مصر وخارجها كما يضم مجموعة من أساتذة الجامعات والمتخصصين في مجالات المعرفة ممن يريدون ويرغبون في الإسهام في عملية التجديد الذي ينتظره المسلمون وغير المسلمين حول العالم.

  وزارة الأوقاف

وفي إطار دعوة الرئيس السيسي، لتطوير الخطاب الديني ، أكد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، أن ما تم صرفه في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، على عمارة المساجد يزيد على 3 مليارات جنيه بالإضافة إلى الجهود الذاتية والتأكيد على الخطاب الديني الرشيد.

وشدد على أنه لا يوجد أحد على الإطلاق يستطيع أن يزايد على ثوابت الدولة المصرية الوطنية، ولكن الجماعات المتطرفة والإرهابية، تحاول أن تتاجر بكل شيء، حيث كانت تستخدم المساجد لتجنيد النشء.

وأوضح جمعة، أن خطة الوزارة تتضمن 4 محاور رئيسية من أجل تجديد الخطاب، أولها عقد صالونات ثقافية، ثم تحقيق العدل، الذي إذا وجدت الإرادة له يصبح الأمر قابلًا للتنفيذ على أرض الواقع، بالإضافة إلى حرية المعتقد، وأخيرًا العمل على قضاء حوائج الناس، وتوفير احتياجاتهم الأساسية.

وفي سبيل ذلك، أسست وزارة الأوقاف لأول مرة أكاديمية الأوقاف لتدريب الأئمة وإعداد المدربين يناير 2015 وتهدف الأكاديمية إلى التدريب النوعي المستمر لرفع المستوى المهني والثقافي للأئمة حتى يتمكنوا من أداء رسالتهم على الوجه الأكمل.

كما تمكنت وزارة الأوقاف من ضبط المنابر ومنع غير المتخصصين من صعودها والاقتصار على الأزهريين وخريجي الكيات المتخصصة، كما تم إبعاد المساجد عن أي تحزبات والصراعات السياسية ومنع استغلالها من قبل أي تيار سياسي.

وأشار وزير الأوقاف، إلى أن مصر تحقق نجاحات كبيرة في تجديد الخطاب الديني عبر التنسيق مع الوزارات المختلفة وخصوصا وزارتي الثقافة والشباب وغيرها من الوزارات والجهات المعنية، منوها إلى أن الوزارة تعمل مع غيرها على بناء الشخصية السوية القادرة على تحقيق الهدف الأساسي هو البعد عن التطرف والغلو والإرهاب.

- دار الإفتاء

من جانبها، أكدت دار الإفتاء المصرية أن تجديد الخطاب الديني لا يعني تغيير ثوابت الدين أو العقيدة، ولا العبثَ بالأحكام الشرعية، وإنما هو تصحيح المفاهيمِ الشرعيةِ وبيان قواعد الفهمِ الصحيحِ للدينِ مع مراعاةِ المتغيراتِ.

وأضافت الدار، أن من ثمرات تجديد الخطاب الديني إصلاح الخلل في المناهج الفِكرية والأخلاقيةِ للأفرادِ والمجتمعات، وإظهار يُسرِ الإسلامِ وسماحتِه، وتطوير أساليب الدعوة إلى الله؛ لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 25].

كما استعرض الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، في مناسبات متعددة، لمحة من تجربة دار الإفتاء في مجال تجديد الخطاب الديني بشكل عام، وفى مجال الإفتاء بشكل خاص، حيث أقامت الدار من خلال الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم عدة مؤتمرات لتحرير صناعة الإفتاء من خطاب الجمود والتعصب، كانَ منها مؤتمرٌ بعُنوانِ: (الفتوى… إشكالياتُ الواقعِ وآفاقُ المستقبَلِ)، ومؤتمرٌ ثانٍ تحتَ عنوانِ: (دَوْرُ الفتوى فى استقرارِ المجتمعاتِ)، وثالثٌ تحتَ عنوانِ: (مؤتمرُ التجديدِ فى الفتوى بينَ النظريةِ والتطبيقِ) وجاءَ الأخيرُ فى أكتوبرَ الماضى تحتَ عنوانِ: (الإدارةُ الحضاريةُ للخلافِ الفقهيِّ).

كما أطلقت دار الإفتاء ، حُزْمَةٍ مِنَ المبادراتِ والمشروعاتِ العلميةِ الَّتى استهدفتْ تجديدَ الخطابِ الدينيِّ وتفكيكَ الأفكارِ المتطرفةِ وتفنيدَها، إلي جانب إنجاز عدد من برامجِ التأهيلِ والتدريبِ للمفتينَ والعلماءِ عَلى مُستوَى العالمِ؛ لتمكينِهم مِنَ استيعابِ شُبهاتِ الإرهابيينَ وأفكارِهم والردِّ عَليها بطريقةٍ عِلميَّةٍ وأساليبَ إقناعيَّةٍ متنوعةٍ.

وعَلى مُستوى الخطابِ العامِّ أطلقت دار الإفتاء العديدَ مِن مِنَصَّاتِ التواصلِ الاجتماعيّى المتنوعةِ، وأنتجت العديدَ مِنَ الأفلامِ القصيرةِ المناسبةِ لِغَيْرِ المتخصصينَ، تَتضمَّنُ بأسلوبٍ سَهْلٍ مَيسورٍ توصيلَ الفكرِ الصحيحِ وتفنيدَ الأفكارِ الشاذةِ والمتطرفة.

مادة إعلانية

[x]