التاريخ لن يرحمنا

16-6-2020 | 15:10

 

أصبح سد النهضة حديث العالم على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام والحكومات والمؤسسات الدولية ما بين الاتهامات والأخطاء والمفاوضات التي لم تصل إلى شيء..


وانطلقت تصريحات تقلب موازين الأشياء وتغير ملامح الجغرافيا والتاريخ ووجدنا من يقول على المصريين أن ينسوا القصص القديمة «أن مصر هبة النيل » ويطالب المصريين بشراء مياه النيل ودفع الثمن لإثيوبيا، وأن الاتفاقيات الدولية حول حصص مصر والسودان من المياه كانت في عهود الاستعمار، وأن إثيوبيا غير ملزمة بها..

نحن الآن ندفع ثمناً غالياً لإهمال ملف النيل منذ سنوات وهناك مئات الدراسات حول قضية المياه و حرب المياه و قضايا التصحر والجفاف ولم يسمع أحد، كان الباحثون يطوفون بدراسات منحوها عمرهم ولم يسمع أحد..

وكانت ملفات مياه النيل حائرة بين أكثر من وزارة وأكثر من مؤسسة سيادية وأكثر من مسئول وتراكمت الأخطاء عاماً بعد عام، حتى وصلت الأحوال أن يكون السؤال على من تقع مسئولية القرار فيما يخص مياه النيل، وما هي الجهة التي تتحدث في هذه القضية؟

كانت الجهات كثيرة والمسئولون بأعداد ضخمة ورغم عشرات السفريات والاجتماعات كان الغموض يحيط بكل شيء إننا حتى الآن لا نعرف على من تقع مسئولية ما حدث في ملف مياه النيل من أهمل ومن شارك ومن كان وراء هذه الكارثة؟

لا يستطيع أحد أن ينكر أن قضية مياه النيل كانت مثار حوار ونقاش وآراء عشرات الأقلام التي كتبت فيها، ولكن الشيء المؤسف أنه لم يوجد من يقرأ ومن يتابع حتى وصلت بنا الأحوال أن نستجدي الآن حتى نحصل على حقوق تاريخية من مئات بل آلاف السنين، إنه لشيء محزن أن نقف الآن في حالة عجز أمام قضية من أخطر وأهم قضايا وجودنا، وأن ندور هنا وهناك لكي نحصل على حقوقنا..

إن ملف مياه النيل ظل حائراً بين مؤسسات كثيرة في مصر وكل مؤسسة كانت تلقيه إلى مؤسسة أخرى، مرة وزارة الزراعة ومرة أخرى وزارة الري ومرة ثالثة وزارة شئون السودان وحتى الآن تجد كل من هب ودب يقدم النصائح والمواعظ والحكم، رغم أن الكارثة تحتاج الآن إلى قدر كبير من الحسم والحكمة؛ لأن التاريخ لن يرحم أحدا في هذه الكارثة.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

مادة إعلانية

[x]