اعرف حكاية "ساقية كرياكو" الاختراع المصري العجيب | صور

17-6-2020 | 17:02

ساقية كرياكو

 

محمود الدسوقي

اختراع وُصف بالعجيب والفريد، توصل له قسطندي كرياكو وشقيقه، عام 1915م، حيث صنع الأخوين الذين ولدا وعاشا في مصر بمديرية الغربية، ساقية بسيطة ورخيصة وقليلة العطب للمزارع المصري، وقاما بوضع الساقية التي تجرها الماشية في شارع سعيد بطنطا.

وقد صنعت الساقية بحسابات هندسية ورياضية دقيقة أشاد بها المهندسون المصريون الذين قاموا بإجراء أبحاث علمية عنها، تزامنًا مع اليوم العالمي للتصحر والجفاف ، والذي يوافق 17 يونيو من كل عام، لزيادة الوعي العام بمسألتي التصحر والجفاف، وهي عملية تحول الأرض التي كانت خصبة في السابق، إلى قاحلة حيث يصعب زراعة المحاصيل وإطعام الحيوانات.

وقد انقرضت ساقية كرياكو منذ فترة طويلة، وكانت عكس نظرية طاحونة باركر ، وهي الطاحونة التي يمر الماء من الماسورة الأفقية الثابتة ويصب في الماسورة الرأسية، أما نظرية ساقية كرياكو فكانت عبارة عن ماسورة نحاس أفقية قطرها 3 سنتيتمر وطولها 30 سنتيمتر، متصلة بماسورة رأسية طولها 50 سنتيمتر لمرور الماء.

في بداية تجريب الاختراع قام قسطندي كرياكو وأخيه بملء الماسورتين بالماء وأداراها بسرعة فخرج الماء من الطرفين حتي انقطع، وذلك بسبب دخول الهواء، لذا قاما بعمل كوع للتغلب علي المعضلة، واستمر خروج الماء وعملا الساقية التي كان تصرفها مترًا مكعبًا في الدقيقة، وكانت تقوم برفع مقدار 1000 متر من المياه.

وكانت ساقية كرياكو تدار بواسطة غاز نظيف قوة 6 خيول بواسطة سير، وبواسطة التروس وتدار الماسورة الرأسية ومعها الماسورتين فيرتفع الماء من الماسورة ويخرج من فتحتين ويصب في المجري، أما مقدار البترول المستهلك فكان 18 لترا في عدد 6 ساعات، وعدد لفات الساقية وتحركها فكانت 60 لفة، وقد أجريت تجربة أخري علي رفع مقدار 260 مترا من المياه بها.

من مميزات ساقية كرياكو أنه ليس بها أو داخلها شيء متحرك مثل مروحة أو خلافه قابلة للتآكل، كما يؤكد المهندس إمام أفندي شعبان الذي أجرى دراسة علمية عن الساقية في عشرينيات القرن الماضي، مؤكدًا أن عدم وجود أي مروحة داخل الساقية يجعلها تتحرك دفعة واحدة أو اثنين كل 24 ساعة، مما يجعلها تتحدي الزمن، وأن الذي يتلف بها هو الترس الصغير الذي يمكن تغيره كل 3 سنوات فقط بثمن لايزيد على 60 قرش صاغ أما الترس الكبير فهو يمكن تغيره كل 3 سنوات والمخترعان ينويان عمل هذه التروس من الصلب المصبوب في المستقبل منعا للتآكل.

وقال المهندس إمام شعبان أفندي، إنه لاحظ ساقية كرياكو عن طريق الصدفة في وقت مروره بشارع سعيد باشا لذا قرر فحصها، بل قام بعمل دراسة عنها بحسابات رياضية، وأكد في دراسته أن الأراضي الواقعة في شمال الدلتا تصرف بالآلات وأن الرفع لايزيد على 50 في المئة، وعليه تكون ساقية كرياكو أوفر لصرف مساحات تروي مابين 15 لـ 100 فدان، هذا بالإضافة لخفتها حيث يمكن نقلها من مكان لآخر، أما ثمنها فهو يصل لنحو 50 جنيهاً، أما ثمن الطلمبة فهو 75 جنيها، مؤكدًا أنه سيقوم بنفسه بمساعدة المخترعين في عمل تحسينات للساقية.

وقال الدكتور عمر محمد الشريف مؤلف كتاب أعلام منسية من أرض الغربية لــ"بوابة الأهرام" إنه في عهد محب باشا مدير الغربية كان شارع سعيد عبارة عن ترعة فأمر بردمها وحولها إلى شارع وأطلق على الشارع اسم محمد سعيد باشا، رئيس وزراء مصر، في عام 1913م، وهو الشارع الذي كانت تتواجد فيه الساقية حيث كان أشبه بأرض زراعية.

يذكر أن اختراع ساقية كرياكو لم يكن هو أول اختراع في الساقية حيث استطاع الخواجة أنطوان منذ أكثر من منذ 190 سنة هجرية، أن يبتكر ساقية تدور بدون مدير أي مانطلق عليه في عصرنا ساقية ألية بخارية، وذلك في عهد محمد علي باشا والي مصر آنذاك، وهي الساقية التي امتدحها الشعراء، قبل أن يشيع في مصر ساقية باركر والتي كان لها الشيوع في مصر، قبل توصل كرياكو وشقيقه لاختراعهما العجيب.

العم صابر عبدالستار محمود، صانع السواقي في قنا، قال في تصريح لــ"بوابة الأهرام " إن أنواع السواقي كثيرة جدًا منها نوع يسمي الأفرنجي، مؤكدًا أن الساقية تحتاج لقوة جسمانية لصنعتها وتثبيت التروس بها لكي تعمل مؤكداً أن كافة أنواع السواقي قاربت علي الانقراض التام.

مادة إعلانية

[x]