أطباء مصر.. صبرى زكى .. متعدد المواهب

17-6-2020 | 18:52

 

اتسم الدكتور صبرى ذكي ، وزير الصحة الأسبق رحمه الله، بأنه كان شخصية متعددة المواهب، رياضيا وفنيا وإداريا وسياسيا، كما كان محبوبا من كل من تعاملوا معه، وحيثما يجلس يكون محور اهتمام الجميع، وأهلته هذه المواهب المتعددة لأن يكون صاحب بصمة بارزة فى مجال الطب المصري.


كان صبرى زكى فى صباه وشبابه محبا للرياضة والفن ومارسهما عمليا ومع جرأته الشديدة فى قراراته، كان يتميز بخفة الظل بصورة ملفتة، وتقلد خلال مسيرة حياته العملية مناصب عديدة مختلفة، بدأها ك طبيب مجند بالقوات المسلحة ، و شارك فى الحروب التى خاضتها مصر فى عهدى الرئيسين عبد الناصر و السادات ، ثم طبيبا بالمصانع الحربية، فمديرا للخدمات الطبية بها، ثم وكيلا لوزارة الصحة، فمحافظا لأسوان، وأخيرا وزيرا للصحة.

ولد الدكتور صبرى زكى بمدينة حلوان عام 1922، والتحق بمدارسها الاعدادية والثانوية. وخلال تلك السنوات كان رئيسا لفريق التمثيل وكرة القدم، وعندما كانت تقام مباراة بين مدرسته وأخرى كان المئات من المشجعين من حلوان يصحبون الفرقة لتشجيعهم، حيث كانت مباريات المدارس ينظر إليها فى ذلك الوقت كمباريات الأندية الآن. وحدث فى إحداها أن كسرت ساقه ووضعت فى الجبس، فقرر بعد شفائه من الإصابة أن يلعب فى مركز حارس المرمى للفريق.

وعقب اتمامه دراسته الثانوية فى عام 1940 التحق ب كلية طب قصر العينى وكان يذهب ويعود يوميا بالقطار هو ومجموعة كبيرة من ابناء حلوان، حيث لم يكن المترو قد استخدم بعد.

وروى لى رحمه الله، أنه خلال هذه الفترة كتب قصة قصيرة بعنوان “ نصف ساعة فى الديزل ” وأعد السيناريو الخاص بها، وقام بتمثيلها مع مجموعة من زملائه، وأذيعت هذه التمثيلية ضمن برامج الإذاعة فى ذلك الوقت. وفى كتابه بعنوان “أطباء مصر كما عرفتهم”، روى الأستاذ صلاح جلال رئيس القسم العلمى الأسبق بـ”الأهرام” رحمه الله، أنه سافر فى مهمة علمية للصين مع كل من الدكتور محمود محفوظ وزير الصحة الأسبق والدكتور صبرى زكى وكيل الوزارة فى ذلك الوقت، وبعد بضعة أيام قليلة من وجودهم فى الصين، تمكن الدكتور صبرى ببراعة شديدة من تقليد كل من تقابلوا معهم، وكان متأثرا فى ذلك بمدرسة نجيب الريحاني.

وكان الدكتور صبرى زكى من عشاق مدينة حلوان، ولم يغادرها إلا عام 1967، عندما عين وكيلا لوزارة الصحة، حيث انتقل لمدينة المهندسين فى عام 1973، تم تعيينه رئيسا لهيئة التأمين الصحي، واستطاع بأسلوبه البارع فى الإدارة أن يجمع كل الأطباء والعاملين حوله ويكسب حبهم جميعا، فى إحدى المرات وبعد مقابلة مع رئيس الوزراء، اللواء ممدوح سالم فى ذلك الوقت، كان غاضبا من القرار رقم 815، الذى يمنع الهيئة من صرف أكثر من مئة فى المئة من مرتب الأطباء المنتدبين من الخارج، من الجامعة والقوات المسلحة، الأمر الذى أغضب هؤلاء الأطباء، كيف يعملون دون الحصول على حقهم، فما كان من الدكتور صبرى زكى إلا أن وقع للمدير المالى بالصرف على مسئوليته الخاصة، وذهب إلى رئيس الوزراء، وقال له أنا مذنب، وقد خالفت قرارك بشأن كذا، فإما أن تقيلنى من رئاسة الهيئة وإما أن تنصفنى وتصدر قرارا باستثناء هيئة التأمين الصحى من هذا الشرط.

وشعر بسعادة عارمة إذا وقف رئيس الوزراء إلى جانب قراره .

وقال فى تصريحات لكاتب السطور وقتها “ تعلم أن تكون جريئا، طالما كنت نظيف اليدين”

وعند توليه منصب محافظ أسوان ، كان من يقابله يظنه خبيرا سياحيا لتدفق معلوماته حول معالم المحافظة وأهم آثارها. وذكر الدكتور صبرى ذكي ، فى احدى المرات، أنه كاد يترك كلية الطب بعد رسوبه فى السنة الأولى “اعدادى طب”، وفكر فى سحب أوراقه والتقدم لكلية البوليس، الشرطة الآن، لولا أن أحد أصدقائه المقربين علم بذلك، وأخبر والده بالأمر.

فقررت الأسرة حبسه فى المنزل ومنعه من الخروج بكل السبل، حتى ضاعت عليه فرصة التقدم لكلية الشرطة، وأعاد السنة الاعدادية وأكمل دراسته بكلية الطب حتى تخرج فيها عام 1947، ليلتحق ك طبيب مجند بالقوات المسلحة ، وكان من دفعته كل من الدكتور محمود محفوظ والدكتور إبراهيم بدران والدكتور فؤاد محيى الدين والدكتور ممدوح جبر، وجميعهم أصبحوا وزراء للصحة، ومن العجيب أنه لحق بهم كوزير للصحة فى يناير عام 1982.

وفى إحدى زياراته للصحفى الأهرامى صلاح جلال، أكد أن الماضى لو عاد به لتمنى الاشتغال بالصحافة العلمية، وكان لصبرى زكى صداقات وطيدة بأقطاب الصحافة الأهرامية، ومن بينهم الكبير كمال الملاخ.


نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]