بالتزامن مع "يوم العلم" في الدنمارك.. كيف وصف المصريون "كوبنهاجن" قبل 128 عاما؟ | صور

15-6-2020 | 18:36

الدنمارك

 

محمود الدسوقي

تحتفل دولة الدنمارك في مثل هذا اليوم 15 يونيو، من كل عام بـ"يوم العلم" وتستعيد «بوابة الأهرام» في هذه المناسبة وصف محمد أمين فكري بك في نهايات القرن التاسع عشر للعاصمة كوبنهاجن، حيث كان من أوائل المصريين الذين زاروا هذه البلد، وقدموا جغرافيتها عام 1892م، ضمن الدول الأوربية التي ارتحل لها في أطول رحلة جغرافية، كما وصفها في كتابه «إرشاد الألبا إلي محاسن أوربا».


وتنشر «بوابة الأهرام» صورا نادرة تعرض لأول مرة عن كوبري البلت الصغير بالدنمارك، الذي شهد معارك في الحرب العالمية الثانية، حين استولت ألمانيا النازية آنذاك علي البلدة التي يحوطها بحر البلطيق وبحر الشمال شمالا.

وصفها المصريون قبل 128عاما



وقال محمد أمين فكري ، في كتابه، إنه صار مع صحبة المصريين الذين يشاركون في مؤتمر المستشرقين لكوبنهاج، مثلما كان يطلق عليها قديمًا بدلًا من كوبنهاجن، والتي تأسست في القرن الثاني عشر للميلاد، في موضع قرية صغيرة كانت هناك لبعض الصيادين ومازالت تنمو حتى اتخذها الملك كرستوف مقرًا لملكه عام 1443م واستمر في تحسينها، مؤكداً أن الدنمارك كانت تستوطنها شعوب الفايكنج، ورغم كونه بلدا صغيرا، إلا إنه في العصور القديمة دخل في حروب مع دول كبيرة في أوروبا.

واستمر تحسين القرية حتي شيدت فيها العمارات الضخمة والمحال التجارية من عام 1588 إلي سنة 1648م، حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن من النجاح والغنى وصارت ثروة المملكة ومقر تجارتها حيث لأهل كوبنهاجن نحو 457 سفينة تجارية منها 157 سفينة تجارية تنقل تجارتها إلي البلاد البعيدة، مثل الحبوب والجلود والصوف والزيت والسمن والمصنوعات الفخارية والخزفية والورق وغيرها، بحسب وصف فكري.

وصفها المصريون قبل 128عاما



وتقع الدنمارك جنوب غرب السويد، وجنوب النرويج، وتحدها من الجنوب ألمانيا حيث حدودها الأرضية، وتتكون من قطعتين جغرافيتين متمايزتين: الأولى هي شبه جزيرة وتدعى جوتلاند، والثانية أرخبيل من الجزر الموجودة في بحر البلطيق، وقد نزل الوفد المصري في فندق "كونجن أف دامرك"، وقد كان من أعلي الفنادق وأشهرها في القرن التاسع عشر.

وصف محمد أمين فكري الشوارع العتيقة بالدنمارك حيث بها من بعض الجهات خلجان متفرعة من البحر، أما في وسط السوق فيوجد الميدان الذي يتوسطه تمثال الملك كرستيان الخامس علي حصانه، ويتفرع من الميدان ثلاثة عشر شارعًا، وعلي يمين الميدان مقر أكاديمية الفنون وجنوب الميدان التياترو الذي يسع نحو 1700 متفرج، كما يتواجد تمثال لأشهر شعراء الدنمارك مصنوع من البرونز، وبالقرب من التياترو يتواجد البنك الأهلي.

وصفها المصريون قبل 128عاما



كما وصف محمد أمين فكري بك دار الكتب التي كانت تضم في نهايات القرن التاسع عشر نحو 55 ألف كتاب، منها عشرون ألف مجلد مكتوبة بخط اليد كما وصف دار التحف المعروفة بمتحف تورفالدسن والتي بنيت عام 1839م وأكد أن "البلاد تتقدم وتبلغ أعلي درجة في الثروة والمال إذا عرف أهلها فضل علمائها بينما تصل للانحطاط إذا تمادت فلا يجد الكاتب من يشتري مؤلفه ولا يكافئه ولا يجد الصانع الماهر من يبذل القليل من المال في اقتناء بدائع صنعته ومساعدته."

وصفها المصريون قبل 128عاما



وبعد مرور أقل من نصف قرن علي رحلة المصريين للدنمارك في نهايات القرن التاسع عشر استعرضت جمعية المهندسين في مصر في شهر مارس عام 1933م، وقبل نشوب الحرب العالمية الثانية بشهور قليلة، محاضرة علمية ألقاها سليم عمون مدير أعمال مصلحة الطرق والكباري عن كوبري البلت الصغير بالدنمارك.

وتم عرض فيلم تسجيلي عن هذا الكوبري الذي يقع بجزيرة فيوني علي مقربة من شاطئ جوتلاند، حيث كان يمتاز الكوبري آنذاك بالطريقة المبتكرة في تنفيذه والتي استعملت في أساسياته، بالإضافة لضخامته والتوصل العلمي لتركيب الجزء العلوي منه.

وصفها المصريون قبل 128عاما



وقال «عمون» إن الكوبري الحديدي هي أول خطوة من برنامج لإيصال الجزر الدنماركية بعضها البعض وبشاطئ جوتلاند للاتصال بالقارة الأوروبية ذاتها، حيث كانت المواصلات تتم بالمعديات التي تفقد فائدتها بسبب الضباب والثلوج في الأصقاع الشمالية، مؤكدًا أن للمواصلات أهمية كبري في حياة الشعوب والحكومات لأنها شرط من شروط التقدم بل ميزة من مميزات الحضارة العصرية.

وتضم المنطقة التي بنى فيها الكوبري تيارات متغيرة الاتجاه تصل سرعة الأموج فيها لنحو ثلاثة أمتار وربع في الثانية، كما أنه يتغير منسوب المياه فيها بمقدار ثلاثة أمتار بسبب المد والجزر والأهواء والتيارات الشديدة، لذا تطلب وجود فتحة في الكوبري فوق منسوب المياه العالية.

وصفها المصريون قبل 128عاما

وأوضح المهندس سليم عمون، الذي أرفق محاضرته النادرة بالكثير من الصور والرسومات للإنشاءات، أن الكوبري تم العمل فيه كمشروع في نهايات القرن التاسع عشر، وبالتحديد عام 1884م إلا إنه لم ينفذ وبعد إدخال تعديلات عليه وتقرر إنشاؤه في عام 1927م بشكل كوبري مزدوج لمرور الطريق والسكة الحديد.

وصفها المصريون قبل 128عاما



وبعد إلقاء المحاضرة النادرة بعدة أشهر نشبت الحرب العالمية الثانية سبتمبر 1939م، ووقفت الدنمارك محايدة ولكن في 9 إبريل عام 1940م سارعت ألمانيا النازية آنذاك إلى ترسيخ سيطرتها على جسر الحزام الصغير «البلت» الذي ذكرته المحاضرة النادرة، لتستمر وقائع الحرب العالمية الثانية الحرب الأوسع في التاريخ، والتي أخلفت ملايين الضحايا قبل أن تنتهي في النصف الثاني من سبتمبر عام 1945م .

وصفها المصريون قبل 128عاما

[x]