[x]

آراء

الختان ليس من الدين

17-6-2020 | 18:47

استيقظت ذات صباح منذ أيام، على جريمة أخرى فى حق الطفلة الأنثى ، الجانى هو الأب، بالاتفاق مع أحد الأطباء، والضحية ليست واحدة وانما ثلاثة أطفال، لا يملكن شيئا إلا طاعة ولى أمرهن، والثقة فى كلامه، وتصرفاته.


أتخيل وجه كل طفلة منهن، وجها برئا، مضئا بالأمل فى المستقبل، يشبه وجهى حينما كنت طفلة، وأمسكتنى أربع نساء من الفتوات ذوات الأصابع الحديدية، قبضن على ذراعى وساقى، كتفينى مثل الدجاجة قبل الذبح، ثم قطعن بالموس الصدئة ، العضو الآثم الملعون.

كانت أمى واقفة وراءهن ترمقنى بابتسامة مريرة، تعرف أنهن يبترن من جسدى، ما بترنه من جسدها وهى طفلة. تعرف أنها لم تتذوق فى حياتها معنى السعادة أو المتعة الجنسية، التى كانت تغمر زوجها وتجعله ينتفض بالنشوة. تزوجت وأنجبت تسعة من البنات والبنين، دون أن ترتعش فيها خلية واحدة باللذة. كانت تحسد زوجها، وفى أعماقها تلعن أمها وأباها، وجميع أفراد العائلتين الكبيرتين فى الريف والمدينة، الذين تعاونوا من أجل حرمانها من السعادة.

كانت أمى تسمع الرجال ممنْ يخطبون فى الراديو و المساجد ، وطبيبات وأطباء من أتباع الخطباء الذين وضعوا الحجاب على عقولهم، يقولون للناس: إن ا لسعادة فى الزواج ليست لها علاقة بذلك العضو الآثم الملعون، السعادة هى التخلص منه، و خدمة الزوج والأطفال ، و الصوم والصلاة . وماتت أمى فى ريعان شبابها. قبل أن تموت قالت لى: اغفرى لى يا ابنتى، لقد فعلت بك ِ ما فعلوه بى دون أن أدرى، عشت حياتى داخل الخوف والجهل، وأموت اليوم بالخوف والجهل.

كلمات أمى، كانت كالضوء، نزعت الغشاوة عنى، لم أعد أصب اللعنات على أمى ولا أبى، ولا الخطباء فى المساجد ، ولا الأطباء والطبيبات. حوًلت الغضب فى أعماقى الى طاقة جديدة للكتابة، لكشف زيف الخطباء والأطباء، وتخلف الموروثات. أصدرت فى أوائل سبعينيات القرن الماضى، كتابا يفضح عمليات الختان، يعرى جرائمها ضد البنات، ومضارها الجسيمة، على الجسد والنفس، ومخاطرها للفرد والمجتمع.

وما إن ظهر الكتاب فى الأسواق، حتى انتشر رجال البوليس يجمعونه، قالوا عنه كتابا من وحى الكفر والفسق والانحلال، والشطط، وأن أفكاره المعادية للدين والفضيلة والعادات والتقاليد والعِفة، تفرزها غُدة خبيثة فى الشيطان، وأصدر وزير الصحة قرارا بإعدام الكتاب، وعقابى بالفصل من عملى، وتشويه صورتى فى وسائل الإعلام المتضامنة مع رجال الدين، والنخبة الثقافية الذكورية.

الا أن عمرى قد امتد، لأعيش وأشهد أن مصر بعد سنوات طويلة، من مصادرة كتابى عن الختان، تصدر من القوانين ما يجرم هذه العادة، ويأتى اليوم الذى أسمع فيه مفتى الديار المصرية، يقول إن الختان حرام شرعا وأصبحت النخبة الثقافية ومعها المنظمات والجمعيات النسائية تتسابق فيما بينها أيهما أسبق فى إدانة الختان، والدعوة الى مناهضته، بل أصبح هناك ما يعرف باليوم العالمى ضد الختان وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، منذ عام 2003، فى 6 فبراير من كل عام .

أكان يجب أن تموت المئات بل الآلاف من الأطفال الإناث، فى القرى وفى المدن، ينزفن آخر قطرة من دمائهن الطاهرة الطفولية، على أيدى الأطباء والدايات، وحلاقى الصحة حتى يتعلم رجال الدين أن الدين الصحيح لا يقطع أعضاء الأطفال بالموسى، حفاظا على العفة والفضيلة والشرف، وأن يدركوا أن استقامة الأخلاق سلوك فى الحياة اليومية، يتدرب عليه الإنسان منذ الطفولة وليس مشرطا يقطع أعضاءه؟

هل كان لابد أن تضيع السعادة الجنسية، وتتشوه الحياة العاطفية والنفسية، للآلاف من النساء المتزوجات، حتى تعرف النخب الثقافية والفكرية والنسائية، أن التصدى للعادات والتقاليد والموروثات الذكورية، هو واجبها، ودورها، ورسالتها، وإن أثارت ضدها الهجوم العنيف، والاتهامات من كل الاتجاهات؟.

ومثلما كتبت عن جريمة ختان الإناث، أوضحت أيضا فى كتاب آخر أصدرته، مدى خطورة وجسامة وخطأ ختان الذكور ، الذى مازال يمارس ضد الطفل الذكر، حتى الآن ولم يتم تجريمه، والصورة تعيد نفسها، حيث تلقى دعوتى لوقف ختان الذكور ، الهجوم والاعتراض والاتهامات، إن ختان الإناث و ختان الذكور ، لا ذكر لهما فى القرآن، أو فى الإنجيل، نقول إن الله خلقنا فى أفضل صورة، وأكمل خِلقة، تتمتع بالسواء والصحة والجمال، كيف تتدخل أيدى البشر، لقطع وتشويه ومسخ، هذه الخِلقة؟.

نقلا عن صحيفة الأهرام

التعددية الجنسية للرجال والعدالة

التعددية الجنسية للرجال والعدالة

الشعب التونسى الحامي للثورة

الشعب التونسى الحامي للثورة

لولا الرجال الخطأ ما عرفت صديقتي طعم السعادة

صديقة عمرى اسمها صديقة، رسًامة مبدعة لا تنتمى لأى مدرسة فى الرسم، لا يرى لوحاتها أحد، لا تحت الاعلام، ولا فوق الاعلام، تقول إن الشُهرة مرض عضال، تحول الانسان

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة