مجلة البيت تحتفي بالنحات المصري الراحل آدم حنين.. وفاروق حسني يروي قصة ترميمه لأبو الهول | فيديو

15-6-2020 | 14:29

مجلة البيت صالونها الثقافي الذي عقد للمرة الأولى عبر الإنترنت

 

خصصت مجلة البيت صالونها الثقافي الذي عقد للمرة الأولي عبر الإنترنت، للاحتفاء بسيرة حياة وأعمال النحات المصري الراحل، آدم حنين ، والذي رحل عن عالمنا في 22 مايو الماضي، بعد مسيرة فنية، واستضاف الصالون الفنان فاروق حسني ، وزير الثقافة الأسبق، في أول ظهور له عبر الفيديو علي مواقع التواصل الاجتماعي وكذا النحات عصام درويش والمعماري أكرم المجدوب، وأدارت اللقاء سوسن مراد عز العرب، رئيس تحرير مجلة البيت ، التي أكدت اهتمام المجلة علي مدار تاريخها بمرافقة الفنان آدم حنين في مراحله الفنية المختلفة.


وتحدث الفنان فاروق حسني عن علاقته الممتدة ب آدم حنين منذ سبعينيات القرن الماضي، ولقائهم في باريس حيث كان يعمل ملحقًا ثقافيًا، ثم روما حيث كان وكيلاً لأكاديمية الفنون ثم مديرًا لها، وروي قصص "تسكعهما في باريس وروما"، وجولاتهم الفنية وتعاونهما في معارض مشتركة واستعانة الوزير فاروق حسني بالفنان آدم حنين في التسعينيات لترميم تمثال أبو الهول، وإزالة آثار الترميم الخاطئ الذي تعرض لها التمثال، وكيف أن نحاتًا في حجم آدم حنين ذاته كان مترددًا في القيام بمهمة لا يقدم عليها إلا "مجنون".

يقول الفنان فاروق حسني إن أول مرة يري فيها الفنان آدم حنين كانت خلال رحلة نيلية جامعية إلي معبد أبوسمبل. ثم التقاه بعد ذلك في باريس وعندما وصل آدم حنين إلي باريس، وقت أن كان هو الملحق الثقافي، للمشاركة في معرض لفن الرسم الحديث بدأ في التعرف عليه عن قرب. وأمضي معه فترة في باريس، بيعت له خلالها تمثال "الرجل والسمكة" وكان ذلك حدود العام 1974 – 1975.

وأضاف "عشت معه فترات متغيرة وعظيمة في باريس علي وجه الخصوص وعشان قيم الجمال سويًا إلي أن أتي إلي روما. واستضفته في الأكاديمية."


يقول الفنان فاروق حسني "أقمت له أول معرض في باريس، وكان معرض رسم علي ورق برشمان. ونجح المعرض جدًا بين الفرنسيين، وقد ساعده ذلك ماديًا علي الإقامة في باريس. بعد ذلك انتقل من الرسم علي ورق البرشمان إلي ورق البردي وكان يأتي له جمهور فرنسي كبير." مضيفًا "كنا بنصيع سوا، نتطور في حياتنا الفنية لكن الصياعة كانت حاجة أساسية."

وتحدث عن زوجة الفنان آدم حنين ، السيدة عفاف، وكيف تعرف حنين عليها وقصة لقائه بها في القاهرة لأول مرة بعد عودتها من إنجلترا ووقوعها في غرامه. وقال إنها كانت تساعده مساعدة عظيمة لترتيب حياته، فكان هو مشغولَا بالفن وكانت هي مشغولة بالعلاقات العامة وترتيب الأمور الفنية الخاصة به، وبه هو أيضًا، مؤكدًا أنها كانت ذات شخصية قوية يستشيرها آدم حنين ويسألها رأيها ونقدها لأعماله الفنية، فكانت "مهندسة حياته وكانت سندًا كبيرًا له."

وقد خلدها آدم حنين في بورترية في متحفه. وقال الوزير فاروق حسني " آدم حنين كان يخرج عن الواقع ويعمل حاجات من خياله الخاص بنسب فنية محسوبة للغاية."

وقال إن فكرة سمبوزيوم أسوان جاءت له بعد أن حكي له آدم حنين بعد عودته لباريس من يوغوسلافيا حيث شارك في سمبوزيوم النحت، وكان لديه وقتها إحساس بأن آدم هو زاد ووقود لحياة كبيرة، وأنه هو " فاروق حسني :"، سيكون مسئولاً في يوم ما عن الفنون في مصر مسئولية مباشرة، ومن هنا اتفقا علي إيجاد صيغة لإقامة سمبوزيوم للنحت في مصر بعد عودتهم إليها. ويضيف "توافقنا إلي أبعد حدود."

ولدي انتقاله إلي روما، بدأ حسني في استضافة فنانين كبار وأسماء ذات ثقل إلي الأكاديمية، أمثال آدم حنين ، وشادي عبد السلام، وإنجي أفلاطون وجاذبية سري، وحامد ندا. وهناك عمل آدم حنين تمثال ضخم علي هيئة طائر في مدخل الأكاديمية، ليكون عنوانًا للنحت والتشكيل المصري.

يعرف آدم حنين بتمثاله الشهير لأم كلثوم وعن إلهام هذا التمثال يقول الوزير فاروق حسني ، "كل يوم جمعة كنا نلتقي في الأتيلية الخاص بي ولدي فيه مكتبة موسيقية ضخمة تضم كل ما غنت أم كلثوم منذ بداياتها، وآدم كان يطلب نشغل أم كلثوم ، نشغل الأغاني القديمة التي كان صوت أم كلثوم فيها صافي. وفي أحد الأيام طلب مني أن أذهب معه لأري تمثال يعمل عليه وكان تمثال أم كلثوم. وانبهرت به للغاية.

يروي الفنان فاروق حسني قصة ترميم أبو الهول فيقول "حين توليت الوزارة وجدت أن الآثار ترمم بشكل خاطئ، فتم ترميم تمثال أبو الهول أكثر من مرة ووضعوا أحجارا جديدة لا تماثل الأحجار التي بني بها ما تسبب في ضرر للشكل الجمال للتمثال، فقدت ذراع أبو الهول تفاصيلها فتيقنت أن هذا التمثال كان يحتاج مثالا من طراز خاص فلجأت ل آدم حنين وطلبت منه ترميم أبو الهول، فقال "أنا مجنون؟ حد يقدر يرمم أبو الهول، مجنون من يمد يده في أبو الهول"، ولكن حين أخذته للتمثال غضب جدًا من الترميم الذي حدث من قبل ورأي أنها جناية تستوجب المحاكمة.

يقول الوزير فاروق حسني اشترط حنين توفير كل رسومات أبو الهول وصوره الفوتوغرافية المتوفرة منذ بداية القرن وحصلنا عليا من مكتبة الكونجرس الأمريكي، وعمل معه النحات محمود مبروك. وانتهوا من الترميم بشكل جيد ويوم الافتتاح منحهم الرئيس أوسمة العلوم والفنون، وهذه كانت "الخبطة" التي أقنعته فيها بالعودة للقاهرة إذ سألته ما الذي ستضيفه باريس إليه، وأقنعته أن وجوده هنا طريقه للوصول للعالمية. وحين طلب مني متحف المتروبوليتان بنيويورك، عمل معرض، طلبت منهم عمل معرض مشترك مع آدم حنين كشرط لقبولي.

يروي المعماري أكرم المجدوب، بداية علاقته ب آدم حنين كنحات مصري كبير يعيش في باريس "كنا نسمع عنه في الأهرام." وحين بدأ مشروع ترميم أبو الهول، بدأت الأخبار تتواتر عن أول زيارة ل آدم حنين مع الوزير فاروق حسني لتمثال أبو الهول حين جاء الإعلان عن ترميم التمثال.

لكن التعارف الحقيقي بدأ في روما "أنا قاعد شغال دخل عليا الأتيلية في روما، وجدته يدخل غرفتي من البلكونة المشتركة التي تجمع غرف الإقامة كلها، كان متواضع بشكل يدفعك للدهشة. قال وريني شغلك، بعدها طلب مني التوجه لغرفته حيث كان يعمل علي نحت علي ألواح مسطحة وكان ذلك أمر جديد للنحت وبدأ يأخذ رأيي، ومن هنا بدأت الصداقة."

ويضيف المجدوب، منذ عام 1996 بدأ يستقر في مصر وكنا نتزاور وكان السمبوزيوم قد بدأ فبدأت أتابع معه. لم تكن لي علاقة بالسمبوزيوم إلا كزائر حتي عام 2007 حين طلب مني عمل نحت في الفراغ هناك. وفي 2008 عملنا تجربة ثانية وتشكيل الجبل والطبيعة.

أما النحات المعروف عصام درويش فقال إن الوزير فاروق حسني كان السبب في عودة آدم حنين لمصر بعد 20 سنة في فرنسا. ويقول إن حنين شكل 4 أجيال في النحت المصري ستظل مستمرة ومؤثرة إلي وقت طويل.

وعن تجربته في المشاركة بسمبوزيوم أسوان للنحت قال "الكل بلا استثناء كان ينتظر مرور آدم حنين صباحًا علي أعمالهم في السمبوزيوم ليسمعوا منه تعليقه علي أعمالهم والذي كان مقتضبًا للغاية ولكنه كان مهما للغاية أيضًا.

يضيف "تعلمت منه الفن وكيف أدرس، كلام قليل وبسيط ومختلف ويكبر صاحب التجربة في تجربته الشخصية، فهو لا ينسب العمل لنفسه بل لصاحبه."

درويش كان مهتما بالنحت المصري القديم، وكان لديه يقين بأن النحت المصري القديم لا يجوز النحت بعده ويقول "كنت متشددًا في هذا الصدد لأقصي حد"، وهو ما علق عليه الفنان فاروق حسني "لديك حق".

ولكن ذلك تغير حين التقي آدم حنين ، الذي كان دائمًا ما يتوقف أمام أعماله، ويقول "بدأ يتحدث الفنان آدم حنين إلي في المرة الأولى التي التقيته فيها، وطلب مني زيارته في الاستوديو الخاص به وسببت هذه الزيارة صدمة كبيرة لا يضاهيها سوى صدمتي حين زرت المتحف المصري، وحينها أحسست بأنه هناك ما يمكن تقديمه في النحت. وبدأت بعد ذلك التواصل معه في سمبوزيوم أسوان.

يقول درويش إن حنين كان متواضعًا وعفويًا للغاية فكان "يسألني عن رأيي في تماثيله وأقول له رأيي علي استحياء وكان يأخذ بما أقول، وهو ما كان مستغربًا ولكن ملهمًا إلي أقصي حد.

"هو شخصية ملهمة كفنان وكمعلم، وهو سيستمر في هذين الدورين بعد وفاته. كان يفكر في الحياة نفس تفكيره كفنان. حلوله الحياتية كانت مبدعة. كانت أعماله تتسم بالبساطة والتلخيص والانتقالات الناعمة. وكذلك كانت رؤيته في حياته.. آدم حنين شخص جذاب يحبه الناس بشكل كبير، ظاهرة بكل ما للكلمة من معني."

مادة إعلانية

[x]