بعد أقل من عام على فوز الليبراليين: «ترودو» وتكهنات حول انتخابات مبكرة في كندا

18-6-2020 | 16:02

جاستن ترودو

 

إسلام عزام

حظيت صورة رئيس الوزراء الكندى جاستن ترودو خلال مظاهرات رفض العنصرية فى العاصمة الكندية أوتاوا وأمام مبنى البرلمان الكندى العتيق بانتشار واسع عالميا، حيث إنها ربما المرة الأولى فى العصر الحديث الذى يجثو فيه رئيس وزراء على ركبتيه خلال مظاهرة احتجاج على قتل مواطن فى دولة أخرى، فما بالنا والدولة الأخرى هى الولايات المتحدة الأمريكية، حليف كندا الأول وشريكها الاقتصادى الأهم على الإطلاق.


فحادث القتل العنصرى لجورج فلويد المواطن الأمريكى من أصول إفريقية على يد شرطى أبيض لم يمر مرور الكرام فى الأوساط الكندية المهتمة وحتى على الصعيد الشعبى ، ومع ذلك فإن مشاركة ترودو فى المظاهرات التى اجتاحت الشوارع الكندية للتنديد ب مقتل جورج فلويد لن تمر مرور الكرام أيضا، وبقدر ما قد تجلبه تلك المشاركة من تأييد وارتفاع شعبية ترودو بين أوساط الشباب ومجتمعات الاقليات فى كندا، بقدر ما تفتح الباب على مصراعيه أمام التساؤل حول مدى صحة هذا التصرف من قبل رئيس الوزراء؟ وما هى دوافعه الحقيقية؟

فقد فاز حزب ترودو فى الانتخابات الفيدرالية الكندية نهاية العام الماضى بحكومة اقلية فى البرلمان الكندى ورفض الدخول فى تحالف مع أحزاب الأقلية وتشكيل حكومة ائتلافية لتجنب معارضة قرارات حكومته عند مناقشتها فى البرلمان، وبالطبع وضع هذا الحكومة فى موقف حرج عند مناقشة القرارات والقوانين المهمة والخاصة بالميزانية، مما يهدد بقاء الحكومة ويعجل بسقوطها وإجراء انتخابات مبكرة.

لكن جاء وباء كورونا كمنقذ لحكومة الأقلية التى يقودها الحزب الليبرالى برئاسة ترودو، حيث انشغل العالم والكنديون بالطبع بمواجهة الوباء العالمى واتخذ رئيس الوزراء الكندى عددا من الإجراءات الاقتصادية الحاسمة لمواجهة تداعيات انتشار الوباء وضخ مليارات لمساعدة المواطنين خلال فترة الإغلاق وتوقف الأنشطة الاقتصادية، وهو ما ساهم فى زيادة نسبة الرضا عن أداء الحكومة خلال الأزمة بشكل كبير .

لكن ذلك لم يوقف مخاوف الكثيرين من تبعات الانفاق ببذخ من قبل للحكومة، حيث يتوقع كثير من الاقتصاديين زيادة غير مسبوقة فى الضرائب عقب انتهاء الأزمة.

من ناحية أخرى، فإن الخلاف بين ترودو ودونالد ترامب أصبح أمرا واضحا ولم يعد أي منهما يخفيه عبر مجاملات دبلوماسية، خاصة بعدما أغلقت كندا حدودها تماما مع الولايات المتحدة عقب تفشى الوباء فى أمريكا وعجز الدولة عن السيطرة عليه هناك، ثم جاءت فضيحة جورج فلويد وتفجرت الأحداث فى الولايات المتحدة ورد فعل ترودو أمام وسائل الإعلام العالمية، حيث لم يخف استياءه وانتقاده الشديد لما يجرى، ليزيد الأمور تعقيدا. والسؤال الذى لا يجد إجابة شافية حتى الآن: هل جاءت مشاركة ترودو فى المظاهرات الاحتجاجية وانحناؤه على إحدى ركبتيه انطلاقا من تعاطفه الشديد مع قضية مناهضة العنصرية، أم كانت هناك أسباب أخرى تتعلق بما يتردد حول احتمالات الدعوة لإجراء انتخابات فيدرالية مبكرة، قد تنطلق خلال أشهر؟

نقلا عن صحيفة الأهرام

الأكثر قراءة

[x]