مصر واليونان ركيزتا الأمن والاستقرار في منطقة البحر المتوسط

18-6-2020 | 17:33

 

على مدى الزمن، تتلاقى  اليونان ومصر في شموخ على  حوض المتوسط ، مما يجعله جسراً للتواصل بين الدولتين ، وهو جسر من الصداقة والتفاهم والتعاون والثقة بين شعبينا ، وحتى يومنا هذا هناك حضور بارز لليونانيين في مصر ، من خلال الجاليات اليونانية في القاهرة والإسكندرية ، و ب طريركية الإسكندرية للروم الأرثوذكس ودير سانت كاترين... تواجد اسهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مصر، وما ذكر فهو دليل قاطع علي الحرية الدينية في مصر ، و كل هذا يجعل مصر مثالا يحتذى به.


فمن جهة، نرى مصر المنارة الأبدية للعالم العربي ، وعلى الشاطئ المقابل نجد اليونان مهد الديمقراطية ، يجمعنا فكرا مشتركا أن البحر المتوسط يمكنه - وينبغي أن يكون- بحراً للسلام بالنسبة لجميع شعوبه ، وتوحدنا القناعة بأن القانون الدولي يمثل الطريق الأوحد للدول في سبيل تطوير علاقاتها وحل ما بينها من خلافات.

ومع ذلك فإن الاستقرار والأمن في حوض المتوسط مهددان ، من خلال قيام تركيا بتوقيع مذكرة التفاهم الباطلة غير القانونية مع فائز السراج ،رئيس حكومة الوفاق الوطني في ليبيا، ومن خلال تورطها في الحرب الأهلية في ليبيا ، وذلك بالمخالفة لقرارات مجلس الأمن الدولي ، منتهكة بذلك الشرعية الدولية وحقوق الدول والشعوب في المنطقة.

إن اليونان ومصر أقدم حضارتين في منطقة المتوسط وقد كانت الحدود بينهما دائمًا مفتوحة والبحر يوحدنا دومًا ولا يفصلنا ، لكن تركيا بتدخلها السافر وأعمالها غير القانونية تسعى لإلغاء الحدود البحرية المشتركة بيننا وإهدار مسيرتنا المشتركة نحو التعاون والتنمية والازدهار.

اليوم تهدد تركيا بنزعتها التوسعية الأمن والاستقرار الإقليميين وتقوض جهود إحلال السلام في ليبيا ، تلك الجهود التي تدعمها المبادرة التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي أخيرا، والتي رحبت بها اليونان إلي جانب العديد من دول المنطقة، وتحاول تركيا أن تسيطر على العالم العربي وفق تطلعاتها للهيمنة بافتعال المشكلات مع جميع جيرانها، وبانتهاك سيادة ليبيا وسوريا وقبرص، مهددة بذلك مستقبل المنطقة بأسرها.

يجب أن أشير إلى أن اليونان ومصر تسعيان منذ فترة طويلة لتهيئة الظروف من أجل الاستقرار والتنمية في منطقتنا ، وتتعاون الدولتان بشكل وثيق في المحافل الدولية وكذلك في إطار الاتحاد من أجل المتوسط،، كما أن علاقاتنا الثنائية تتطور باستمرار في العديد من المجالات ، مثل الاقتصاد وريادة الأعمال والثقافة والسياحة وكذلك التعاون في المجالات الدفاعية.

نحن بالفعل شركاء استراتيجيون طبيعيون وقد أصبح هذا أكثر وضوحًا من خلال التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص ، وهو نموذج رائد للحوار الإقليمي، يدفع إلى شراكة وثيقة بين دولنا وقد رسخ تعاونًا مثمراً للغاية في المجالات ذات الاهتمام المشترك ، مثل الإنتاج الزراعي والشحن والنقل البحري والبنية التحتية وحماية البيئة والتعاون في مجال الطاقة.

لقد وضعنا الأسس لشراكة واسعة، متعددة المستويات ، ليست موجهة ضد أي دولة أخري في المنطقة، والجميع يدركون ذلك ، فليس من قبيل المصادفة أن دولة متوسطية كبري مثل فرنسا ومعها الإمارات العربية المتحدة قد شاركتا أخيرا في هذا الحوار الثلاثي ، وبذلك نكون قد أسسنا لجسر من التفاهم يمتد عبر البحر الأبيض المتوسط إلى الخليج، وأنا سعيد جدًا بذلك، كما يسعدني أيضا أن اليونان وقبرص تشكلان جسراً بين مصر والاتحاد الأوروبي وتعملان على تعزيز التعاون بين القاهرة وبروكسل .

أتمني أن تسهم زيارتي للقاهرة في تعزيز التعاون المتميز بيننا ، وكذلك في دفع المحادثات بين الدولتين حول تعيين المناطق البحرية وفقاً للقانون الدولي، وهو بالضبط ما حققته اليونان أخيرا مع إيطاليا .

إن اليونان ومصر تدعمان بشدة أن تتم تسوية المسائل العالقة بين الدول من خلال الحوار والاتفاقيات ، وليس من خلال الإجراءات الأحادية غير القانونية ، وفقًا للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، وقد أثبتوا ذلك بالفعل ، وعلى هذا الأساس أتمنى أن تنجح زيارتي في توجيه رسالة من أجل التعايش والتفاهم والاستقرار والثقة في منطقتنا بكاملها، وفي كل المتوسط .

نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]