ترامب.. الحبيب الولهان!

16-6-2020 | 15:41

 

اعتاد ترامب عندما يتعرض لمشكلات داخلية، احتضان العلم الأمريكي ومعانقة الجيش. يصور نفسه داعما بلا حدود لأكبر قوة عسكرية بالتاريخ، كما يحلو له أن يردد. يفتخر بتخصيص 2 تريليون دولار لإعادة بناء القوات المسلحة. وعندما يتحدث أمام الجنود، يناديهم: جنرالاتي وجيشي.


لكن تصرفاته الأخيرة، جعلت من الصعب على القادة أن يردوا العناق بأفضل منه. بدا الأمر، كما لو أنه يستخدم الجيش لتحقيق مصالحه، كما تقول ريسا بروكس أستاذة العلوم السياسية. يريد تقديم نفسه باعتباره الرئيس الذى سيفرض الأمن والنظام وسط فوضى سببتها مظاهرات مكافحة العنصرية. المشكلة أنه يجر الجيش لمربع السياسة، فى انتهاك لقواعد السلوك العسكرى على مدى 150 عاما. أول يونيو الحالى، أمر بإجلاء المتظاهرين من محيط البيت الأبيض بالقوة، ليتمكن من التوجه لكنيسة الرؤساء المجاورة كي يرفع الكتاب المقدس ملتقطا صورة له بمعية وزير الدفاع ورئيس الأركان. ظهر وسط القادة وكأنه إمبراطور رومانى.

غضب القادة. تراجعوا واعتذروا. وزير الدفاع تعلل بأنه لم يدرك أنه تعرض للخداع. رئيس الأركان الجنرال ميللى قال: لم يكن مفترضا وجودى فى تلك اللحظة التى خلقت تصورا بأن الجيش متورط بالسياسة الداخلية. وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس، كتب: لم أتخيل، منذ انخراطى فى العسكرية قبل 50 عاما، أن الجيش سيتلقى أوامر ب انتهاك حقوق المواطنين الدستورية ، فضلا عن التقاط صورة غريبة لرئيس منتخب وحوله القيادة العسكرية.

الأمر مفزع. إنه كما يصفه بعض الخبراء، أعمق انقسام عسكرى مدنى منذ حرب فيتنام. الجيش يحظى باحترام كبير لدى الجميع، ويقف على مسافة واحدة منهم، لكن ترامب يريد تغيير، أو على الأقل اختبار، هذه المعادلة الحساسة. الشهور المقبلة قبل الانتخابات الرئاسية، كما يقول الصحفى البريطاني جوليان مور، ستشهد تصعيدا فى محاولات الاستفادة من القوات المسلحة لأغراض حزبية وانتخابية.

يقولون فى الروايات الرومانسية إن الحب غاية فى ذاته، لكنه يصبح فى السياسة أداة لتحقيق ما تعجز عنه القوة والدهاء.. نقطة ضعفه الوحيدة أنه سرعان ما ينتهى تأثيره بعد اكتشاف أنه حب مصلحة.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

الطيبون ينجحون أيضا!

الطيبون ينجحون أيضا!

كورونا بدون كرافتة!

كورونا بدون كرافتة!

استهداف إيران وبايدن!

استهداف إيران وبايدن!

مارادونا.. أملنا المكسور!

مارادونا.. أملنا المكسور!

ترامب .. الأسوأ لم يأت بعد!

انشغلنا بالسؤال: ماذا سيفعل بايدن مع وبالشرق الأوسط؟. نسينا أن ترامب سيظل بالبيت الأبيض حتى 20 يناير حيث يمكنه، وقد بدأ بالفعل، اتخاذ قرارات تؤثر على مستقبل

لو دامت!

يوم تنحى تونى بلير عن منصبه عام 2007، سافر بالقطار لدائرته الانتخابية. بعد وصوله، توجه بشكل غريزى إلى سيارة فارهة كانت منتظرة، فإذا بالمرافقين يطلبون منه ركوب أخرى أكثر تواضعا. يصعب على المغادرين لمناصبهم، أيا كانت، التكيف مع واقعهم الجديد. يمضون وقتا لاستيعاب ما جرى، وبعضهم لا يستوعب أبدا.

ولا يلتفت منكم أحد

ولا يلتفت منكم أحد

انسحاب أمريكى أم استقالة؟!

مع الضجة المندلعة حول الانسحاب الأمريكى من الشرق الأوسط، يشعر المرء كما لو أن أمريكا ستستقيل من دورها ونفوذها ومصالحها بالمنطقة وتصبح مثل سويسرا.. دولة لها سفارة، يكتفى مسئولوها بزيارات من حين لآخر دعما للتبادل التجارى والاقتصادى وربما الثقافي.. للأسف، هذه أحلام يقظة لن تتحقق فى المدى المنظور.

مادة إعلانية

[x]